٥٨٣ - عن أبي موسى -﵁- قال: قدمتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُنِيخٌ (١) بالبَطحاء، فقال لي: "حجَجتَ؟ " قلت: نعم، فقال: "بِمَ أَهلَلتَ؟ " قال: قلتُ: لبَّيك بإهلالٍ كإهلالِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فقال: "قد أحسَنتَ"، الحديث.
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢).
٥٨٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه: أنه سمع أباه يقول: بَيداؤُكم (٣) هذه التي تَكذِبُون على رسول اللَّه -ﷺ- فيها، ما أهلَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- إلا مِن عند المسجد، يعني: ذا الحُلَيفة.
وهو كالذي قبلَه (٤).
٥٨٥ - وعن خَلَّاد بن السائب الأنصاريِّ، عن أبيه: أن رسولَ اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) أي: نازل.
(٢) رواه البخاري (١٦٣٧)، ومسلم (١٢٢١).
(٣) هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة.
(٤) رواه البخاري (١٦٣٧)، ومسلم (١١٨٦).
[ ٢٨٤ ]
قال: "أتاني جبريلُ، فأمرَني أن آمُرَ أصحابي ومَن معي أن يَرفعُوا أصواتَهم بالتلبية، أو: بالإهلال" يريد أحدَهما.
رواه مالك، ثم الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (*) (١).
٥٨٦ - وعن عبد اللَّه بن عمر -﵄- قال: قام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه! ماذا تأمرُنا أن نلبَسَ من الثياب في الإحرام؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تلبَسُوا القُمصَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا العمائمَ، ولا البَرَانسَ؛ إلا أن يكونَ أحدٌ ليس له نعلانِ فَلْيَلبَسِ الخُفَّينِ، وَلْيَقطَعْ أسفلَ مِن الكعبَينِ، ولا تلبَسُوا شيئًا مسَّه زعفرانٌ ولا الوَرْسُ، ولا تَنتقِبُ المرأةُ المُحرِمةُ، ولا تلبَسُ القُفَّازَينِ".
أخرجه البُخاري (٢)، وفي بعض طرق حديث ابن عمر الصحيحة: "ولا الخِفَافَ" (٣).
ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق، قال: فإن نافعًا مولى ابن عمر حدثني عن عبد اللَّه بن عمر: أنه سمع رسولَ اللَّه -ﷺ-: نَهَى النساءَ في إحرامِهنَّ عن القُفَّازَينِ والنِّقابِ، وما مسَّ الوَرسُ أو الزَّعفرانُ من الثياب، وَلْتَلبَسْ بعدَ ذلك ما أحبَّتْ من ألوان الثياب مُعصفَرًا، أو خَزًّا، أو حُلِيًّا، أو
_________________
(١) (*) ورواه أبو حاتم البُسْتي، ورواه أيضًا من حديث يزيد بن خالد؛ وهو وَهْمٌ.
(٢) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (١/ ٣٣٤)، وأبو داود (١٨١٤)، والنسائي (٢٧٥٣)، والترمذي (٨٢٩)، وابن ماجه (٢٩٢٢).
(٣) رواه البخاري (١٧٤١).
(٤) رواه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (١١٧٧).
[ ٢٨٥ ]
سراويلَ، أو قميصًا، أو خِفَافًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (*) (١).
٥٨٧ - وعن جابر -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن لم يجدْ نعلَينِ فَلْيَلبَسْ خُفَّينِ، ومَن لم يجدْ إزارًا فلْيَلبَسْ سراويلَ" (**).
٥٨٨ - وعن صفوان بن يَعلَى، عن أبيه -﵁- قال: أتى النَّبِيَّ -ﷺ- رجلٌ وهو بالجِعْرَانة، وأنا عند النَّبِيِّ -ﷺ-، وعليه مُقطَّعاتٌ، يعني: جُبّةً، وهو مُتَضَمِّخٌ (٢) بالخَلُوق (٣)، فقال: إني أَحرَمتُ بعُمرةٍ وعليَّ هذا، وأنا مُتَضَمِّخٌ بالخَلُوق، فقال له النَّبِيُّ -ﷺ-: "ما كنتَ صانعًا في حجِّك؟ " قال: أنزع عني هذه الثيابَ، وأغسلُ عني هذا الخَلُوقَ، فقال له النَّبِيُّ -ﷺ-: "ما كنتَ صانعًا فَي حجِّك فاصنَعْه في عُمرتك".
لفظ مسلم (٤).
