١٨٩ - عن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- دخل المسجدَ، فدخل رجلٌ فصلَّى، ثم جاء فسلَّم على رسول اللَّه -ﷺ-، فردَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- ثم قال: "ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنك لم تُصلِّ". فرجع الرجل فصلَّى كما كان يُصلِّي، ثم جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فسلَّم عليه، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "وعليك السلام"، ثم قال: "ارجع فصَلِّ؛ فإنك لم تُصلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاثَ مرات، فقال الرجل: والذي بعثَك بالحق! ما أُحسنُ غيرَ هذا، علِّمْني. قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها" (١).
وفي رواية: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغِ الوضوءَ، ثم استَقبِلِ القِبْلةَ فكَبِّرْ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه في الجملة (٢).
_________________
(١) رواه البخاري (٧٢٤)، ومسلم (٣٩٧).
(٢) رواه مسلم (٣٩٧).
[ ١٠٠ ]
١٩٠ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحاب النَّبِيِّ -ﷺ-، فذكروا صلاةَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فقال أبو حُمَيد الساعِديُّ: أنا كنتُ أحفظَكم لصلاةِ رسولِ اللَّه -ﷺ-، رأيتُه إذا كبَّر جعل يدَيه حَذْوَ منكبَيه، وإذا ركعَ أمكنَ يدَيه من ركبتَيه، ثم هَصَرَ ظهرَه (١)، فإذا رفعَ رأسَه استوى حتى يعودَ كلُّ فَقَارٍ مكانَه، فإذا سجد وضع يدَيه غيرَ مُفترِشٍ ولا قابضِهما، واستقبلَ بأطراف أصابع رجلَيه القِبْلةَ، وإذا جلس في الركعتَين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجلَه اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مَقعَدتِه.
رواه البُخاري (٢).
١٩١ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يَستفتحُ الصلاةَ بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وكان إذا ركع لم يُشخِصْ (٣) رأسَه ولم يُصوِّبْه (٤)، ولكنْ بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع لم يَسجدْ حتى يستويَ قائمًا، وكان إذا رفع رأسَه من السجدة لم يَسجدْ حتى يستويَ جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحيةَ، وكان يَفرُشُ رجلَه اليسرى، ويَنصِبُ رجلَه اليمنى، وكان يَنهَى عن عُقبةِ الشيطان (٥)،
_________________
(١) أي: أماله.
(٢) رواه البخاري (٧٩٤).
(٣) أي: يرفع.
(٤) أي: ينزله.
(٥) فُسِّر بالإقعاء، وهو أن يلصِقَ ألييه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض.
[ ١٠١ ]
ويَنهَى أن يَفترشَ الرجلُ ذراعَيه افتراشَ السَّبُعِ، وكان يَختِم الصلاةَ بالتسليم.
أخرجه مسلم (١).
١٩٢ - وعن عليِّ بن أبي طالب -﵁-، عن رسولِ اللَّه -ﷺ-: أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ السماواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسُكي ومَحْيَاي ومَماتي للَّه ربِّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمرتُ وأنا أولُ (٢) المسلمين، اللهم أنتَ المَلكُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ ربِّي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، فاغفرْ لي ذنوبي جميعًا؛ إنه لا يَغفر الذنوبَ إلا أنتَ، واهدِنِي لأحسن الأخلاق؛ لا يَهدي لأحسنها إلا أنتَ، واصرِفْ عني سيِّئَها؛ لا يَصرف عني سيِّئَها إلا أنتَ، لبَّيكَ وسَعدَيك، والخيرُ كلُّه في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تَبَاركتَ وتَعَاليتَ، أَستغفرُك وأَتوبُ إليك"، فإذا ركع قال: "اللهم لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشعَ لك سمعي وبصري، ولحمي وعظمي وعصبي"، وإذا رفع قال: "اللهم ربَّنا ولك الحمدُ، ملءَ السماوات وملءَ الأرض وملءَ ما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ"، وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقَه وصوَّرَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تَبَاركَ اللَّهُ أحسنُ الخالقين"، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: "اللهم اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ،
_________________
(١) رواه مسلم (٤٩٨).
