٣٧٠ - عن الحكم بن مِيناء: أن ابنَ عمرَ وأبا هريرةَ -﵄- قالا: سمعْنَا رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يقول على أعواد مِنبره: "لَيَنتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدعِهم (١) الجُمعاتِ، أو لَيَختمَن اللَّهُ على قلوبهم، ثم لَيُكونُنَّ من الغافلين".
أخرجه مسلم (٢).
٣٧١ - وعن سَلَمةَ بنِ الأكوع -﵁- قال: كنا نُجمِّعُ (٣) مع رسول اللَّه -ﷺ- إذا زالتِ الشمسُ، ثم نرَجع نتتبَّع الفَيء.
متفق عليه (٤).
٣٧٢ - وعن سهل بن سعد -﵁- قال: كنا نُصلِّي مع النَّبِيِّ -ﷺ- الجمعةَ، ثم تكون القائلةُ (٥).
_________________
(١) أي: تركهم.
(٢) رواه مسلم (٨٦٥).
(٣) أي: نصلي الجمعة.
(٤) رواه البخاري (٣٩٣٥)، ومسلم (٨٦٥).
(٥) رواه البخاري (٨٩٩).
[ ١٧٠ ]
٣٧٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵁- قال: بينما نحن مع النَّبِيِّ -ﷺ- إذ أقبلَتْ عِيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النَّبِيِّ -ﷺ- إلا اثنا عشرَ رجلًا، فنَزلت هذه الآيةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
لفظ البُخاري فيهما (١).
٣٧٤ - وروى الدَّارَقُطْني من حديث بَقيَّةَ قال: حدثني يونس بن يزيد الأَيْلي، عن الزُّهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن أدركَ ركعةً من صلاة الجمعة وغيرِها فَلْيُضِفْ إليها أخرى، وقد تَمَّتْ صلاتُه" (٢).
معدود في أفراد بقيَّةَ عن يونس، وبقيَّةُ مُوثَّق، وقد زالت تهمةُ تدليسه لتصريحه بالتحديث.
٣٧٥ - وعن جابر، هو ابن سَمُرة، -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يخطُبُ قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيَخطُبُ قائمًا، فمَن نبَّأك أنه كان يخطُب قاعدًا فقد كذبَ، فقد واللَّه صلَّيتُ معه أكثرَ من ألفَي صلاةٍ (٣).
٣٧٦ - وعن جابر، هو ابن عبد اللَّه -﵄- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبُه، حتى كأنه مُنذِرُ جيشٍ يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول: "بُعثتُ أنا والساعةُ كهاتَينِ"، ويَقرِنُ بين
_________________
(١) رواه البخاري (٨٩٤).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٠).
(٣) رواه مسلم (٨٦٢).
[ ١٧١ ]
أصبعَيه السبابة والوسطى، ويقول: "أمَّا بعدُ: فإن خيرَ الحديثِ كتابُ اللَّه، وخيرَ الهَدي هَديُ محمَّدٍ، وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ"، ثم يقول: "أنا أَولَى بكل مؤمنٍ من نفسه؛ مَن ترك مالًا فلأهلِه، ومَن ترك دَينًا أو ضياعًا (١) فإلَيَّ وعليَّ".
وفي رواية: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُب الناسَ؛ يَحمَدُ اللَّهَ تعالى، ويُثني عليه بما هو أهلُه، ثم يقول: "مَن يَهدِه اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وخيرُ الحديثِ كتابُ اللَّه" (٢).
٣٧٧ - وعن أختٍ (*) لعَمْرةَ قالت: أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] مِن فِي رسولِ اللَّه -ﷺ- يومَ الجمعة، وهو يقرأ بها على المِنبر في كل جمعة (٣).
٣٧٨ - وعن واصل بن حَيَّان قال: قال أبو وائل: خطبَنا عمارٌ فأَوجزَ وأَبلغَ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أَبلغتَ وأَوجزتَ، فلو كنتَ تنفَّستَ (٤)، فقال: إني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "إن طولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خُطبتِه مَئِنَّةٌ من فقهِه، فأَطِيلُوا الصلاةَ، وأَقصِرُوا الخُطبةَ؛ فإن
_________________
(١) (*) هي أمُّ هشام بنتُ حارثة بن النعمان الأنصارية، وهي أخت عَمْرة بنت عبد الرحمن لأمِّها، انفرد بها مسلم.
(٢) أي: عيالًا.
(٣) رواه مسلم (٨٦٧).
(٤) رواه مسلم (٨٧٢).
(٥) أي: أطلتَ قليلًا.
[ ١٧٢ ]
من البيان سِحرًا" (١).
أخرجها كلَّها مسلم.