_________________
(١) (*) قال الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب "إيضاح الإشكال في الرواة": حدثنا أبو عمرو السَّمَرْقَنْدي، ثنا أبو أمية، ثنا محمد بن عمر، ثنا الوليد بن كثير، سمع الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، عن صفيةَ بنتِ أبي عبيد، عن عائشةَ -﵂-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- رخَّص للمرأة أن تلبَسَ الخُفَّينِ ولا تَقطعْهما، وكان ابنُ عمرَ يَقطعُهما، قالت صفية: فلما أخبرتُه بهذا رجع إليه. محمد بن عمر هو الواقدي؛ وهو ضعيف. (**) أخرجه مسلم (٥).
(٢) رواه أبو داود (١٨٢٧)، والحاكم (١٧٨٧).
(٣) أي: مكثر.
(٤) نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران.
(٥) رواه مسلم (١١٨٠).
(٦) برقم (١١٧٩).
[ ٢٨٦ ]
وفي رواية: كيف تَرى في رجلٍ أحرَم بعُمرةٍ في جُبّةٍ بعدَما تَضَمَّخَ بطِيبٍ؟ (١).
وفي أخرى بلفظ آخر: "أما الطِّيبُ الذي بك فاغسِلْه ثلاثَ مراتٍ، وأما الجُبَّةُ فانزِعْها" (٢).
٥٨٩ - وعن عائشةَ -﵂- أنها قالت: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللَّه -ﷺ- لإحرامه قبلَ أن يُحرمَ، ولِحلِّه قبلَ أن يَطوفَ بالبيت.
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣).
وفي رواية: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، ثم يطوفُ على نسائه، ثم يُصبحُ مُحرِمًا يَنضَحُ (*) طِيبًا (٤).
٥٩٠ - وروى مالك من حديث عثمان -﵁- في قصة قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخطِبُ" (**).
٥٩١ - وعن الصَّعْب بن جَثَّامة -﵁-: أنه أَهدَى لرسول اللَّه -ﷺ- حمارًا وحشيًّا وهو بالأَبْوَاءِ، أو: بوَدَّانَ (٥)، فردَّه عليه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلما رأى
_________________
(١) (*) الرواية بالخاء. (**) أخرجه مسلم (٦)
(٢) رواه البخاري (٤٧٠٠)، ومسلم (١١٨٠).
(٣) رواه البخاري (٤٠٧٤)، ومسلم (١١٨٠).
(٤) رواه البخاري (١٤٦٥)، ومسلم (١١٨٩).
(٥) رواه البخاري (٢٦٤)، ومسلم (١١٩٢).
(٦) الأبواء وودَّان: مكانان بين مكة والمدينة.
(٧) وهو برقم (١٤٠٩).
[ ٢٨٧ ]
رسولُ اللَّه -ﷺ- ما في وجهي قال: "إنا لم نَرُدَّه عليك إلَّا أنَّا حُرُمٌ".
متفق عليه (١).
٥٩٢ - وعن أبي قتادة -﵁-: أنه كان مع رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلَّف مع أصحابٍ له مُحرِمين، وهو غيرُ مُحرِمٍ، فرأى حمارًا وحشيًّا فاستوى على فرسه، فسأل أصحابَه أن يُناوِلُوه سَوطَه، فأَبَوا، فسألهم رمحَه، فأَبَوا عليه، فأخذه، ثم شدَّ على الحمار فقتلَه، فأكل منه بعضُ أصحابِ رسولِ اللَّه -ﷺ- وأبَى بعضُهم، فأدركوا رسولَ اللَّه -ﷺ- فسألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طُعمةٌ أَطعَمَكُمُوها اللَّه".
لفظ مسلم (٢).
في رواية: "هل معكم من لحمه شيءٌ؟ " (٣).
وفي وجه آخر: "هل منكم أحدٌ أمرَه أو أشار إليه بشيءٍ؟ " (٤).
وفي رواية قال: "أشرتُم أو أعنتُم أو أصدتُم؟ " قال شعبة: لا أدري، قال: "أعنتُم أو أَصَدْتُم" (٥) (*).
_________________
(١) (*) قال أبو نعيم في "المستخرج على مسلم": ثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن قالا: ثنا أبو مسلم، ثنا أبو عاصم النَّبِيل، عن ابن جُرَيج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: قدم زيد بن أرقم فسأله ابنُ عباس عن لحم طيرٍ أُهدِي إلى =
(٢) رواه البخاري (١٧٢٩)، ومسلم (١١٩٣).
(٣) رواه البخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (١١٩٦).
(٤) رواه البخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (١١٩٦).
(٥) رواه مسلم (١١٩٦).
(٦) رواه مسلم (١١٩٦).