(٢) في هامش الأصل: "من"، وجاء فوقها (خ).
[ ١٠٢ ]
وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إلهَ الا أنتَ".
أخرجه مسلم (١).
وفي رواية: إذا افتتح (٢) الصلاةَ كبَّر، ثم قال: وذكر في رواية: أن ذلك في صلاة الليل (٣).
١٩٣ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنما جُعلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به؛ فإذا كبَّر فكبِّرُوا، وإذا ركعَ فاركعُوا، وإذا قال: سمع اللَّهُ لمن حمدَه فقُولُوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون".
أخرجه البُخاري (٤).
١٩٤ - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يرفع يدَيه حَذْوَ منكبَيه إذا افتتح الصلاةَ، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعَهما كذلك أيضًا، وقال: "سمع اللَّهُ لمن حمدَه، ربَّنا ولك الحمدُ"، وكان لا يفعل ذلك في السجود.
هذه رواية مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عند البُخاري (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٧٧١).
(٢) في هامش الأصل: "استفتح"، وجاء فوقها (خ).
(٣) رواه مسلم (٧٧١).
(٤) رواه البخاري (٦٨٩).
(٥) رواه البخاري (٧٠٢).
[ ١٠٣ ]
وعنده في رواية شعيب، عنه: رأيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- افتتح التكبيرَ في الصلاة، فرفع يدَيه حين يكبِّرُ حتى جعلَهما حذوَ منكبَيه (١).
وفي رواية ابن جُريج عنه: إذا قام إلى الصلاة رفع يدَيه حتى تكونا حذوَ منكبَيه، ثم كبَّر (٢).
وكذلك في رواية يونس: حتى تكونا حذوَ منكبَيه، ثم كبَّر (٣).
وكلاهما عند مسلم.
١٩٥ - وعند البُخاري، عن نافع: أن ابنَ عمرَ: كان إذا دخل في الصلاة كبَّر ورفع يدَيه، وإذا ركع رفع يدَيه، وإذا قال: سمع اللَّهُ لمن حمدَه رفع يدَيه، وإذا قام من الركعتين رفع يدَيه، ورفع ذلك ابنُ عمرَ إلى النَّبِيِّ -ﷺ- (٤).
١٩٦ - وعند مسلم من حديث مالك بن الحُوَيرث: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا كبَّر رفع يدَيه حتى يُحاذيَ بهما أُذنيَه، الحديث (٥).
١٩٧ - وعنده من رواية وائل بن حُجْر، بعد ذكر رفع اليدَينِ: ثم التحفَ بثوبه، ثم وضع يدَه اليمنى على اليسرى. وفيه: فلما سجد سجد بين كفَّيه (٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٧٠٥).
(٢) رواه مسلم (٣٩٠).
(٣) رواه مسلم (٣٩٠).
(٤) رواه البخاري (٧٠٦).
(٥) رواه مسلم (٣٩١).
(٦) رواه مسلم (٤٠١).
[ ١٠٤ ]
١٩٨ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُسْكِتُ بين التكبير والقراءة إسكاتةً، قال: أحسَبُه قال: هُنَيَّةً. فقلت: بابي وأمِّي يا رسولَ اللَّه! إسكاتُك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقِّنِي من الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنسَ، اللهم اغسِلْ خطاياي بالماء والثلج والبَرَد".
لفظ رواية البُخاري (١).
١٩٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول: "سُبحانَك اللهم وبحمدك، تَبَارَكَ اسمُك، وتَعَالَى جَدُّك (٢)، ولا إلهَ غيرُك". ثم يقول: "لا إلهَ إلا اللَّهُ، ثلاثًا، ثم يقول: اللَّهُ أكبرُ كبيرًا، ثلاثًا، أعوذُ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه ونفخِه ونَفْثِه"، ثم يقرأ.
رواه أبو داود من جهة جعفر بن سليمان، وقد احتجَّ به مسلم كثيرًا عن عليِّ بن عليٍّ، ووثقه وكيع ويحيى بن مَعين وأبو زُرعة، وقد أُعِلَّ الحديث (*) (٣).
