١٧٢ - عن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ- "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضَّأَ".
متفق عليه (١).
وتقدَّم حديثُ ابن عباس في القبرَين.
١٧٣ - وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "لا يَنظرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ (٢)، ولا تُفضي المرأةُ إلى المرأة في ثوب واحد".
لفظ مسلم (٣).
١٧٤ - وروى بَهْزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه -﵁- قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ قال: "احفظْ عورتَك، إلا من
_________________
(١) رواه البخاري (٦٥٥٤)، ومسلم (٢٢٥).
(٢) أي: بأن يكونا متجردين، سواء كان بينهما حائل أو لم يكن بينهما.
(٣) رواه مسلم (٣٣٨).
[ ٩٤ ]
زوجتك أو ما ملكَتْ يمينُك". قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قال: "إن استطعتَ أن لا يَرَيَنَّها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها". قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: "اللَّهُ أحقُّ أن يُستحيَا من الناس".
أخرجه أبو داود، ومَن يُصحِّحْ هذه النسخةَ فالحديثُ عندَه صحيحٌ لصحة الإسناد إلى بَهْز (١).
١٧٥ - عن أبي الدَّرْدَاء -﵁- قال: كنتُ جالسًا عند النَّبِيِّ -ﷺ-، إذ أقبلَ أبو بكرٍ -﵁- آخذًا بطَرَف ثوبه، حتى أبدَى عن ركبتَيه (٢)، فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "أمَّا صاحبُكم فقد غامَرَ"، الحديث.
أخرجه البُخاري (٣).
و"غامَرَ": خاصَمَ غيرَه، كأنه دخلَ في غَمْرة الخصومة.
١٧٦ - وعن عائشةَ -﵂-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنه قال: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ حائضٍ إلا بخِمَارٍ".
أخرجه أبو داود، وقد رُوي موقوفًا (٤).
ورواه ابن خُزيمةَ في "صحيحه" بلفظ: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةَ امرأةٍ قد
_________________
(١) رواه أبو داود (٤١٧)، والترمذي (٧٦٩)، وابن ماجه (١٩٢٠).
(٢) في هامش الأصل: "ركبته"، وجاء فوقها (ط).
(٣) رواه البخاري (٣٤٦١).
(٤) رواه أبو داود (٦٤١)، وابن ماجه (٦٥٥).
[ ٩٥ ]
حاضتْ إلا بخِمَارٍ" (*) (١).
١٧٧ - وعن ابن عمر -﵄- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن جرَّ ثوبَه خُيَلاءَ لم يَنظرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة". فقالت أمُّ سَلَمةَ: فكيف يَصنعُ النساءُ بذيولهنَّ؟ قال: "يُرخِينَ شِبْرًا"، قالت: إذًا تَنكشفَ أقدامُهنَّ! قال: "فيُرخِينَه ذراعًا، لا يَزِدْنَ عليه".
أخرجه النَّسائي، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٢).
١٧٨ - وعن ابن عباس -﵄-: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الفَخذُ عَورةٌ". أخرجه البَيْهَقي من رواية أبي يحيى، عن مجاهد، عنه (**) (٣).
_________________
(١) (*) ورواه التِّرْمِذي أيضًا وحسَّنه، ورجالُه مُحتَجٌّ بهم في الصحيح، خلا صفيةَ بنتَ الحارثِ راويتَه عن عائشةَ، وقد ذكرَها ابن حِبَّان في "الثقات". قال أحمد في"المسند": حدثنا بَهْز، ثنا حَمَّاد بن سَلَمةَ، ثنا قتادة ويونس، ثنا حَمَّاد، عن قتادةَ، عن محمد بن سِيرينَ، عن صفيةَ بنتِ الحارث، عن عائشةَ: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "لا تُقبَلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخِمَارٍ"، ورواه عن عفَّانَ، عن حَمَّاد أيضًا. (**) قال أبو يَعلى المَوصلي: ثنا زهير، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: رأى رسولُ اللَّه -ﷺ- فخذَ رجلٍ خارجةً، فقال: "غَطِّ فخذَك؛ فإن فخذَ الرجلِ عَورتُه"، ورواه الإمام أحمد والتَّرْمِذي، وصحَّحه الطحاوي، واللَّه أعلم.
