١٥١ - روى طلحة بن يحيى، عن عمِّه، قال: كنتُ عند معاويةَ بن أبي سفيان -﵁-، فجاءه المؤذِّنُ يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًا يومَ القيامة" (١).
رواه مسلم (٢).
١٥٢ - وعن مالك بن الحُوَيرث -﵁-: أن النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "إذا حضرتِ الصلاةُ فَليُؤذِّنْ لكم أحدُكم، وَلْيَؤمَّكم أكبرُكم".
متفق عليه (٣).
١٥٣ - وعن عبد اللَّه بن زيد -﵁- قال: لمَّا أَمرَ النبيُّ -ﷺ- بالناقوس يُعمَلُ ليُضْرَبَ به للناس لجمع الصلاة طافَ بي، وأنا نائمٌ، رجلٌ يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد اللَّه! أتَبيعُ الناقوسَ؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به
_________________
(١) قيل فيه: أي أكثرهم أعمالًا، وقيل: أكثرهم رجاء، وقيل: معناه: الدنو من اللَّه تعالى، وقيل: أُريد أنهم لا يلجمهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس، وقيل غير ذلك.
(٢) رواه مسلم (٣٨٧).
(٣) رواه البخاري (٦٠٢)، ومسلم (٦٧٤).
[ ٨٥ ]
إلى الصلاة، قال: أفلا أَدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ له: بلى. قال: تقول: اللَّه اكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ. قال: ثم استأخر عني غيرَ بعيدٍ، قال: ثم تقول إذا أقمتَ الصلاةَ: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ، فلما أصبحتُ أتيتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: "إنها لَرؤيا حقٍّ إن شاء اللَّه، فقُمْ مع بلالٍ فأَلقِ عليه ما رأيتَ، فَلْيُؤذِّنْ به؛ فإنه أندى صوتًا منك". فقمتُ مع بلال، فجعلتُ أُلقيه عليه، ويُؤذِّنُ به، قال: فسمع ذلك عمرُ بنُ الخطاب -﵁- وهو في بيته، فخرج يجُرُّ رداءَه، يقول: يا رسولَ اللَّه! والذي بعثَك بالحقِّ! لقد رأيتُ مثلَ رأى، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "فللَّهِ الحمدُ".
أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق، وصحَّحه ابن خُزيمة (١).
١٥٤ - وروى مسلم من حديث عامر الأحول، بسنده إلى أبي مَحذورةَ: أن نبيَّ اللَّه -ﷺ- علَّمَه هذا الأذانَ: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمدًا رسولُ اللَّه، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه،
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٩٩)، وابن خزيمة (٣٧٠).
[ ٨٦ ]
مرتين، الحديث (١).
ورواه النَّسائي عن أحد شيخَي مسلم فيه، فذكر التكبيرَ في أوله مربَّعًا، ورواه جماعة عن عامر مربعًا (٢).
ورواه همام، عن عامر، بسنده إلى أبي مَحذورةَ قال: علَّمَني رسولُ اللَّه -ﷺ- الأذانَ تِسْعَ عشْرةَ كلمةً: "اللَّه أكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر"، الحديث، وفيه: الترجيع، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً: "اللَّه أكبر اللَّه أكبر، اللَّه أكبر اللَّه أكبر"، الحديث. وفيه: تثنية التشهُّدَينِ، والحَيعَلَتَينِ، وقد قامتِ الصلاةُ.
أخرجه ابن ماجه عن رجال الصحيح، وأخرجه التِّرْمِذي مختصرًا لم يزدْ على أن النَّبِيَّ -ﷺ- علَّمَه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً، وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣).
١٥٥ - وعن أنس -﵁- قال: مِنَ السُّنَّةِ إذا قال المؤذِّنُ في صلاة الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّهُ.
أخرجه الدَّارَقُطْني، ورواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" مختصرًا، لم يذكرْ فيه تثنيةَ التثويب (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٣٧٩).
(٢) رواه النسائي (٦٣١).
(٣) رواه ابن ماجه (٧٨)، والترمذي (١٩٢).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣)، وابن خزيمة (٣٨٦).