_________________
(١) (*) حديث الاستفتاح بـ "سبحانك اللهم" رواه التِّرْمِذي وابن ماجه من رواية عَمرةَ، عن عائشةَ، ورواه الطَّبَراني من رواية عطاء بن أبي رباح، عن عائشةَ، ورواه أيضًا من حديث عبد اللَّه بن مسعود وأبي سعيد الخُدْري وأنس بن مالك والحكم بن عمير الثُّمَالي، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النَّبِيِّ -ﷺ-.
(٢) رواه البخاري (٧١١).
(٣) أي: علا جلالُك وعظمتُك.
(٤) رواه أبو داود (٧٧٥).
[ ١٠٥ ]
٢٠٠ - وعن عُبادةَ بنِ الصامت -﵁-، يبلغ به النَّبِيَّ -ﷺ-: "لا صلاةَ لمن لم يَقرأ بفاتحة الكتاب".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١).
٢٠١ - وعن أنس بن مالك -﵁- قال: صلَّيتُ مع النَّبِىِّ -ﷺ- وأبي بكر وعمرَ وعثمانَ، فلم أسمعْ أحدًا منهم يقرأ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم).
وفي رواية الأَوزاعي عن قتادة: أنه كتب إليه يُخبره عن أنس بن مالك: أنه حدَّثه قال: صلَّيتُ خلفَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأبي بكر وعمرَ وعثمانَ، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أولِ قراءةٍ ولا في آخرِها (٢).
أخرجهما مسلم.
٢٠٢ - وعن نُعيم المُجْمِر قال: صلَّيتُ وراءَ أبي هريرةَ، فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأمِّ القرآن حتى بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: اللَّه أكبر، فإذا قام من الجلوس قال: اللَّه أكبر، ويقول إذا سلَّم: والذي نفسي بيده! إني لأَشبَهُكم صلاةً برسول اللَّه -ﷺ-.
أخرجه الحافظ أبو محمد بن الجارود والدَّارَقُطْني والبَيْهَقي، وذكروا أن رواته ثقات (*) (٣).
_________________
(١) (*) ورواه النَّسائي وابن خُزيمة وابن حِبَّان في "صحيحيهما"، والحاكم والخطيب وصحَّحاه.
(٢) رواه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٣٩٤).
(٣) رواه مسلم (٣٩٩).
(٤) رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١٨٤)، والدارقطني (١/ ٣٠٥)، والبيهقي (٢/ ٤٦).
[ ١٠٦ ]
٢٠٣ - وعن عُبادةَ بنِ الصامت -﵁- قال: كنا خلفَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فثقُلَتْ عليه القراءةُ، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلفَ إمامكم؟ " قلنا: نعم، هَذًّا (١) يا رسولَ اللَّه! فقال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها".
أخرجه أبو داود وغيره، وفي إسناده ابنُ إسحاق؛ فمَن احتجَّ به فهو عنده صحيح (*) (٢).
٢٠٤ - ولمسلم رواية في حديثٍ لأبي موسى الأشعري طويلٍ: "وإذا قرأ فأَنصِتُوا"؛ يعني: الإمام (٣).
٢٠٥ - وعن ابن أبي أَوفَى -﵄-: أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه! علِّمْني شيئًا يُجزِيني عن القرآن، قال: "قُلْ: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّه أكبر"، الحديث.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقي" (**) (٤).
٢٠٦ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "إذا قال الإمامُ:
_________________
(١) (*) رواه البُخاري في كتاب "القراءة خلف الإمام" وصحَّحه ووثَّق ابنَ إسحاق واحتجَّ به، ورواه أيضًا من حديث غير ابن إسحاق وصحَّحه. (**) وصحَّحه الدَّارَقُطْني، وهو عند أبي داود والنَّسائي، وفي إسناده مَن ضُعِّفَ.
(٢) الهذُّ: سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل: أراد بالهذ: الجهر بالقراءة.
(٣) رواه أبو داود (٨٢٣).
(٤) رواه مسلم (٤٠٤).
(٥) رواه ابن الجارود (١٨٩)، وأبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤).
