٣١ - عن حُمْرانَ مولى عثمانَ: أن عثمانَ بن عفانَ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ؛ فغسل كفَّيه ثلاثَ مراتٍ، ثم مَضمَضَ واستَنثَرَ واستَنشَقَ، ثم غسل وجهَه ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل يدَه اليمنى إلى المرفقِ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل يدَه اليسرى مثلَ ذلك، ثم مسحَ برأسه، ثم غسل رجلَه اليمنى إلى الكعبَين ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل رجلَه اليسرى مثلَ ذلك، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يتوضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَن توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنبِه".
قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغُ ما يَتوضَّأ به أحدٌ للصلاة.
[لفظ مسلم] (*) (١).
_________________
(١) (*) متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢).
(٢) رواه مسلم (٢٢٦)، وكذا البخاري (١٥٨).
(٣) قلت: في "شرح الإلمام" (٣/ ٤٠٢): "لفظ مسلم"، ثم ذكر المؤلف (٣/ ٤١١) في الوجه الثاني: في تصحيحه: "وقد ذكرنا تخريج مسلم له". فلذا أثبتُّه هنا، متابعةً للمؤلف في شرحه.
[ ٢٢ ]
٣٢ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيتُ عليًّا توضَّأ فغسل وجهَه ثلاثًا، وغسل ذراعَيه ثلاثًا، ومسحَ برأسه واحدةً. ثم قال: هكذا توضَّأ رسولُ اللَّه -ﷺ-.
أخرجه أبو داود (*) (١).
٣٣ - وروى مالك، من حديث عبد اللَّه بن زيد، في صفة وُضوء رسولِ اللَّه -ﷺ-: ثم مسحَ رأسَه بيدَيه فأَقبَلَ بهما وأَدبَرَ، بدأ بمقدَّمِ رأسِه، ثم ذهب بهما إلى قَفَاه، ثم ردَّهُما حتى رجعَ إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجلَيه.
أخرجوه من حديث مالك (٢).
وفي رواية خالد الواسطي في الحديث: ثم أدخلَ يدَه فاستخرَجَها، فمَضمَضَ واستَنشَقَ من كفٍّ واحدٍ، ففعلَ ذلك ثلاثًا. وهي في "الصحيح" (٣).
وفي رواية وُهَيب في هذا الحديث: فمَضمَضَ واستَنشَقَ واستَنثَرَ من ثلاثِ غَرَفاتٍ (**) (٤).
_________________
(١) (*) رجاله احتج بهم البخاري. (**) متفق عليه.
(٢) رواه أبو داود (١١٥).
(٣) رواه البخاري (١٨٣)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨)، والنسائي (٩٧)، والترمذي (٣٢)، وابن ماجه (٤٣٤).
(٤) رواه البخاري (١٨٨)، ومسلم (٢٣٥).
(٥) رواه البخاري (١٨٤)، ومسلم (٢٣٥).
[ ٢٣ ]
وفي رواية سليمان بن بلال في هذا الحديث: تَمَضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثَ مراتٍ من غَرفةٍ واحدةٍ. أخرجها البُخاري (١).
وفي رواية واسع بن حِبَّان: ومسح رأسَه بماءٍ غيرِ فضلِ يدَيه، وغسل رجلَيه حتى أَنقَاهُمَا.
أخرجه مسلم (٢).
٣٤ - وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن رجلًا أتى النَّبِيَّ -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه! كيفَ الطُّهورُ؟ فدعا بماء في إناءٍ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم غسل وجهَه ثلاثًا، ثم غسل ذراعَيه ثلاثًا، ثم مسحَ برأسِه، فأَدخلَ إصبعَيه السَّبَّاحتَين (٣) في أذنيَه، ومسح بإبهامَيه على ظاهر أُذنيَه، وبالسَّبَّاحتَين باطنَ أُذنيَه، ثم غسل رجلَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوُضوءُ فمَن زادَ على هذا أو نقصَ فقد أساءَ وظلمَ، أو: ظلمَ وأساءَ".
أخرجه أبو داود، وإسناده صحيح إلى عمرو، فمَن احتَجَّ بنسخة عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، فهو عنده صحيحٌ (٤).
