١١٠ - رَوى ابنُ أبي عدي في حديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبيش، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إن دمَ الحَيضِ أسودُ يُعرَف (١)، فإذا كان ذلك فأَمسِكِي عن الصلاة، وإذا كان الآخرُ فتَوضَّئِي".
أخرجه النَّسائي، ورجالُه رجالُ مسلم، وقال: قد رَوى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، فلم يذكرْ أحدٌ منهم ما ذكر ابنُ أبي عدي (*) (٢).
وفي رواية ابن أبي عمر، عن سفيانَ في حديثها: "وإذا أَدبرَتْ فاغتَسِلِي وصَلِّي" (٣).
_________________
(١) (*) رواه حَمَّاد بن زيد كذلك، وقد تقدَّم في (باب نواقض الوضوء) ذكرُه. قال أحمد: ثنا يزيد، أنبأ محمد، يعني: ابن إسحاق، عن الزُّهري، عن عروةَ، عن عائشةَ: أن زينبَ بنتَ جحش استُحيضَتْ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وأمرَها رسولُ اللَّه -ﷺ- بالغُسل لكل صلاةٍ، فإن كانت لَتُدخِلُ المِرْكَنَ مملوءً ماءً، فتَغمسُ فيه، ثم تخرج منه وإن الدمَ لَعَالِيه، فتخرج فتُصلِّي.
(٢) أي: تعرفه النساء، وقيل بكسر الراء؛ أي: له رائحة.
(٣) رواه النسائي (٢١٦).
(٤) رواه البخاري (٣١٤).
[ ٦٦ ]
وكذلك في حديث أبي أسامة، قال: "ولكنْ دَعيِ الصلاةَ قَدْرَ الأيامِ التي كنتِ تَحيضينَ فيها، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي" (*) (١).
١١١ - وعند أبي داودَ من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن الزُّهري، عن عروةَ بن الزبير، عن أسماءَ بنتِ عُميس قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! إن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضَتْ منذ كذا وكذا، فلم تُصلِّ؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "سبحان اللَّه! هذا من الشيطان، لِتَجلِسْ في مِرْكَنٍ (٢)، فإذا رأتْ صُفَارةً (٣) فوقَ الماءِ فَلْتَغتسِلْ للظُّهر والعَصر غُسلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتَغتسلْ للفجر غُسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك" (٤).
وسُهيل احتجَّ به مسلمٌ كثيرًا، وقد أَعلَّ بعضُهم هذا الحديثَ.
١١٢ - وعنده أيضًا، عن حَمْنةَ بنتِ جحش قالت: كنتُ أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، وفيه: "فتَحيَّضِي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ علم اللَّه تعالى، ثم اغتَسِلِي وصَلِّي، حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستَنْقَأتِ (**)
_________________
(١) (*) وكلاهما عند البُخاري، لكن حديث سفيان [. . .]، وحَكى البَيْهَقي أن سفيانَ كان يَشُكُّ فيه. (**) كذا رواه المُحدِّثون، والصواب "واستَيقَنَتْ".
(٢) رواه البخاري (٣١٩).
(٣) وهو الإجَّانة التي تغسل فيها الثياب.
(٤) في هامش الأصل: "صفرة"، وجاء فوقها: (خ).
(٥) رواه أبو داود (٢٩٦).
[ ٦٧ ]
فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلةً، أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومِي؛ فإن ذلك يُجزِئك، وكذلك فافعلِي في كل شهرٍ، كما يحيضُ النساءُ وكما يَطهُرْنَ، مِيقاتَ حَيضِهنَّ وطُهرِهنَّ".
وأخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وهو من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، وعبد اللَّه هذا مُختلَف في الاحتجاج به (*) (١).
١١٣ - وعند النَّسائي من رواية ابن الهادي، في حديث عائشةَ -﵂-: أن أمَّ حبيبةَ بنتَ جحش التي كانت تحتَ عبد الرحمن بن عوف وأنها استُحيضَتْ، فذُكر شأنُها لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: "ليستْ بالحَيضةِ (**)، ولكنها رَكْضَةٌ (٢) من الرَّحِمِ، لِتَنظرْ قَدْرَ قُرُوئِها التي كانت تَحيضُ لها فتتركِ الصلاةَ، ثم تَنظرْ ما بعد ذلك فَلْتَغتسِلْ عند كل صلاةٍ".
وابن الهادي هذا متفق على الاحتجاج به () (٣).