[ ١٠٧ ]
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقُولُوا: آمين؛ فإنه مَن وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه" (١).
وفي رواية أبي صالح، عن أبي هريرةَ -﵁-: "وإذا أمَّن الإمام فأَمِّنُوا"، وكلاهما عند مالك ﵀ (*) (٢).
٢٠٧ - وعن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأُوليَين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتَين، يُطوِّل في الأولى ويُقصِّر في الثانية، ويُسمِعُ الآيةَ أحيانًا، وكان يقرأ في صلاة العصر بفاتحة الكتاب وسورتَين، وكان يُطوِّل في الأولى من صلاة الصبح ويُقصِّر في الثانية.
لفظ رواية البُخاري (٣).
وفي رواية لمسلم: ويقرأ في الركعتَين الآخرتين بفاتحة الكتاب (٤).
٢٠٨ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأَوَّلتينِ في كل ركعة قَدْرَ ثلاثين آيةً، وفي الآخرَتينِ قَدْرَ خمسَ عَشْرةَ آيةً، أو قال: نصفَ ذلك، وفي العصر في الركعتين الأَوَّلتينِ في كل ركعة قَدْرَ خمسَ عشرةَ آيةً، وفي الآخرتين
_________________
(١) (*) وهو عند البُخاري أيضًا، وأصله عند الجماعة كلِّهم بألفاظ متقاربة.
(٢) رواه الإمام مالك (١/ ٨٧).
(٣) رواه الإمام مالك (١/ ٨٧)، والبخاري (٧٤٧)، ومسلم (٤١٠).
(٤) رواه البخاري (٧٢٥)، ومسلم (٤٥١).
(٥) رواه مسلم (٤٥١).
[ ١٠٨ ]
قَدْرَ نصفِ ذلك.
أخرجه مسلم (١).
٢٠٩ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ أشبهَ صلاةً برسول اللَّه -ﷺ- من فلانٍ -قال سليمان: هو ابن يَسَار- كان يُطيل الركعتين الأُوليَين من صلاة الظهر ويُخفِّف الأُخريين، ويُخفِّف العصرَ، ويقرأ في المغرب بقِصَار المُفصَّل، ويقرأ في العشاء بوسَط المُفصَّل، ويقرأ في الصبح بطِوَال المُفضَّل.
أخرجه النَّسائي (*) (٢).
٢١٠ - وثبت في "الصحيح": أن النَّبِيَّ -ﷺ- قرأ في المغرب بـ (المرسلات) و(الطور) (**) (٣).
٢١١ - وعن عباس بن سهل بن سعد، قال: اجتمع أبو حُمَيد وأبو أُسَيد وسهلُ بن سعد ومحمدُ بن مَسْلَمَةَ، فذكروا صلاةَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو
_________________
(١) (*) إسناده على شرط مسلم. (**) قال ابن عبد البَرِّ: رُوي عن النَّبِيِّ -ﷺ-: أنه قرأ في المغرب بـ ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، وأنه قرأ فيهابـ (الصافات)، وأنه قرأ فيها بـ ﴿حمَ﴾ الدخان، وأنه قرأ فيها بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون)، وأنه قرأ فيها بالمعوذتين، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقِصَار المُفصَّل. قال: وهي كلُّها آثارٌ صِحَاحٌ مشهورةٌ.
(٢) رواه مسلم (٤٥٢).
(٣) رواه النسائي (٩٨٢).
(٤) رواه البخاري (٧٢٩، ٧٣١)، ومسلم (٤٦٢ - ٤٦٣).
[ ١٠٩ ]
حُمَيد: أنا أعلمُكم بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-: إن رسولَ اللَّه -ﷺ- ركع، فوضع يدَيه على ركبتَيه كأنه قابضٌ عليهما، ووَتَرَ (*) يدَيه فنحَّاهما عن جنبَيه (١).
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (٢).
٢١٢ - وعن ابن عباس -﵄- قال: كشف النَّبِيُّ -ﷺ- السِّتارةَ، والناسُ صفوفٌ خلفَ أبي بكر، فقال: "أيُّها الناسُ! إنه لم يَبقَ من مُبشِّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحةُ، يَرَاها المسلم أو تُرَى له، ألا وإني نُهيتُ أن أَقرأَ القرآنَ راكعًا أو ساجدًا؛ أما الركوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ، وأما السجودُ فاجتهدوا فيه بالدعاء؛ فقَمَنٌ (**) أن يُستجابَ لكم" () (٣).