٣٥ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "إذا استَيقَظَ أحدُكم من نومِه (٥) فَلْيُفرِغْ على يدِه ثلاثَ مراتٍ قبلَ أن يُدخلَ يدَه في إنائه؛ فإنّه
_________________
(١) رواه البخاري (١٩٦).
(٢) رواه مسلم (٢٣٦).
(٣) السَّبَّاحة والمسبِّحة والسَّبَّابة: الإصبع التي تلي الإبهام.
(٤) رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١٤٠)، وابن ماجه (٤٢٢).
(٥) كذا في الأصل: "من نومه"، ولم ترد في نُسخ "شرح الإلمام" كما في المطبوع (٤/ ٦٥)، وكذا ليست في "صحيح مسلم" (٢٧٨/ ٨٨).
[ ٢٤ ]
لا يدري فيمَ باتَتْ يدُه" (١).
٣٦ - وعنه من رواية همَّام بن مُنبِّه، وقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا توضَّأ أحدُكم فَلْيَستنشِقْ بمَنْخِرَيه من الماءِ، ثم لِيَنْتَثِرْ" (٢).
أخرجهما مسلم.
٣٧ - وعن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة، عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه! أخبِرْني عن الوُضوءِ؟ قال: "أَسبغِ الوُضوءَ، وبالِغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكونَ صائمًا".
أخرجه النَّسائي، والتِّرْمِذي، وصحَّحه، وابنُ خُزيمة في "صحيحه" (*).
ورواه أبو داود مُطوَّلًا وفيه: "أسبغِ الوُضوءَ، وخَلِّلْ بين الأصابعِ" (٣) (٤).
٣٨ - وعن ابن عباس -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- توضَّأ مرةً مرةً.
أخرجه البُخاري (٥).
_________________
(١) (*) وأحمد وابن ماجه.
(٢) رواه مسلم (٢٧٨/ ٨٨).
(٣) رواه مسلم (٢٣٧/ ٢١)، وكذا البخاري (٢/ ٦٨٣) معلقًا.
(٤) في "شرح الإلمام" (٤/ ١٣٥) بعد هذا: "وله في رواية: إذا توضأت فمضمض". وقد تكلم المؤلف عن هذه الجملة في شرحه.
(٥) رواه أبو داود (١٤٢)، والنسائي (٨٧)، والترمذي (٧٨٨)، وابن خزيمة (١٥٠).
(٦) رواه البخاري (١٥٦).
[ ٢٥ ]
٣٩ - وعن عثمانَ -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان يُخلِّلُ لحيتَه.
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وغيرُه يخالفه في التصحيح (١).
٤٠ - وعن سِنَانَ بنِ ربيعةَ، عن شَهْرِ بن حَوشَب، عن أبي أُمامةَ: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "الأُذنانِ من الرأسِ"، وكان يمسحُ رأسَه مرةً، ويمسحُ المَأْقَينِ (٢).
أخرجه ابن ماجه، وسِنَانُ بنُ ربيعةَ أخرج له البُخاري (*)، وشَهْر بن حَوشَب وثَّقه أحمد ويحيى، وتكلَّم فيه غيرُهما (٣).
٤١ - وروى حبيب بن زيد، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: رأيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يتوضَّأ، فجعل يَدْلُكُ ذراعَيه.
أخرجه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وذَكَر حبيبًا في كتاب "الثقات". وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح (٤).
٤٢ - وروى مسلم من حديث نُعيم بن عبد اللَّه المُجْمِر قال: رأيتُ أبا هريرةَ يتوضَّأ، فغسل وجهَه فأَسبَغَ الوُضوءَ، ثم غسل يدَه اليمنى حتى أَشرَعَ في العَضُدِ، ثم يدَه اليسرى حتى أَشرَعَ في العَضُدِ، ثم مسح رأسَه، ثم غسل رجلَه اليمنى حتى أَشرَعَ في الساقِ. قال: ثم غسل رجلَه اليسرى
_________________
(١) (*) إنما أخرج له مقرونًا بغيره، وكذلك رَوى مسلم لشَهْرٍ مقرونًا، ووثَّقه غير أحمد ويحيى.
(٢) رواه الترمذي (٣١)، وكذا ابن ماجه (٤٣٠).