[ ٢٨٨ ]
٥٩٣ - وعن سالم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "خمسٌ لا جُنَاحَ على مَن قتلَهنَّ في الحَرَمِ والإحرامِ: الفأرةُ، والغُرَابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والكَلبُ العَقُورُ" (١).
لفظ مسلم (٢).
٥٩٤ - وفي وجه آخر عن إحدى نسوة النَّبِيِّ -ﷺ-: أنه كان يأمرُ بقتلِ الكلبِ العَقُورِ، والفأرةِ، والعقربِ، والحُدَيَّا، والغرابِ، والحيَّةِ (٣).
٥٩٥ - وفي بعض طرق حديث عائشة: "والغرابِ الأَبقعِ (٤) " (٥).
٥٩٦ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "مَن حجَّ للَّه، فلم يَرفُثْ ولم يَفسُقْ رجع كيومِ ولدَتْه أمُّه".
متفق عليه، واللفظ للبُخاري (٦).
٥٩٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة: أن
_________________
(١) النبي -ﷺ- وهو محرم، فردَّه وقال: "إنَّا حُرُمٌ"، كذا فيه: (عن لحمِ طيرٍ)، وكأنه تصحيفٌ، ثم ساقه من طريق أبي يَعلَى، عن أبي خَيْثَمة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، وفيه: (لحمِ صيدٍ)، وقال: رواه مسلم عن أبي خَيْثَمة.
(٢) قيل: هو الكلب المعروف، وقيل: كل مفترس من السباع يسمى كلبًا عقورًا.
(٣) رواه البخاري (١٧٣١)، ومسلم (١١٩٩).
(٤) رواه مسلم (١٢٠٠).
(٥) وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض.
(٦) رواه مسلم (١١٩٨).
(٧) رواه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (١٣٥٠).
[ ٢٨٩ ]
رسولَ اللَّه -ﷺ- رآه، وإنه يسقط القَملُ على وجهه، فقال: "أيُؤذيك هَوَامُّك؟ " قال: نعم، فأمره أن يَحلقَ وهو بالحديبيَة، ولم يبيِّنْ لهم أنهم يُحلُّون بها، وهم على طمعٍ أن يدخلوا مكةَ، فأنزل اللَّهُ الفِديةَ، فأمرَه رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُطعِمَ فَرَقًا (١) بين ستةٍ، أو يُهديَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ.
لفظ رواية لمجاهد عنه عند البُخاري (٢).
وفي رواية: "أو انسُكْ ما تيسَّر" (٣).
وفي حديث عبد اللَّه بن مُغفَّل، عن كعب: "أو أَطعِمْ ستةَ مساكينَ، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ" (٤).
٥٩٨ - وروى مالك من حديث (*) عبد اللَّه بن حُنيَن، عن أبيه: أن عبد اللَّه بنَ عباس والمِسْورَ بنَ مَخرَمةَ اختلفا بالأَبْوَاءِ، أو: بوَدَّانَ، فقال ابن عباس: يَغسلُ المُحرِمُ رأسَه، وقال المِسْورُ: لا يَغسلُ المُحرِمُ رأسَه، فأرسله ابنُ عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده يغتسل بين القَرنيَنِ (٥)، وهو يُستَر بثوبٍ. قال: فسلَّمتُ عليه، فقال: مَن هذا؟ فقلت: أنا عبد اللَّه بن حُنَين،
_________________
(١) (*) صوابه: (إبراهيم بن).
(٢) الفَرَق: ستة عشر رطلًا.
(٣) رواه البخاري (١٧٢٢).
(٤) رواه مسلم (١٢٠١).
(٥) رواه البخاري (١٧٢١).
(٦) أي: جانبي البئر، وهما الدعامتان أو الخشبتان اللتان تمتد عليهما الخشبة التي تعلق فيها البكرة.
[ ٢٩٠ ]
أرسلَني إليك عبد اللَّه بنُ عباس يسألك: كيف كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يَغسل رأسَه وهو مُحرِمٌ؟ قال: فوضع أبو أيوب يدَه على الثوب، فطَأطَأه حتى بدا لي رأسُه، ثم قال لإنسانٍ يصبُّ عليه: اصبُبْ، فصبَّ على رأسه، ثم حرَّك رأسَه بيده؛ فأَقبَلَ بهما وأَدبَرَ، ثم قال: هكذا رأيتُه يفعل.
وأخرجاه من حديث مالك (١).
٥٩٩ - وعن ابن عباس -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- احتَجم وهو مُحرِمٌ.
لفظ رواية التِّرْمِذي (*)، وهو متفق عليه (٢).
* * *