[ ٢١٣ ]
[٣] كتاب الزكاة
٤٧٤ - عن ثُمَامة بن عبد اللَّه بن أنس: أن أنسًا حدثه: أن أبا بكر كتب له هذا الكتابَ لمَّا وجَّهَه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذه فريضةُ الصدقة التي فَرَضَ رسولُ اللَّه -ﷺ- على المسلمين، والتي أَمر اللَّهُ بها رسولَه، فمَن سُئلها من المسلمين على وجهها فَلْيُعطِها (١)، ومَن سُئل فوقَه فلا يُعطَ:
"في أربعٍ وعشرين من الأبل فما دونها من الغنم في كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ (٢) أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنتُ لَبُونٍ (٣) أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ (٤) طَرُوقةُ الجمل (٥)، فإذا بلغت
_________________
(١) أي: على هذه الكيفية المبينة.
(٢) هي التي تمت لها سنة.
(٣) هي ما لها سنتان.
(٤) هي ما لها ثلاث سنين.
(٥) أى: مركوبة للفحل.
[ ٢١٥ ]
واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعةٌ (١)، فإذا بلغت، يعني: ستةً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لَبُونٍ، فاذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئةٍ ففيها حِقَّتانِ طَرُوقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئةٍ ففي كل أربعين بنتُ لبَوُنٍ، وفي كل خمسين حِقَةٌ، ومَن لم يكن عنده إلا أربعةٌ من الأبل فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها (٢).
وفي صدقة الغنم في سائمتها (٣) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئةٍ شاةٌ، فاذا زادت على عشرين ومئةٍ إلى مئتين ففيها شاتانِ، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثِ مئةٍ ففيها ثلاثُ شِيَاهٍ، فإذا زادت على ثلاثِ مئةٍ ففي كل مئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَةِ (٤) ربعُ العُشرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومئةً فليس فيها شيءٌ؛ إلا أن يشاء ربُّها".
أخرجه البُخاري (٥).
وأخرج بهذا الإسناد أيضًا:
"ولا يُخرج في الصدقة هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عَوَارٍ ولا تيسٌ؛ إلا (*) ما شاء المُصدِّق".
_________________
(١) (*) الاستثناء عائد إلى الأخير فقط؛ لأن التيسَ أكملُ من غيره، والمُصدِّق هو المُعطِي.
(٢) ما لها أربع سنين.
(٣) أي: مالكها وصاحبها.
(٤) أي: راعيتها.
(٥) هي الفضة المضروبة.
(٦) رواه البخاري (١٣٨٦).
[ ٢١٦ ]
وفيه: أن أبا بكر كتب له الصدقةَ التي أمر اللَّهُ رسولَه (١).
وبهذا الإسناد: أن أبا بكر كتب له التي فَرضَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "ولا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقة (٢) " (٣).
وبه قال: "وما كان من خليطَينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسوية" (٤).
وبه: "مَن بلغت عنده من الإبل صدقةُ جَذَعةٍ، وليست عنده جَذَعةٌ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَل منه الحِقَّةُ ويَجعَل معها شاتَينِ إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ وليست عنده الحِقَّةُ، وعنده الجَذَعةُ فإنها تُقبَل منه الجَذَعةُ ويعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، ومَن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّةِ، وليست عنده إلا ابنةُ لَبُونٍ فإنها تُقبَل منه بنتُ لَبُونٍ ويُعطي شاتَينِ أو عشرين درهمًا، ومَن بلغت عنده صدقةُ بنتِ لَبُونٍ، وعنده حِقَّةٌ فإنها تُقبَل منه الحِقَّةُ ويُعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، ومَن بلغت عنده صدقةَ بنتِ لَبُونٍ، وليست عندَه، وعنده بنتُ
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٨٧).