(٣) مؤْق العين ومُوقُها ومأقَيها: طرف العين الذي يلي الأنف، وهو مخرج الدمع من العين.
(٤) رواه ابن ماجه (٤٤٤)، وكذا أبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧).
(٥) رواه ابن حبان (١٠٨٢).
[ ٢٦ ]
حتى أَشرَعَ في الساقِ. ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يتوضَّأ وقال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أنتم الغُرُّ (١) المُحجَّلُونَ (٢) يومَ القيامة من إسباغِ الوضوءِ؛ فمَن استطاعَ منكم فَليُطِلْ غُرَّتَه وتحجيلَه" (٣).
وفي رواية: فغسل وجهَه ويدَيه، حتى كاد يَبلُغَ المَنكِبَينِ، ثم غسل رجلَيه حتى رفع إلى الساقَينِ (٤).
وفي رواية أبي حازم قال: كنتُ خلفَ أبي هريرة وهو يتوضَّأ للصلاة، فكان يمدُّ يدَه حتى يبلغَ إبطَه. الحديث (*) (٥).
٤٣ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: إنْ كان رسولُ اللَّه -ﷺ- لَيُحبُّ التيمُّنَ في طَهورِه إذا تَطهَّرَ، وفي ترجُّلِه (٦) إذا تَرجَّلَ، وفي انتعالِه إذا انتعلَ.
متفق عليه، واللفظ للبُخاري (**) (٧).
٤٤ - وعن المغيرة بن شعبة -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- توضَّأ فمسحَ بناصيتِه وعلى العِمَامةِ، والخُفَّينِ.
_________________
(١) (*) وفيه: "سمعتُ خليلي -ﷺ- يقول: "تَبلغُ الحليةُ من المؤمنِ حيث يبلغُ الوضوءُ". أخرجه مسلم والنَّسائي. (**) وهكذا لفظ مسلم.
(٢) الغُرة: بياض في جبهة الفرس.
(٣) التحجيل: بياض في اليدين والرجلين من الفرس.
(٤) رواه مسلم (٢٤٦/ ٣٤).
(٥) رواه مسلم (٢٤٦/ ٣٥)، وكذا البخاري (١٣٦).
(٦) رواه مسلم (٢٥٠/ ٤٠).
(٧) الترجُّل: تسريح الشعر.
(٨) رواه البخاري (١٦٦)، ومسلم (٢٦٨).
[ ٢٧ ]
رواه مسلم من جهة ابن المغيرة، عن أبيه (١).
٤٥ - وعن الطَّحَاوي من حديث شَهْر بن حَوشَب، عن أبي أُمامةَ: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- توضَّأ فمسحَ أُذنيَه مع الرأس، وقال: "الأُذنانِ من الرأسِ".
وشَهْرٌ تقدَّم (*) (٢).
٤٦ - وروى البَيْهَقي من حديث عبد اللَّه بن زيد: أنه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- يتوضَّأ، فأخذَ لصِمَاخَيه (٣) ماءً خلافَ الماءِ الذي أخذَ لرأسِه.
وقال بعد إخراجه: وهذا إسناد صحيح (**) (٤).
_________________
(١) (*) قال الطحَّاوي: حدثنا نصر بن مرزوق، ثنا يحيى بن حسان، ثنا حَمَّاد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوشَب، عن أبي أُمامة البَاهِلي: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- توضَّأ فمسحَ أُذنيَه مع الرأس وقال: "الأُذنانِ من الرأسِ". (**) إسناده على شرط مسلم، لكنه حديثٌ مُعللٌ، أخرجه البَيْهَقي بهذا اللفظ من رواية الهيثم بن خارجةَ، عن ابن وهب، ورواه مسلم في "الصحيح" عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأَيْلِي وأبي الطاهر، عن ابن وهب، بإسناده: أنه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- توضأ، فذكر وُضوءَه قال: ومسحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فضلِ يدِه، ولم يَذكرِ الأُذنيَنِ. قال البَيْهَقي: وهذا أصح. وعن أنس: أنه توضَّأ وأخذ ماءً جديدًا لسِمَاخِه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يَتوضَّأ. رواه الطبراني في "معجمه الصغير" بإسناد ثلاثي فيه نظرٌ. وثبت عن ابن عمرَ: أنه كان يأخذ لأُذنيَه ماءً جديدًا، رواه مالك، عن نافع، عنه.
