٧٠٧ - عن عائشةَ -﵂- قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن نذرَ أن يُطيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، ومَن نذرَ أن يَعصيَ اللَّه فلا يَعصِه" (١).
_________________
(١) جاء على الهامش بخط مختلف ما نصه: حديث عائشة في النذر: "مَن نذرَ أن يُطيعَ اللَّه فَلْيُطِعه، ومَن نذرَ أن يَعصيَة فلا يَعصِه"، زاد الطحاوي فيه: "وَلْيُكفِّرْ عن يمينه"، قال عبد الحق: وهذا أحسنُ إسنادًا وأصح من حديث الزُّهري عنها: "لا نذرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُه كفَّارةُ اليمين". قال الطحاوي في "مشكل الحديث": ثنا محمد بن علي بن داود، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا حفص بن غياث، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "مَن نذرَ أن يُطيعَ اللَّه فَلْيُطِعه، ومَن نذرَ أن يَعصيَ اللَّه فلا يَعصِه". قال حفص: وسمعتُ ابنَ مُجبر وهو عند عبيد اللَّه، فذكرَه عن القاسم، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ -ﷺ-: مثلَه، وقال: "يُكفِّر يمينَه". قال الطحاوي: فتأمَّلْنا ما حدَّث به حفصٌ عن ابن المُجْبَر فوجدْنا فيه أمرَ رسولِ اللَّه -ﷺ- الناذرَ بالمعصية بالكفَّارة، عن غير عجزٍ منه عن إصابة ذلك بأفعاله، ولكن لعجزه عنه بمنع الشرع إياه، فعقَلْنا بذلك أن منعَ الشريعة إياه لعجزه في نذره عن فعله إياه، وأن عليه الكفَّارةَ، وأنه في ذلك كمَن سقطَ عنه النذرُ ووجب عليه في ترك فعله الكفَّارةُ. =
[ ٣٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومعنى هذا: أن الناذرَ قد التزم فعلَ المنذور، فإذا لم يَفِ بما التزمَه لزمَتْه الكفَّارةُ، كما لو التزمَ صومًا أو صلاةً، فعجز عنها، والعجز شرعًا بالمنع كالعجز حسًّا، لكن قد يقال: إن العجزَ الشَّرعيَّ مُقارِنٌ لعقد النذر، فمنعَ مِن انعقادِه، والعجزُ الطارئُ يُوجب الانتقالَ إلى البدل أو الكفَّارة، فبينهما فرقٌ. ويقال في الجواب: إن النذرَ كاليمين وأقوى، وهو لو التزمَه بيمينه لزمَتْه كفَّارةٌ قارنةُ العجزِ، أو طرأ عليه، فإذا نذرَه فقد التزمَه بنذره، فإذا منعَ منه شرعًا أو حسًا كفَّر عن يمينه، وهذا قوي. قال المُوجِبون للكفَّارة: ويدل على ذلك أيضًا حديثُ عقبة بن عامر لما نذرَتْ أختُه أن تمشيَ حافيةً غيرَ مُختمِرةٍ، وفي حديث عبد الرزاق عن ابن جُرَيج، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: أن أختَه نذرَتْ أن تحجَّ ماشيةَ ناشرةً شَعرَها، فأمرَها رسولُ اللَّه -ﷺ- بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، وفي "سُنَن أبي داود": فأمرَها أن تُكفِّرَ عن يمينها وتَختمِرَ وتَركبَ، ولكن يُقال: الحديثُ مُختلِفٌ؛ ففي بعضه أنها أُمرَتْ أن تُهديَ بَدَنةً، وفي لفظ: أُمرَتْ أن تُكفِّرَ عن يمينها، وفي لفظ: أُمرَتْ بهما. والجواب: أن هذا لا تناقضَ فيه ولا اختلافَ فى ذلك؛ لأنها نذرَتْ أمرَينِ: أحدُهما طاعةٌ، فعجزَتْ عنها، والآخرُ معصيةٌ، وهو نشرُها شَعرَها، فأُمرَتْ بالهَدي لنذرِها المشيَ المنذورَ، كما يُؤمَر به مَن تركَ بعضَ واجبات حجِّه، وأُمرَتْ بالكفَّارة في نذرها المعصية، وهو نشرُ شَعرِها وكشفُ وجهِها، كما يُؤمَر بها مَن حلفَ على ذلك، فبعضُ الرواة رَوى الأمرَينِ، وبعضُهم اقتصرَ على أحدهما، ومَن زاد فهو ثقةٌ، وزيادتُه مقبولةٌ، لا سيما وغيرُه لم يَنفِها، وإنما غايتُه أنه سكتَ عنها، والزائدُ رَوى الحديثَ بتمامه. قالوا: ومما يدل على الكفَّارة أيضًا حديثُ عقبة: "كفَّارةُ النَّذرِ كفَّارةُ اليمين"، وحديثُ ابن عباس أيضًا: "مَن نذرَ نذرًا لم يُسمِّه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نذرَ نذرًا لم يُطِقْه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ"، قالوا: ونذرُ المعصية غيرُ مُطَاقٍ شرعًا، واللَّه أعلم.