(٢) معناه عند الجمهور: لا ينبغي لمالكين يجب على مال كلٍّ منهما صدقة ومالهُما متفرق بان يكون لكل منهما أربعون شاة، فتجب في مال كلٍّ منهما شاة واحدة أن يجمعا عند حضور المصدِّق فرارًا عن لزوم الشاة إلى نصفها، إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة، وعلى هذا قياس (ولا يفرق بين مجتمع) بأن يكون لكل منهما مئة شاة وشاة، فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه أن يفرقا ما لهما ليكون على كل واحد شاة واحدة فقط.
(٣) رواه البخاري (١٣٨٢).
(٤) رواه البخاري (١٣٨٣).
[ ٢١٧ ]
مَخَاضٍ فإنها تُقبَل منه بنتُ مَخَاضٍ ويُعطي معها عشرين درهمًا أو شاتَينِ".
وقال في هذه الرواية: "إن أبا بكر كتب له فريضةَ الصدقة التي أمر اللَّهُ تعالى ورسولُه ﵇: "ومَن بلغت صدقتُه بنتَ مخاضٍ، وليست عندَه، وعنده بنتُ لَبُونٍ فإنها تُقبَل منه ويُعطيه المُصدِّق عشرين درهمًا أو شاتَينِ، فإن لم يكن عندَه بنتُ مخاضٍ على وجهها، وعنده ابنُ لَبُونٍ فإنه تُقبَل منه، وليس معه شيءٌ" (١).
وروى أبو داود من حديث ابن شهاب قال: هذه نسخةُ كتابِ رسولِ اللَّه -ﷺ- الذي كتبه في الصدقة، وهو عند آل عمرَ بنِ الخطاب.
قال ابن شهاب: أقرأَنيها سالم بنُ عبد اللَّه بنِ عمرَ، فوعيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمرُ بنُ عبد العزيز مِن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر وسالم بن عبد اللَّه بن عمر.
وفيه: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومئةً ففيها ثلاثُ بناتِ لَبُونٍ، حتى تبلغَ تسعًا وعشرين ومئةً، فإذا كانت ثلاثين ومئةً ففيها بنتا لَبُونٍ وحِقَّةٌ، حتى تبلغَ تسعًا وثلاثين ومئةً، فإذا كانت أربعين ومئةً ففيها حِقَّتانِ وبنتُ لَبُونٍ، حتى تبلغَ تسعًا وأربعين ومئةً".
وذكر الحديث إلى أن قال: "فإذا كانت مئتين ففيها أربعُ حِقَاقٍ أو خمس بنات لَبُونٍ، أيُّ السنين وُجدَتْ أُخذَتْ" (٢).
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٨٥).
(٢) رواه أبو داود (١٥٧٠).
[ ٢١٨ ]
وهذا مُرسَل، إلا أن كونَه كتابًا متوارثًا عند آل عمرَ قد يُغني عن ذكر الإسناد فيه.
٤٧٥ - وعن مسروق، عن معاذ: أن النَّبِيَّ -ﷺ- لما وجَّهه إلى اليمَن أمرَه أن يأخذَ من البقر مِن كلِّ ثلاثين تبيعًا أو تبيعةً (١)، ومِن كلٍّ أربعين مُسنَّةً (٢)، ومِن كل حالِمٍ -يعني: محتلم- دينارًا أو عدلَه من المَعَافِرِ، ثيابٌ تكون باليمَن.
أخرجه الأربعة، وقال التِّرْمِذي: هذا حديث حسن، وذكر أن بعضَهم رواه مُرسَلًا، قال: وهذا أصحُّ (٣).
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، ولم يقل: "أو تبيعةً"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٤).
قلت: إن كان مسروق سمع من معاذ فالأمرُ كما قال (*).
٤٧٦ - وعن ابن عباس -﵄-: أن معاذًا قال: بعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إلهَ إلا
_________________
(١) (*) قال ابن المَديني: صلَّى مسروقٌ خلفَ أبي بكر، ولقيَ عمرَ وعليًّا، وذكر جماعة من الصحابة، قال: ولم يسمع من عثمانَ، وكانت وفاةُ معاذ -﵁- في سنة سبعَ عشرةَ، أو: ثماني عشرةَ، واللَّه أعلم.
(٢) هو ولد البقر أول سنة وطعن في الثانية.