(٢) رواه مسلم (٢٧٤/ ٨٣).
(٣) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٣).
(٤) في "شرح الإلمام" للمؤلف (٤/ ٣٨٣)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٦٥): "لأذنيه" بدلِ "لصماخيه"، وهو الصواب.
(٥) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٥).
[ ٢٨ ]
٤٧ - وفي حديث عمرو بن عَبَسَةَ الطويل عند الدَّارَقُطْني: "ما منكم من أحدٍ يُقرِّبُ وَضوءَه فيُمضمِضُ، ويَستنشِقُ فيَنتثِرُ إلا خرجَتْ خطايا وجهِه وفِيهِ وخَيَاشِيمِه"، الحديث، "ثم يَغسل قدمَيه إلى الكعبَين كما أمرَه اللَّهُ".
وهذه اللفظة أخرجها ابن خُزيمة في "صحيحه" أيضًا؛ أعني قوله: "كما أمرَه اللَّه". وأصلُ الحديث عند مسلم (١).
٤٨ - وفي حديث جابر في حَجَّة النَّبِيِّ -ﷺ- من رواية النَّسائي: "ابدَؤُوا بما بَدَأ اللَّهُ به" (٢).
والحديثُ في "الصحيح"، ولكن بصيغة الخبر: "نبَدأ"، أو: "أَبدأ" لا بصيغة الأمر، والأكثرُ في الرواية هذا، والمَخْرَج للحديث واحد (*).
_________________
(١) (*) حديث جابر رواه النَّسائي بصيغة الأمر عن إبراهيم بن هارون البَلْخِي، عن حاتم ابن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه. ورواه بصيغة الخبر: "نبَدأ" عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر، وعن محمد بن سَلَمة والحارث بن مَسكين، قراءة عن ابن القاسم، عن مالك، عن جعفر، وعن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث، عن ابن الهاد، عن جعفر، وهو الصحيح. وروى ابن جرير في "التفسير": حدثني يوسف بن سلمان قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: لما دنا رسولُ اللَّه -ﷺ- من الصَّفَا في حَجَّته قال: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ابدؤوا بما بدأ اللَّهُ بذِكرِه". فبدأ بالصَّفَا فرَقِيَ عليه.
(٢) رواه مسلم (٨٣٢)، وابن خزيمة (١٦٥)، والدارقطني (١/ ١٠٧)، وهذا لفظه.
(٣) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٣٩٦٨).
[ ٢٩ ]
٤٩ - وروى البُخاري حديث شقيق بن سَلَمة في التيمُّم، وفيه: عن عمار: فتَمرَّغتُ في الصعيد كما تَمرَّغُ الدابةُ، فذكرتُ ذلك للنَّبِيِّ -ﷺ- فقال: "إنما كان يَكفيكَ أن تَصنعَ هكذا"، وضربَ بكفَّيه ضربةً على الأرض ثم نفضَهما، ثم مسح ظهرَ كفِّه بشمالِه، أو: ظهرَ شمالِه بكفِّه، ثم مسح بهما وجهَه (١).
وأخرج الإسماعيلي في بعض طرقه:
"إنما يَكفيكَ أن تَضربَ بيدَيك على الأرضِ، ثم تَنفُضهما، ثم تمسحَ بيمينِك على شمالِك، وشمالِك على يمينِك، ثم تمسحَ على وجهِكَ".
٥٠ - وروى أبو داود من حديث خالد بن مَعْدَان، عن بعض أصحاب رسولِ اللَّه -ﷺ-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- رأى رجُلًا (٢)، وفي ظَهرِ قدمِه لمعةٌ قَدْرَ الدرهمِ لم يُصِبْها الماءُ، فأمرَه النَّبِيُّ -ﷺ- أن يُعيدَ الوُضوءَ والصلاةَ.
وفي إسناده بَقِيَّةُ، يَرويه عن بَحِيرٍ، وهو ابن سعد (٣).
وفي "المسند" عن أحمد: أنه قال: حدثنا بَحِير (٤).
قال الأَثْرَم: قلت لأحمدَ: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: نعم (*).