٣٧٩ - وعن سعيد بن المسيِّب: أن أبا هريرةَ -﵁- أخبره: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "إذا قلتَ لصاحبك: أنصِتْ يومَ الجمعة، والإمامُ يخطُب، فقد لَغَوتَ".
لفظ مسلم (٢).
٣٨٠ - وعنه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم أتى الجمعةَ، فاستمعَ وأنصتَ غُفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادةُ ثلاثة أيام، ومَن مسَّ الحَصى فقد لغَا" (*) (٣).
٣٨١ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵁- قال: بينما النَّبِيُّ -ﷺ- يخطُب يومَ الجمعة إذ جاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ -ﷺ-: "أصلَّيت يا فلان؟ " قال: لا، قال: "قمْ فاركعْ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٤).
وفي رواية لمسلم: "يا سُلَيكُ! قمْ فاركعْ ركعتَينِ، وتجوَّزْ (٥) فيهما"،
_________________
(١) (*) أخرجوه إلا البُخاريَّ والنَّسائي.
(٢) رواه مسلم (٨٦٩).
(٣) رواه مسلم (٨٥١)، والبخاري (٨٩٢).
(٤) رواه مسلم (٨٥٧).
(٥) رواه البخاري (٨٨٨)، ومسلم (٨٧٥).
(٦) أي: تخفَّف.
[ ١٧٣ ]
ثم قال: "إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمامُ يخطُب، فَلْيَركعْ ركعتَينِ وَلْيَتجوَّزْ فيهما" (١).
٣٨٢ - وعن ابن عباس -﵄- في حديث: وإنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان يقرأ في صلاةِ الجمعةِ سورةَ الجمعةِ والمنافقين (٢).
٣٨٣ - وعن النعمان بن بَشير -﵄- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يقرأ في العيدَينِ وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يومٍ واحدٍ يقرأ بهما -أيضًا- في الصلاتَينِ (٣).
أخرجهما مسلم.
٣٨٤ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا صلَّى أحدُكم الجمعةَ فَلْيُصلِّ بعدَها أربعًا".
أخرجه مسلم (٤).
٣٨٥ - وروى مالك من حديث عبد اللَّه بن عمر -﵄-: أن عمرَ بنَ الخطاب رأى حُلَّةً (٥) سِيَراءَ (٦) عند باب المسجد، يعني: تُباع، فقال:
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٥).
(٢) رواه مسلم (٨٧٩).
(٣) رواه مسلم (٨٧٨).
(٤) رواه مسلم (٨٨١).
(٥) في الأصل: "حُلَّة"، وجاء فوقها (معًا). قلت: أي: بتنوين النصب، وبالفتح على الإضافة.
(٦) نوع من البُرود فيه خطوط يخالطه حرير، وله أمثال: كحُلَّة سندس، وحلة حرير، وحلة خز.
[ ١٧٤ ]
يا رسولَ اللَّه! لو اشتَريتَ هذه، فلبستَها يومَ الجمعة وللوَفْدِ إذا قدموا عليك، الحديث (*) (١).
٣٨٦ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا كان يومُ الجمعة كان على كلِّ بابٍ من أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون الأولَ فالأولَ، فإذا جلس الأمامُ طَوَوا الصُّحُفَ وجاؤوا يستمعون الذِّكرَ، ومَثَلُ المُهجِّرِ (٢) كمَثَل الذي يُهدي البَدَنةَ، ثم كالذي يُهدي بقرةً، ثم كالذي يُهدي الكبشَ، ثم كالذي يُهدي الدجاجةَ، ثم كالذي يُهدي البيضةَ".
أخرجه مسلم (٣).
٣٨٧ - وعنه، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "إن في الجمعة لَساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ فيسال اللَّهَ فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، قال: وهي ساعةٌ خفيفةٌ" (**) (٤).
٣٨٨ - وعن أبي بُردةَ بن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: قال لي عبد اللَّه بن عمر: أسمعتَ أباك يحدث عن رسول اللَّه -ﷺ- في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول:
_________________
(١) (*) اتفقا عليه من حديثه. (**) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
(٢) رواه البخاري (٨٤٦)، رواه مسلم (٢٠٦٨).
(٣) التهجير: التكبير.
(٤) رواه مسلم (٨٥٠).
(٥) رواه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (٨٥٢).
[ ١٧٥ ]
"هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضَى (١) الصلاةُ" (*) (٢)
* * *
_________________
(١) (*) أخرجه مسلم وأبو داود.
(٢) في هامش الأصل: "تنقضي"، وجاء فوقها (خ).
(٣) رواه مسلم (٨٥٣).
[ ١٧٦ ]