٢١٣ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُكثر أن يقولَ في ركوعه وسجوده: "سُبحانَك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفِرْ لي"؛ يتأوَّل القرآنَ (٤).
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٥).
_________________
(١) (*) رُوي بالدال وبالتشديد مع الراء. (**) الفتح أشهر. () أخرجه مسلم، وأبو داود والنَّسائي.
(٢) أي: أَبْعدَ مرفقيه عن جنبيه حتى كانت يده كالوتر وجنبه كالقوس.
(٣) رواه الترمذي (٢٦٠).
(٤) رواه مسلم (٤٧٩).
(٥) أي: يفعل ما أُمر به فيه.
(٦) رواه البخاري (٧٨٤)، ومسلم (٤٨٤).
[ ١١٠ ]
٢١٤ - وعن ثابت قال: كان أنس بن مالك يَنعَتُ لنا صلاةَ رسول اللَّه -ﷺ-: فكان يُصلِّي، فإذا رفع رأسَه من الركوع قام، حتى نقولَ قد نسي.
أخرجه البُخاري (١).
٢١٥ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة يُكبِّر حين يقوم، ثم يُكبِّر حين يركع، ثم يقول: "سمع اللَّهُ لمن حمدَه"، حين يرفعَ صُلْبَه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "ربَّنا لك الحمدُ" (٢).
وروى بعضهم: "ربَّنا ولك الحمد".
أخرجه البُخاري (٣).
وفي رواية أبي صالح، عن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّهُ لمن حمدَه فقُولُوا: اللهم ربَّنا لك الحمدُ؛ فإنه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه".
لفظ البُخاري، وفي رواية غيره: "ولك" (٤).
٢١٦ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا رفع رأسَه من الركوع قال: "اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ مِلءَ السماوت وملءَ الأرض وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ؛
_________________
(١) رواه البخاري (٧٦٧).
(٢) رواه مسلم (٣٩٢).
(٣) رواه البخاري (٧٥٦).
(٤) رواه البخاري (٧٤٩)، ومسلم (٤٠٩).
[ ١١١ ]
وكلُّنا لك عبدٌ، لا مانعَ لِمَا أَعطيتَ، ولا مُعطيَ لِمَا منعتَ، ولا ينفعَ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ (١) ".
أخرجه البُخاري (٢) (٣).
٢١٧ - عن وائل بن حُجْر -﵁- قال: رأيتُ النبيَّ -ﷺ- إذا سجد وضع ركبتَيه قبل يدَيه، وإذا نهض رفع يدَيه قبل ركبتَيه.
لفظ رواية التِّرْمِذي، ويقال: لا يُعرَف إلا عن شَريك (*) (٤).
٢١٨ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا سجد أحدُكم فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يدَيه قبلَ ركبتَيه".
أخرجه أبو داود، واحتجَّ به بعضُ أهل الحديث.
قال بعضهم: في إسناده دَرَّاج أبو السَّمح (**)، وقد قال فيه أحمد: مُنكَر الحديث.
_________________
(١) (*) الحديث عند الأربعة، وشَريك وثَّقه جماعة وتكلَّم فيه آخرون، واستشهد به البُخاري في "الجامع"، وروى له في "رفع اليدين في الصلاة" وغيره، وروى له مسلم في المتابعات، واحتجَّ به الباقون، واللَّه أعلم. (**) قوله: في (إسناده دَرَّاج) وهمٌ؛ إنما هو من رواية محمد بن عبد اللَّه بن حسن، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود والتِّرْمِذي والنَّسائي والدَّارَقُطْني، وتكلم فيه البُخاري، وقال: لا، يُتابَع محمد بن عبد اللَّه بن حسن عليه.
(٢) أي: لا ينفع ذا الغنى والحظِّ منك غناه.