٥١ - وعن أنس قال: كان النَّبِيُّ -ﷺ- يَتوضَّأ بالمُدِّ، ويَغتسل بالصَّاعِ
_________________
(١) (*) يعني: بقية، وقد وثقه جماعة، وقد زالت تهمة تدليسه بقوله: ثنا.
(٢) رواه البخاري (٣٤٠)، وكذا مسلم (٣٦٨).
(٣) جاء على هامش الأصل: "توضأ"؛ أي: رأى رجلًا توضأ.
(٤) رواه أبو داود (١٧٥).
(٥) رواه الإمام أحمد (٣/ ٤٢٤).
[ ٣٠ ]
إلى خمسةِ أمدادٍ.
لفظ رواية مسلم، وهو متفق عليه (١).
٥٢ - وثبت في "الصحيحَين" من حديث المُغيرة بنِ شعبةَ: أنه صبَّ على النَّبِيِّ -ﷺ- الماءَ وهو يَتوضَّأ (٢).
٥٣ - وروى مسلم من حديث عمر، في حديث طويل، قال فيه: "ما منكم من أحدٍ يَتوضَّأ فيبلغ، أو: يُسبغُ الوُضوءَ، ثم يقولُ: أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يَدخلُ مِن أيِّها شاءَ" (٣) (٤).
٥٤ - وروى أبو محمد عبد اللَّه بنُ عبد الرحمن الدَّارِميُّ الحافظُ في "مسنده" من حديث ابن عباس -﵄-: أن النبيَّ -ﷺ- توضَّأ مرةً مرةً، ونَضَحَ (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (١٩٨)، ومسلم (٣٢٥/ ٥١).
(٢) رواه البخاري (٣٥٦)، ومسلم (٢٧٤).
(٣) في "شرح الإلمام" (٥/ ١١٨) زيادة بعد هذا: "وعنده في رواية (٢٣٤/ ١٧): من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
(٤) رواه مسلم (٢٣٤/ ١٧).
(٥) أي: نضح فرجه بعد الوضوء. قال الإمام ابن دقيق في "شرح الإلمام" (٥/ ١٨٨): والانتضاح بعد الوضوء فيه أحاديث متعددة، ذكرت ما انتهى إليَّ منها وتيسَّر ذكره في كتاب "الإمام"، منها ما استضعف، ومنها ما يعلل.
[ ٣١ ]
ورجالُ إسنادِه رجالُ الصحيح (*) (١).
٥٥ - ومن حديث بُريدة قال: أَصبحَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ! بِمَ سبقتَني إلى الجنةِ؟ ما (٢) دخلتُ الجنةَ قطُّ إلا سمعتُ خشخشتَك (٣) أمامي"، وفيه: فقال بلال: يا رسولَ اللَّه! ما أذَّنتُ قطُّ إلا صلَّيتُ ركعتَين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إلا توضَّأتُ عندها ورأيتُ أن للَّه عليَّ ركعتَين. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "بهِمَا".
لفظ رواية التِّرْمِذي، وحكم بصحته (٤).
* * *
_________________
(١) (*) قال الدَّارِمي في "مسنده": أنبأ قَبيصة، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء ابن يسار، عن ابن عباس -﵄-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- توضأ مرةً مرةً، ونَضَحَ [فرْجَه]. وقال في موضع آخر: ثنا أبو عاصم، ثنا الثَّوري. فذكره ولم يقل: "ونَضَحَ". وقد رُوي في النَّضْحِ أحاديثُ كثيرةٌ فيها ضعفٌ. وقد رَوى هذا الحديثَ البَيْهَقيُّ من رواية عباس الدُّوْرِي، عن قَبيصةَ، وقال: قوله: "ونَضَحَ" تفرَّد به قَبيصةُ عن سفيانَ، ورواه جماعة عن سفيانَ دون هذه الزيادة.
(٢) رواه الدارمي (٧١١).
(٣) في هامش الأصل: (فإني)؛ أي: (فإني ما). وكتب عندها (خ).
(٤) الخشخشة: صوت كل شيء يابس إذا حُكَّ بعضُه ببعضه، والدخول في الشيء.
(٥) رواه الترمذي (٣٦٨٩).
[ ٣٢ ]