(٣) هي التي دخلت في الثالثة.
(٤) رواه أبو داود (١٥٧٦)، والنسائي (٢٤٥٠)، والترمذي (٦٢٣)، وابن ماجه (١٨٠٣).
(٥) رواه الحاكم (١٤٣٣).
[ ٢١٩ ]
اللَّهُ وأني رسولُ اللَّه"، وفيه: "فأَعلِمْهم أن اللَّهَ افترضَ عليهم صدقةً تُؤخَذ من أغنيائهم فتُردُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائمَ (١) أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجابٌ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٢).
٤٧٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنه قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ (٣)، ولا تُؤخَذ صدقاتُهم إلا في دُورِهم".
أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن عمرو (٤)، وفي الاحتجاج بذلك خلافٌ (*).
_________________
(١) (*) قال الإمام أحمد في "المسند": حدثنا عبد الصمد، عن عبد اللَّه بن المبارك، ثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "تُؤخَذ صدقاتُ المسلمين على مياههم". وقال أبو داود الطَّيَالسي: ثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "تُؤخَذ صدقاتُ المسلمين عند مياههم، أو: عند أفنيتِهم". شكَّ أبو دواد. وقال البَيْهَقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا =
(٢) أي: نفائس.
(٣) رواه البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (١٩).
(٤) كلُّ من الجلب والجنب يكون في الزكاة والسِّباق، والجلب في الزكاة: أن ينزل المصدِّق موضعًا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهي عن ذلك، وأمر بأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، والجنب: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب -أي: تحضر- إليه.
(٥) رواه أبو داود (١٥٩١).
[ ٢٢٠ ]
٤٧٨ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "ليس على المسلم في عبدِه ولا فرسِه صدقةٌ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١).
وفي رواية لمسلم: "ليس في العبدِ صدقةٌ؛ إلا صدقةَ الفِطرِ" (٢).
٤٧٩ - وعن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "في كلِّ سائمةِ إبلٍ في كلِّ أربعين ابنةُ لَبُونٍ، لا تُفرَّق إبلٌ عن حسابها (٣)، مَن أعطاها مُؤتَجِر (٤) ". قال ابن العلاء: "مُؤتَجرًا بها فله أجرُها، ومَن منعَها فإنَّا آخذُوها وشطرَ مالِه، عَزْمَةً من عَزَمَاتِ ربِّنا، ليس لآل محمَّدٍ منها شيءٌ".
لفظ أبي داود، وأخرجه التِّرْمِذي (*) والنَّسائي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكرَه في تصحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه (٥).
_________________
(١) = يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فحدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدَّه قال: خطب رسولُ اللَّه -ﷺ- الناسَ عامَ الفتح، فذكر الحديث، وفيه قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذ صدقاتُهم إلا في دُورِهم". (*) لم يَروِه التِّرْمِذي، وقال الشافعي: هذا لا يُثبته أهلُ العلم بالحديث، ولو ثبت قلنا به. ورواه الإمام أحمد وصلَّح إسناده.
(٢) رواه البخاري (١٣٩٤)، ومسلم (٩٨٢).
(٣) رواه مسلم (٩٨٢).
(٤) معناه: أن المالك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين.
(٥) أي: قاصدًا لأجر بإعطائها.
(٦) رواه أبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٢٤٤٤)، والحاكم (١٤٤٨).
[ ٢٢١ ]
قلت: تصحيحُها مُختلَفٌ فيه.
٤٨٠ - وروى أبو داود من حديث ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، وسمى آخرَ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور، عن عليٍّ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-؛ فذكر شيئًا قال في آخره: إلا أن جريرًا، قال ابن وهب: يزيد في الحديث عن النَّبِيِّ -ﷺ-: "ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يَحولَ عليه الحَولُ" (١).
وعاصم بن ضَمْرة ذكر ابنُ أبي حاتم عن علي بن المَديني أنه ثقةٌ، وقال النَّسائي في "التمييز": لا بأسَ به.
* * *
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥٧٣).
[ ٢٢٢ ]