١١٤ - وعند البُخاري، عن عائشةَ: أن النَّبِيَّ -ﷺ- اعتَكفَ واعتَكفَ
_________________
(١) (*) كان أحمد وإسحاق يحتجَّان بحديثه، وقال التِّرْمِذي: صَدُوق تكلَّمُوا فيه من قِبَل حفظه، وقد ضعَّفه آخرون، وروى له البُخاري في كتاب "الأدب"، و"خلق أفعل العباد"، وغيرهما. (**) الفتح أحسن. () والحديث في "صحيح مسلم"، إلا أن لفظه: "فاغتَسلِي وصَلِّي"، قالت عائشة: وكانت تغتسل عند كل صلاةِ، وفيه: قال الليث: لم يذكر ابنُ شهاب أن النَّبِيَّ -ﷺ- أمرَها أن تغتسلَ عند كل صلاةٍ، ولكنه شيءٌ فعلَتْه هي.
(٢) رواه الترمذي (١٢٨).
(٣) أي: ضربة.
(٤) رواه النسائي (٣٥٦).
[ ٦٨ ]
معه بعضُ نسائه وهي مُستحَاضَةٌ تَرى الدمَ، الحديث (١).
١١٥ - وعنده، عن أمِّ عطيةَ -﵂- قالت: كنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرةَ والكُدْرةَ شيئًا (٢).
وزاد أبو داود: "بعدَ الطُّهر" (٣).
وكذا الدَّارَقُطنِي، إلا أن لفظه: كنَّا لا نَعدُّ التَّرِيَّةَ بعدَ الطُّهر شيئًا، وهي الصُّفْرة والكُدْرة (*) (٤).
١١٦ - وعن أنس -﵁-: أن اليهودَ كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ منهم (٥) لم يُؤاكِلُوها، ولم يُجامِعُوها في البيوت، فأنزل اللهُ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]، فقال النَّبِيُّ -ﷺ-:"اصنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ"، الحديث.
أخرجوه إلا البُخاريَّ (٦).
_________________
(١) (*) قال النَّوَوي في "شرح مسلم": قال البَيْهَقي وابن الصَّبَّاغ وغيرهما من أصحابنا: التَّرِيَّةُ: رطوبةٌ خفيفةٌ، لا صُفرةَ فيها ولا كُدرةَ، يكون على القُطنة أثرٌ لا لونٌ، قالوا: وهذا يكون بعدَ انقطاع الحَيض.
(٢) رواه البخاري (٣٠٣).
(٣) رواه البخاري (٣٢٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٠٧).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢١٩).
(٦) في هامش الأصل: "فيهم"، وجاء فوقها (خ).
(٧) رواه مسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨)، والنسائي (٢٨٨)، والترمذي (٢٩٧٧)، وابن ماجه (٦٤٤).
[ ٦٩ ]
١١٧ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: كانت إحدانا إذا حاضَتْ أمرَها رسولُ اللَّه -ﷺ- أن تَتَّزِرَ، ثم يُباشِرُها.
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١).
١١٨ - وعن ابن عباس -﵄-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- في الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض، قال: "يَتصدَّقُ بدينارٍ، أو: بنصفِ دينارٍ".
لفظ رواية النَّسائي في "الإغراب" (*)، وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وربما لم يَرفعه شعبة (**) (٢)
* * *
_________________
(١) (*) للنَّسَائي كتابُ "الإغراب"، وهو ما أغرب سفيانُ على شعبةَ، وشعبةُ على سفيانَ، أربعة أجزاء. (**) والتِّرْمِذي، ورجالُ إسناده مرفوعًا احتجَّ بهم البُخاري، وقال النَّوَوي في "شرح مسلم": وهو حديث ضعيف باتفاق الحُفَّاظ. وليس الأمرُ كما قال، وقد تكرر منه هذا في أحاديثَ صحَّحها بعضُ الأئمَّة، كحديث قيس بن طَلْق في مسِّ الذَّكر، وحديث: "لا نذرَ في معصيةٍ، وكفارتُه كفارةُ يمينٍ"، وحديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضُّؤ الرجل بفضل المرأة، وحديث ابن مسعود في الوضوء بالنَّبِيذ، وحديث أبي هريرة: "مَن غسَّل ميتًا فَلْيَغتسِلْ"، وأحاديث إيجاب نصف صاع من حنطة في صدقة الفطر، وحديث: "نهَى عن ثمن الكلب، إلا كلبَ صيدٍ".
(٢) رواه البخاري (٢٩٦)، ومسلم (٢٩٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٦٤)، وابن ماجه (٦٤٠).
[ ٧٠ ]