٤١٤ - عن هشام بن إسحاق، وهو ابن كنانة، عن أبيه قال: أرسلَني الوليدُ بنُ عقبةَ، وهو أميرُ المدينة، إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إن رسولَ اللَّه -ﷺ- خرج مُتبذِّلًا (١) متواضعًا مُتضرِّعًا.
أخرجه التِّرْمِذي وقال: حديث حسن صحيح (٢).
٤١٥ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: اشتكى الناسُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- قُحُوطَ المطر، فأمرَ بِمِنبرِ فوُضع له في المُصلَّى (*)، الحديث (**).
انفرد به أبو داود، وقال: هذا حديث غريب، وإسناده جيد (٣).
٤١٦ - وعن أنس -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان لا يرفع يدَيه فىِ شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء، حتى يُرَى بياضُ إبطَيه (٤).
_________________
(١) (*) ووعد الناسَ يومًا يخرجون فبه. (**) وفيه الصلاة بعد الخُطبة.
(٢) من التبذُّل: وهو ترك التزيُّن على جهة التواضع.
(٣) رواه الترمذي (٥٥٨).
(٤) رواه أبو داود (١١٧٣).
(٥) رواه البخاري (٩٨٤)، ومسلم (٨٩٥).
[ ١٨٨ ]
٤١٧ - وعنه: أن النَّبِيَّ -ﷺ- استَسقَى، فأشار بظهرِ كفَّه إلى السماء.
لفظ مسلم (١)، والأول متفق عليه.
٤١٨ - وعنه: أن رجلًا دخل المسجدَ من بابٍ كان نحوَ دار القضاء، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قائمٌ يخطُب، فاستقبل رسولَ اللَّه -ﷺ- قائمًا، ثم قال: يا رسولَ اللَّه! هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبُلُ؛ فادعُ اللَّهَ يُغثْنا (*).
قال: فرفع رسولُ اللَّه -ﷺ- يدَيه فقال: "اللهم أَغثْنا" ثلاثًا، قال أنس: فلا واللَّهِ ما نَرى في السماء من سحابٍ ولا قَزَعةٍ (٢)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٣) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التُّرسِ، فلما توسَّطتِ السماءَ انتشرَتْ ثم أَمطرَتْ.
قال: فلا واللَّهِ ما رأينا الشمسَ سبتًا، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُب، فاستقبلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللَّه! هلكَتِ الأموالُ، وانقطعَتِ السُّبُلُ؛ فادعُ اللَّهَ يُمسكْها عنا، قال: فرفع رسولُ اللَّه -ﷺ- يدَيه، ثم قال: "اللهم حَوَالَينا ولا عَلَينا، اللهم على الآكامِ (٤) والظِّرابِ (**) وبطون الأودية، ومَنابتِ الشجر". قال:
_________________
(١) (*) "يغيثنا". (**) جمع: ظَرِب، وهو الجبل الصغير.
(٢) رواه مسلم (٨٩٦).
(٣) هو سحاب متفرق.
(٤) جبل معروف بالمدينة.
(٥) جمع أكمة: التراب المجتمع، وقيل: الهضبة الضخمة.
[ ١٨٩ ]
فانقلعَتْ (١)، وخرجْنَا نَمشي في الشمس.
قال شَرِيك: فسألتُ أنسَ بنَ مالك: أهو الرجلُ الأولُ؟ قال: لا أدري.
متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢).
٤١٩ - وعن عبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: رأيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يومَ خرج يستسقي، قال: فحوَّل إلى الناس ظهرَه، واستقبلَ القِبْلةَ يدعو، ثم حوَّل رداءَه، ثم صلَّى لنا ركعتَينِ جَهَرَ فيهما بالقراءة.
متفق عليه، واللفظ للبُخاري (٣).
وعند أبي داود في رواية: استسقى النَّبِيُّ -ﷺ- وعليه خميصةٌ له سوداءُ، فأراد رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يأخذَ بأسفلها فيجعلَه أعلاها، فلما ثقلَتْ قَلَبَها (٤).
وفي لفظ: فلما ثقلَتْ عليه. ورجاله رجال الصحيح (٥).
والخَميصة: كِسَاءٌ مُربَّعٌ له عَلَمانِ.
٤٢٠ - وعن أنس -﵁-: أن عمرَ بنَ الخطاب كان إذا قَحَطُوا استَسقَى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسَّلُ إليك بنبيِّنا -ﷺ-
_________________
(١) أي: انقطعت.
(٢) رواه البخاري (٩٦٧)، ومسلم (٨٩٧).
(٣) رواه البخاري (٩٧٩)، ومسلم (٨٩٤).
(٤) رواه أبو داود (١١٦٤).
(٥) رواه البيهقي (٣/ ٣٥١).
[ ١٩٠ ]
فتَسقيَنا، وإنا نتَوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنَا. قال: فيُسْقَون (١).
٤٢١ - وعن عائشةَ -﵂-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا رأى المطرَ قال: "اللهم صيِّبًا نافعًا" (٢).
أخرجهما البُخاري.
٤٢٢ - وعن أنس -﵁- قال: أصابَنا ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ- مطرٌ، قال: فحَسَرَ (٣) رسولُ اللَّه -ﷺ- ثوبَه حتى أصابَه من المطر، فقلنا: يا رسولَ اللَّه! لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: "لأنه حديثُ عهدٍ بربِّه ﷿" (٤).
أخرجه مسلم (٥).
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٩٦٤).
(٢) رواه البخاري (٩٨٥).
(٣) أي: كشف بعض بدنه.
(٤) معناه: أن المطر رحمة وهو قريب العهدِ بخلق اللَّه تعالى لها، فيتبرك بها.
(٥) رواه مسلم (٨٩٨).
[ ١٩١ ]