[ ٨٧ ]
١٥٦ - وعن أنس -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- أمرَ بلالًا أن يَشفعَ الأذانَ، ويُوترَ الإقامةَ.
أخرجه النَّسائي، وهو متفق عليه، لكن بلفظ: أُمِرَ بلالٌ (١).
وفي لفظ عند البُخاري من جهة سليمان بن حرب، عن حَمَّاد: إلا الإقامةَ. وقيل: إنه رواه غيرُ واحدٍ عن حَمَّاد، لم يذكروا هذه اللفظةَ (٢).
١٥٧ - وروى مسلم من حديث أبي جُحَيفة قال: أتيتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وهو بالأبطح (٣) في قبةٍ حمراءَ من أَدَمٍ (٤)، وفيه: فتوضَّأ، وأذَّن بلالٌ، قال: فجَعلتُ أتتبَّعُ فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا يقول: حىَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح (٥).
وفي رواية التِّرْمِذي: رأيتُ بلالًا يُؤذِّنُ ويَدورُ، ويَتتبَّعُ فاه هاهنا وهاهنا، وأُصبعَاهُ في أُذنيَه.
وقال: حديثُ أبي جُحَيفةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٦).
١٥٨ - وروى الدَّارِمي في "مسنده" من حديث أبي مَحذورة مطولًا:
_________________
(١) رواه النسائي (٦٢٧)، والبخاري (٥٧٨)، ومسلم (٣٧٨).
(٢) رواه البخاري (٥٨٠).
(٣) وهو الموضع المعروف، ويقال له: البطحاء، ويقال: إنه إلى منى أقرب.
(٤) جمع أديم، وهو الجلد.
(٥) رواه مسلم (٥٠٣)
(٦) رواه الترمذي (٥٩٧).
[ ٨٨ ]
أن رسولَ اللَّه -ﷺ- أمرَ نحوًا من عشرين رجلًا فأذَّنُوا، فأعجبَه صوتُ أبي مَحذورةَ، فعلَّمَه الأذانَ.
وأخرجه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" (*) (١).
١٥٩ - وعن ابن عمر -﵄- قال: كان لرسولِ اللَّه -ﷺ- مُؤذِّنانِ: بلالٌ، وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى (٢).
١٦٠ - وعن جابر بن سَمُرةَ -﵁- قال: صلَّيتُ مع رسولِ اللَّه -ﷺ- العيدَينِ غيرَ مرةٍ ولا مرتينِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (٣).
١٦١ - وعن عبد اللَّه بن رَبَاحٍ، عن أبي قتادةَ، في حديثٍ طويلٍ فيه النومُ عن الصلاة، وفيه: ثم أذَّن بلالٌ، فصلَّى رسولُ اللَّه -ﷺ- ركعتَينِ، ثم صلَّى الغَدَاةَ الحديث. فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم (٤).
١٦٢ - وفي حديث جابرٍ الطويل في صفة حَجِّ النَّبِيِّ -ﷺ- ساقه إلى ذكر خُطبة النَّبِيِّ -ﷺ-، أي: بعرفة، قال: أذَّن، ثم أقامَ فصلَّى الظهرَ، ثم
_________________
(١) (*) رواه ابن خُزيمةَ بطوله عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن مُحَيريز، عن أبي مَحذورةَ.
(٢) رواه الدارمي (١١٩٦)، وابن خزيمة (٣٧٧).
(٣) رواه مسلم (٣٨٠).
(٤) رواه مسلم (٨٨٧).
(٥) رواه مسلم (٦٨١).
[ ٨٩ ]
أقامَ فصلَّى العصرَ، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا.
وفي هذا الحديث: حتى أتى المُزدَلِفةَ، فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتَينِ.
أخرج هذه الأحاديثَ مسلم (١).
١٦٣ - وعن ابن عمر -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- لما جاء المُزدَلِفةَ جمعَ بين المغربَ والعِشاءَ، صلَّى المغربَ ثلاثًا، والعِشاءَ ركعتينِ بإقامةٍ لكلِّ واحدةٍ منهما، ولم يُصلِّ بينهما شيئًا (٢).