[ ٣٣٨ ]
أخرجوه إلا مسلمًا، واللفظ لأبي داود (١).
٧٠٨ - وعن ابن عمر -﵄-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-: أنه نَهَى عن النَّذر وقال: "إنه لا يأتي بخيرٍ؛ وإنما يُستخرَج به من البخيل".
متفق عليه (٢).
٧٠٩ - وعن عقبة بن عامر الجُهني -﵁-، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "كفَّارةُ النذرِ كفَّارةُ اليمينِ".
أخرجه مسلم (٣).
٧١٠ - وعن ابن عباس -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "مَن نذرَ نذرًا لم يُسمِّه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نذرَ نذرًا في معصيةٍ فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نذرَ نذرًا لا يُطيقُه فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ".
أخرجه أبو داود، وذَكَر أنه رُوي موقوفًا على ابن عباس (*) (٤).
٧١١ - وعند مسلم في حديث طويل عن عِمران بن حُصَين: "لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبدُ" (٥).
_________________
(١) (*) وهو مرفوعًا صحيحُ الإسناد، وسال ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زُرعةَ عنه، فقالا: رواه وكيع، عن مغيرة، فوقفَه؛ والموقوفُ أصحُّ.
(٢) رواه البخاري (٦٣١٨)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والنسائي (٣٨٠٦)، والترمذي (١٥٢٦)، وابن ماجه (٢١٢٦).
(٣) رواه البخاري (٦٢٣٤)، ومسلم (١٦٣٩).
(٤) رواه مسلم (١٦٤٥).
(٥) رواه أبو داود (٣٣٢٢).
(٦) رواه مسلم (١٦٤١).
[ ٣٣٩ ]
٧١٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن امرأةً أتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فقالت: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ أن أَضربَ على رأسك بالدُّفِّ، قال: "أَوفِي بنذرك"، قالت: إني نَذرتُ أن أَذبحَ بمكان كذا وكذا -مكانٌ كان يَذبح فيه أهلُ الجاهلية- قال: "لصنمٍ؟ "، قالت: لا، قال: "لوثنٍ؟ "، قالت: لا، قال: "أَوفِ بنذرِك".
أخرجه أبو داود (*) (١).
٧١٣ - وعنده من حديث ثابت بن الضحاك قال: نذرَ رجلٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- أن يَنحرَ إبلًا ببُوَانةَ (٢)، وفيه: فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "هل كان فيها وَثَنٌ من أوثان الجاهلية يُعبَد؟ "، قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ " قالوا: لا، قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أَوفِ بنذرِك". الحديث (**) (٣).
٧١٤ - وعن عقبة بن عامر قال: نذرَتْ أختي أن تمشيَ إلى بيت اللَّه تعالى حافيةً ()، فأمرَتْني أن أَستفتِيَ لها رسولَ اللَّه -ﷺ-، فاستَفتَيتُه، فقال: "لِتَمشِ، وَلْتَركَبْ".