(٣) جاء فوقها في الأصل: (كذا)، وفي الهامش: مسلم وأبو داود والنسائي.
(٤) رواه مسلم (٤٧٧).
(٥) رواه الترمذي (٢٦٨)، وأبو داود (٨٣٨)، والنسائي (١٠٨٩)، وابن ماجه (٨٨٢).
[ ١١٢ ]
وقال الدَّارَقُطْني: متروك. وكذلك غيرهما، ووثَّقه ابنُ مَعين وغيره، وقد أخرجه النَّسائي بإسناد آخر، كلهم ثقات (١).
٢١٩ - وعن ابن عباس -﵄-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "أُمرتُ أن أَسجدَ على سبعٍ، ولا أَكْفِتَ (٢) الشَّعرَ ولا الثيابَ: الجبهةِ، والأنفِ، واليدَينِ، والركبتَينِ، والقدمَينِ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (٣).
٢٢٠ - وعن البراء -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ- "إذا سجدتَ فضَعْ كفَّيك، وارفَعْ مَرْفِقَيك" (٤).
٢٢١ - وعن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحينةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا صلَّى فرَّج يدَيه حتى يبدوَ بياضُ إبطَيه (٥).
أخرجهما مسلم.
٢٢٢ - وعن ابن عباس -﵄- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يقول بين السجدَتين: "اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْنِي، واهدِنِي، وعافِنِي، وارزُقْنِي".
أخرجه أبو داود (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (١٠٩١).
(٢) أي: أكف.
(٣) رواه مسلم (٤٩٠)، والبخاري (٧٧٩).
(٤) رواه مسلم (٤٩٤).
(٥) رواه مسلم (٤٩٥).
(٦) رواه أبو داود (٨٥٠).
[ ١١٣ ]
وعند التِّرْمِذي: "واجبُرْنِي" بدل "واهدِنِي"، ولم يقلْ: "وعافِنِي" (١).
وفي إسنادهما كامل أبو العلاء، وعن ابن مَعين توثيقه (*).
٢٢٣ - وعن أبي قِلابةَ قال: جاءنا مالكُ بنُ الحُوَيرث، فصلَّى بنا في مسجدنا، فقال: إني لأُصلِّي بكم وما أريد الصلاةَ؛ ولكني أُريدُ أن أُريَكم كيف رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي.
قال أيوب: فقلت لأبي قِلابةَ: وكيف كانت صلاتُه؛ قال: مثلَ صلاة شيخنا هذا، يعني: عمرو بن سَلِمةَ. قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يُتمُّ التكبيرَ، وإذا رفع رأسَه من السجدة الثانية جلس واعتمدَ على الأرض، ثم قام.
أخرجه البُخاري (٢).
٢٢٤ - وعن أنس -﵁- قال: ما زال رسولُ اللَّه -ﷺ- يَقنُتُ في صلاة الغَدَاة حتى فارقَ الدنيا (**) (٣).
وفي إسناده أبو جعفر الرازي، وقد وثقه غيرُ واحد، وقال النَّسائي: ليس بالقوي.
٢٢٥ - وعن أبي الحوراء قال: قال الحسن بن عليٍّ: علَّمَني رسولُ اللَّه -ﷺ- كلماتٍ أقولُهنَّ في الوِتر، وفي رواية: في قُنوتِ الوِتر:
_________________
(١) (*) وقال النَّسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: لا بأسَ به. (**) رواه أحمد والدَّارُقطْني وغير واحد، وصحَّحه الحاكم وخالفَه غيرُه.
(٢) رواه الترمذي (٢٨٤).
(٣) رواه البخاري (٧٩٠).
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠١).
[ ١١٤ ]
(اللهم اهدِنِي فيمَن هدَيتَ، وعافِنِي فيمَن عافَيتَ، وتولَّنِي فيمَن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أَعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ؛ إنك تقضي ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَذِلُّ مَن والَيتَ، تَبَاركتَ ربَّنا وتَعَاليتَ".
أخرجه أبو داود (*) (١)، وهو مما أُلزم الشيخان تخريجَه.