(٢) رواه ابن خزيمة (٧٧٥).
(٣) رواه النسائي (٥٣٣٦)، والترمذي (١٧٣١).
(٤) رواه البيهقي (٢/ ٢٢٨).
[ ٩٦ ]
١٧٩ - وثبت من حديث أنس -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- انكشفَ فخذُه، حين أَجرَى -أي: الفَرسَ- بزُقَاقِ خَيبرَ.
١٨٠ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "لا يُصلِّي أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ".
لفظ مسلم (*) (١).
١٨١ - وعن سعيد بن الحارث قال: سألْنا جابرًا عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، فجئتُه ليلةً لبعض أمري، فوجدتُه يُصلِّي، وعليَّ ثوبٌ واحدٌ، فاشتملتُ به (٢) وصلَّيتُ إلى جانبه، فلما انصرفَ قال: "ما السُّرَى (٣) يا جابرُ؟ " فأخبرتُه بحاجتي، فلما فرغتُ قالَ: "ما هذا الاشتمالُ الذي رأيتُ؟ " قلت: كان ثوبًا، قال: "فإن كان واسعًا فالتَحِفْ به، وإن كان ضيقًا فَاتَّزِرْ به".
لفظ رواية البُخاري (٤).
١٨٢ - وعن أبي مَسلَمةَ (**)، قال: قلتُ لأنس بن مالك: أكان
_________________
(١) (*) لفظ مسلم: عاتِقِيه وعاتِقَه أيضًا. (**) هو سعيد بن يزيد، أبو مَسْلَمَةَ، كذا هو في "الصحيحين" في هذا الحديث.
(٢) رواه مسلم (٥١٦).
(٣) هذا الاشتمال: هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يُخرج منه يده.
(٤) أي: ما سبب سيرك ليلًا؟.
(٥) رواه البخاري (٣٥٤).
[ ٩٧ ]
رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي في النعلَينِ؟ قال: نعم.
متفق عليه (١).
١٨٣ - وعن أنس -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يُصلِّي نحوَ بيت المَقدس، فنَزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمةَ وهم رُكُوعٌ في صلاة الفجر، وقد صَلَّوا ركعةً، فنادى: ألا إن القِبْلةَ قد حُوِّلَتْ، فمالُوا كما هم نحوَ القِبْلة (٢).
أخرجهما مسلم.
١٨٤ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "ما بين المَشرقِ والمَغربِ قِبْلةٌ".
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (٣).
١٨٥ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه -﵁-: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُسبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أيِّ وجهٍ توجَّه، ويُؤتِرُ عليها، غيرَ أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبةَ (٤).
١٨٦ - وعن زيد بن أرقم -﵁- قال: كنا نتَكلَّمُ في الصلاة، يُكلِّم الرجلُ مِنَّا صاحبَه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ
_________________
(١) رواه البخاري (٣٧٩)، ومسلم (٥٥٥).
(٢) رواه مسلم (٥٢٧).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٢)، وابن ماجه (١٠١١).
(٤) رواه البخاري (١٠٤٧)، ومسلم (٧٠٠).
[ ٩٨ ]
قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (١).
أخرجهما مسلم. وسيأتي حديث ذي اليدَينِ إن شاء اللَّه تعالى.
١٨٧ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "التسبيحُ للرجال، والتصفيقُ للنساء" (٢).
١٨٨ - وعن مُطرِّف، عن أبيه قال: رأيتُ الئبِيَّ -ﷺ- يُصلِّي، وفي صدرِه أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ من البكاء (*) (٣).
أخرجهما مسلم.
* * *
_________________
(١) (*) حديث مُطرِّف لم يَروِه مسلم، وحديث أبي هريرةَ متفق عليه، وزاد مسلم فيه: "في الصلاة"، وروى حديثَ مُطرِّف أبو داود وغيرُه.
(٢) رواه البخاري (٤٢٦)، ومسلم (٥٣٩).
(٣) رواه مسلم (٤٢٢)، والبخاري (١١٤٥).
(٤) رواه النسائي (١٢١٤)، وابن خزيمة (٩٠٠).
[ ٩٩ ]