متفق عليه (٤).
_________________
(١) (*) إسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب. (**) إسناده على شرط "الصحيحين" إلى ثابت بن الضحاك. () لم يقل البُخاري: حافية.
(٢) رواه أبو داود (٣٣١٢).
(٣) اسم موضع في أسفل مكة دون يلملم.
(٤) رواه أبو داود (٣٣١٣).
(٥) رواه البخاري (١٧٦٧)، ومسلم (١٦٤٤).
[ ٣٤٠ ]
٧١٥ - وفي حديث ابن عباس عند أبي داود: أن أختَ عقبة بن عامر نذرَتْ أن تمشيَ إلى البيت، فأمرَها النَّبِيُّ -ﷺ- أن تَركبَ، وتُهديَ هَدْيًا (*) (١).
٧١٦ - وعنده أيضًا من حديثه: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه! إن أختي نذرَتْ، يعني: أن تحجَّ ماشيةً، فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "إن اللَّهَ لا يَصنعُ بشقاءِ أختِك شيئًا، فَلْتَحجَّ راكبةً وتُكفِّرْ عن يمينها" (**) (٢).
٧١٧ - وعنده من حديثه أيضًا قال: بينما النَّبِيُّ -ﷺ- يَخطُبُ، إذا هو برجلٍ قائمٍ في الشمس، فسَألَ عنه، فقالوا: هذا يا رسولَ اللَّه أبو إسرائيلَ، نذرَ أن يَقومَ ولا يَقعدَ، ولا يَستظلَّ، ولا يَتكلَّمَ، ويَصومَ، فقال: "مُرُوه فَلْيتكلَّمْ، وَلْيَستظلَّ، وَلْيقعُد، وَلْيُتمَّ صومَه".
وأخرجه البُخاري وابن ماجه (٣).
٧١٨ - وعنه أنه قال: استَفتَى سعدُ بنُ عُبادةَ رسولَ اللَّه -ﷺ- في نذرٍ كان على أمِّه، فتُوفِّيَتْ قبل أن تَقضيَه، قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "فاقضِه عنها".
أخرجوه أجمعون (٤).
_________________
(١) (*) وإسناده على شرط البخاري. (**) رجاله أخرج لهم مسلم.
(٢) رواه أبو داود (٣٢٩٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٢٩٥)، والترمذي (١٥٤٤).
(٤) رواه أبو داود (٣٣٠٠)، والبخاري (٦٣٢٦)، وابن ماجه (٢١٣٦).
(٥) رواه البخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧)، والنسائي (٣٦٥٧)، والترمذي (١٥٤٦)، وابن ماجه (٢١٣٢).
[ ٣٤١ ]
٧١٩ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵄-: أن رجلًا قام يومَ الفتح فقال: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ للَّه تعالى إنْ فتحَ اللَّهُ عليك أن أُصلِّيَ في بيت المَقدس ركعتَينِ، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد عليه، فقال: "صلِّ هاهنا"، ثم أعاد عليه، فقال: "شأنُك إذًا".
انفرد به أبو داود (*) (١).
٧٢٠ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرسولِ، ومسجدِ الأقصى".
لفظ البُخاري (٢).
٧٢١ - وعن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال: يا رسولَ اللَّه! إني نَذرتُ في الجاهلية أن أَعتكفَ ليلةً في المسجد الحرام، فقال له النَّبِيُّ -ﷺ-: "أَوفِ بنذرِك، فاعتَكفَ ليلةً".
وهو كالذي قبلَه (٣).
٧٢٢ - وعند التِّرْمِذي من حديث عقبة قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "كفَّارةُ النذرِ إذا لم يُسَمَّ كفَّارةُ يمين" (**) (٤).
* * *
_________________
(١) (*) رجاله احتج بهم مسلم. (**) وقال: حسن صحيح غريب.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٠٥).
(٣) رواه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (١٣٩٧).
(٤) رواه البخاري (١٩٣٧)، ومسلم (١٦٥٦).
(٥) رواه الترمذي (١٥٢٨).
[ ٣٤٢ ]