٢٢٦ - وعن عبد اللَّه بن الزبير -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا قعد في الصلاة جعل قدمَه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرشَ قدمَه اليمنى، ووضع يدَه اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يدَه اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأُصْبُعِه.
أخرجه مسلم (٢).
٢٢٧ - وفي حديث لابنِ عمرَ: ويدَه اليسرى على ركبته، باسطَها عليها (٣).
٢٢٨ - وفي حديثٍ عنه: ووضع يدَه اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين، وأشار بالسَّبَّابة (**) (٤).
_________________
(١) (*) والتِّرْمِذي وحسَّنه، والنَّسائي ووثَق أبا الحوراء، وكذلك ابن حِبَّان ومَن عداه من رجال "الصحيحين". (**) وكلاهما عند مسلم أيضًا.
(٢) رواه أبو داود (١٤٢٥).
(٣) رواه مسلم (٥٧٩).
(٤) رواه مسلم (٥٨٠).
(٥) رواه مسلم (٥٨٠).
[ ١١٥ ]
٢٢٩ - وفي حديث ابن الزبير، عند أبي داود: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان يُشير بأصبعه إذا دعا، ولا يُحرِّكها (١).
٢٣٠ - وعن عبد اللَّه، هو ابن مسعود -﵁-، قال: كنَّا إذا كنَّا مع النَّبِيِّ -ﷺ- في الصلاة قلنا: السلامُ على اللَّه من عباده، السلامُ على فلان وفلان، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تقولوا: السلامُ على اللَّه؛ فإن اللَّهَ هو السلامُ، ولكن قولوا: التحياتُ للَّه والصلواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين؛ فإنكم إذا قلتُم ذلك أصابَ كلَّ عبدٍ صالح في السماء، وبين السماء والأرض، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ثم ليتخيَّرْ من الدعاء أعجبَه إليه، فلْيدعو".
لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٢).
٢٣١ - وعن ابن عباس -﵄- أنه قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُعلِّمُنا التشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآن، فكان يقول: "التحياتُ المُباركاتُ، الصلواتُ الطيِّباتُ للَّه، السلامُ (٣) عليك أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وأشهد أن محمَّدًا رسولُ اللَّه".
انفرد به مسلم (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٨٩).
(٢) رواه البخاري (٨٠٠)، ومسلم (٤٠٢).
(٣) في هامش الأصل: "سلام"، وجاء فوقها (خ).
(٤) رواه مسلم (٤٠٣).
[ ١١٦ ]
٢٣٢ - وعن فَضَالة بنِ عُبيد -﵁- قال: سمع النَّبِيُّ -ﷺ- رجلًا يدعو في صلاته، فلم يُصلِّ على النَّبِيِّ -ﷺ-، فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "عجِلَ هذا"، ثم دعاه فقال له ولغيره: "إذا صلَّى أحدُكم فَلْيَبدأْ بتحميد اللَّه تعالى والثناء عليه، ثم لِيُصلِّ على النَّبِيِّ -ﷺ-، ثم لِيَدع بعدُ بما شاء".
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه (*) (١).
٢٣٣ - وعن أبي مسعود الأنصاريِّ -﵁- قال: أتانا رسولُ اللَّه -ﷺ- ونحن في مجلس سعد بن عُبادةَ -﵁-، فقال له بَشير بن سعد: أمرَنا اللَّه أن نُصلِّيَ عليك يا رسولَ اللَّه! فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: فسكت رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى تَمنَّينا أنه لم يُسألْه، ثم قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "قولوا: اللهم صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ (٢)، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ (٣) إنك حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما قد علمتُم".
أخرجه مسلم (٤).
٢٣٤ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا تشهَّد أحدُكم فَلْيَستعِذْ باللَّه من أربعٍ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن
_________________
(١) (*) وأبو داود والنَّسائي وغيرهما، وإسناده على شرط مسلم.
(٢) رواه الترمذي (٣٤٧٧)، وأبو داود (١٤٨١).
(٣) في هامش الأصل: "وآل إبراهيم"، وجاء فوقها (خ).
(٤) في الهامش: "وآل إبراهيم".
(٥) رواه مسلم (٤٠٥).