١٦٤ - وفي حديث شعبة، بسنده إلى ابن عباس -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- صلَّاهما بإقامةٍ واحدةٍ (٣).
١٦٥ - وعن سالم، عن أبيه -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "إن بلالًا يُؤذِّن بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتى يُؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ".
لفظ رواية البُخاري (٤).
١٦٦ - وروى حَمَّاد بن سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-: أن بلالًا أذَّن قبلَ طلوع الفجر، فأمرَه النَّبِيُّ -ﷺ- أن يَرجعَ
_________________
(١) رواه مسلم (١٢١٨).
(٢) رواه مسلم (١٢٨٨).
(٣) رواه مسلم (١٢٨٨).
(٤) رواه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (١١٩٢).
[ ٩٠ ]
فيُناديَ: "ألا إن العبدَ نامَ، ألا إن العبدَ نامَ".
أخرجه أبو داود، وقد أُعِلَّ (*) (١).
١٦٧ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "إذا سمعتُم النداءَ فقُولُوا مثلَ ما يقول المُؤذِّنُ".
أخرجوه أجمعون (٢).
١٦٨ - وعن عيسى بن طلحة قال: سمعتُ معاويةَ يحدث يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا قال المؤذِّن: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وإذا قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، قال: وأنا، ثم يَسكت".
أخرجه أبو عَوانة في "صحيحه" من رواية طلحة بن يحيى، عن عيسى (**) (٣).
وهذه اللفظة، أعني قوله: "ثم يسكت" عند النَّسائي أيضًا.
١٦٩ - وعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا قال
_________________
(١) (*) قال الدَّارَقُطْني: هذا لا يَثبتُ، وقد رواه مَعمر عن أيوبَ مُرسَلًا، وهو أشبه بالصواب، ورواه جماعة عن نافع، عن مُؤذِّنٍ لعمرَ، عن عمرَ قولُه؛ وهو أَولى، واللَّه أعلم. (**) وهو على شرط مسلم.
(٢) رواه أبو داود (٥٣٢).
(٣) رواه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٢)، والنسائي (٦٧٣)، والترمذي (٢٠٨)، وابن ماجه (٧٢٠).
(٤) رواه أبو عوانة (١/ ٢٨٢).
[ ٩١ ]
المؤذِّن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال أحدُكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، ثم قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، قال: أشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّه، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّه، ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثم قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ، قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ من قلبه، دخلَ الجنةَ".
أخرجه مسلم (١).
١٧٠ - وعن جابر -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن قال حين يَسمع النداءَ: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، والدرجةَ الرفيعةَ (*)، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه؛ إلا حلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامة".
أخرجوه إلا مسلمًا (٢).
١٧١ - وعن مُطرِّف بن عبد اللَّه، عن عثمانَ بن أبي العاص -﵁- قال: قلت: يا رسولَ اللَّه! وفي رواية: أن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسولَ اللَّه! اجعَلْني إمامَ قومي، قال: "أنتَ إمامُهم، واقتدِ بأضعفِهم، واتِّخذْ
_________________
(١) (*) يُنظر في قوله: "والدرجةِ الرفيعةِ" مَن رواه؟ (٣).
(٢) رواه مسلم (٣٨٥).
(٣) رواه البخاري (٥٨٩)، وأبو داود (٥٢٩)، والنسائي (٦٨٠)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجه (٧٢٢).
(٤) قال السخاوي: لم أره في شيء من الروايات.
[ ٩٢ ]
مُؤذِّنًا لا يأخذُ على الأذان أجرًا".
أخرجه أبو داود (*) (١).
* * *
_________________
(١) (*) والنَّسائي، وإسناده على شرط مسلم، ورواه التِّرْمِذي من وجهٍ آخرَ بمعناه وحسَّنه.
(٢) رواه أبو داود (٥٣١)، والنسائي (٦٧٢)، وابن ماجه (٩٨٧).
[ ٩٣ ]