[ ١١٧ ]
عذاب القبر، ومن فتنة المَحيا والمَمات، ومن شرِّ فتنة المسيح الدجَّال".
لفظ مسلم (١).
٢٣٥ - وعن عائشةَ -﵂-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان يدعو في الصلاة، الحديث. وفيه: "اللهمَّ إني أعوذ بك من المَأثَم والمَغرَم (٢) ".
أخرجه مسلم (٣).
٢٣٦ - وعن أبي بكرٍ الصِّدِّيق -﵁- أنه قال: يا رسولَ اللَّه! علِّمْني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قلْ: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنتَ؛ فاغفِرْ لي مغفرةً من عندك، وارحَمْني؛ إنك أنت الغفورُ الرحيمُ" (*) (٤).
٢٣٧ - وعن وائل بن حُجْر -﵁- قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ -ﷺ-، فكان يُسلِّم عن يمينه: "السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه وبركاتُه"، حتى يُرَى بياضُ خدِّه الأيمن، وعن يساره: "السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه وبركاتُه"، حتى يُرَى بياضُ خدِّه الأيسر.
أخرجه أبو داود (**).
_________________
(١) (*) متفق عليه. (**) هو في "سنن أبي داود" مختصر في إسناده موسى بن قيس الحَضرَمي، وقد وثَّقه غيرُ واحد، ولم يُضعِّفْه أحدٌ، والباقون مُحتجٌّ بهم في "الصحيح".
(٢) رواه مسلم (٥٨٨).
(٣) أي: من الإثم والغُرم وهو الدين.
(٤) رواه مسلم (٥٨٩).
(٥) رواه البخاري (٧٩٩)، ومسلم (٢٧٠٥).
[ ١١٨ ]
٢٣٨ - وعن وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة -﵁- قال: كتب المغيرةُ بنُ شعبةَ إلى معاويةَ: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا فرغ من الصلاة وسلَّمَ قال: "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، اللهم لا مانعَ لِمَا أعطيتَ، ولا مُعطيَ لِمَا منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ".
لفظ مسلم، وهو متفق عليه (١).
٢٣٩ - وعن أبي الزُّبير قال: كان ابنُ الزبير يقول في دُبُر (٢) كلِّ صلاةٍ حين يُسلِّم: "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّه، لا إلهَ إلا اللَّهُ ولا نَعبدُ إلا إياه، له النعمةُ وله الفضلُ، وله الثناءُ الحسنُ، لا إلهَ إلا اللَّهُ، مُخلِصين له الدِّينَ ولو كره الكافرون"، وقال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُهلِّل بهنَّ (٣) في دُبُر كلِّ صلاةٍ (٤).
٢٤٠ - وعن ثَوبانَ -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا انصرفَ من صلاته استغفرَ ثلاثًا، وقال: "اللهمَّ أنتَ السلامُ ومنك السلامُ، تباركتَ ذا الجلال والإكرام"، قال الوليد: فقلت للأَوزاعي: كيف الاستغفارُ؟ قال: تقول: أستغفر اللَّهَ، أستغفر اللَّه (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٨٠٨)، ومسلم (٥٩٣).
(٢) أي: بعد.
(٣) أي: يُعلن بذلك ويرفع به صوته.
(٤) رواه مسلم (٥٩٤).
(٥) رواه مسلم (٥٩١).
[ ١١٩ ]
٢٤١ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَن سبَّح اللَّهَ في دُبُر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثين فتلك تسعةٌ وتسعون، وقال تمام المئة: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ غُفِرَتْ خطاياه، وان كانت مِثْلَ زَبَدِ البحرِ (١) " (٢).
٢٤٢ - وعن البراء -﵁- قال: كنا إذا صلَّينا خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- أحبَبْنا أن نكونَ عن يمينه يُقبِل علينا بوجهه، قال: فسمعتُه يقول: "ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تَبعثُ عبادَك" (٣).
انفرد بها كلِّها مسلم.
* * *
_________________
(١) كناية عن كثرتها.
(٢) رواه مسلم (٥٩٧).
(٣) رواه مسلم (٧٠٩).
[ ١٢٠ ]