٤٩٦ - عن أبي سعيد الخُدْري -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو لغازٍ في سبيل اللَّه، أو غنيٍّ اشتراها بماله، أو فقيرٍ تُصُدِّق عليه فأهداها لغنىٍّ، أو غارمٍ".
لفظ ابن ماجه (١)، وقد رُوي مُرسَلًا (*).
٤٩٧ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، وأعوذ بك من القِلَّة والذِّلَّة، وأعوذ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَمَ".
أخرجه أبو داود والنَّسائي (**) (٢).
٤٩٨ - وعن عبيد اللَّه بن عدي بن الخِيار قال: أخبرني رجلان: أنهما
_________________
(١) (*) والمُرسَل أصحُّ، والذين وصلوه ثقات، وأخرجه الحاكم وقال: على شرطهما. (**) رجاله على شرط مسلم، وقد أخرجه الحاكم وقال: على شرط (م).
(٢) رواه ابن ماجه (١٨٤١).
(٣) رواه أبو داود (١٥٤٤)، والنسائي (٥٤٦٠).
[ ٢٣٥ ]
أتَيَا النَّبِيَّ -ﷺ- في حَجَّة الوداع وهو يَقسِمُ الصدقةَ، فسألاه منها، فرفع فينا البصرَ وخَفَّضَه، فرآنا جَلْدَينِ (١)، فقال: "إن شئتُما أعطيتُكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسِبٍ".
وهو كالذي قبلَه (*) (٢)، وقد يُنظَر فيه.
٤٩٩ - وعن قَبيصة بن مُخارق الهلالي -﵁- قال: تحمَّلتُ حَمَالةً، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- أسأله فيها، فقال: "أقِمْ حتى تأتيَنا الصدقةُ فنأمرَ لك بها"، قال: ثم قال: "يا قَبيصةُ! إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حَمَالةً (٣)، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يمسك (٤)، ورجلٍ أصابتْه جائحةٌ (٥) اجتاحت مالَه، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَ قوامًا (٦) من عيشٍ، أو قال: سِدَادًا من عيشٍ، ورجلٍ أصابتْه فاقةٌ حتى يقولَ (**) ثلاثةٌ من ذوي الحِجَى (٧) من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألةُ
_________________
(١) (*) إسناده على شرط البُخاري. (**) كذا رواه "د".
(٢) أي: قويين.
(٣) رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٨).
(٤) وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينًا أو دية أو يصالح بمال بين فريقين، فإنها تحل له المسألة.
(٥) أي: إلى أن يجد الحمالة أو يأخذ الصدقة، فإذا كان ذلك أمسك عن الصدقة.
(٦) أي: آفة مهلكة للثمار والأموال.
(٧) ما تقوم به حاجته.
(٨) أي: العقل الكامل.
[ ٢٣٦ ]
حتى يُصيبَ قوامًا من عيشٍ، أو قال: سِدَادًا من عيشٍ، فما سواهنَّ من المسألة يا قَبيصةُ سُحْتٌ (١)، يكلُها صاحبُها سُحْتًا".
أخرجه مسلم (٢).
٥٠٠ - وعن عبد المطلب بن ربيعة قال: اجتمع ربيعةُ بنُ الحارث والعباسُ بنُ عبد المطلب، فقالا: واللَّه لو بعثْنَا هذَينِ الغلامَينِ -قال لي وللفضل بن عباس- إلى رسولِ اللَّه -ﷺ- فكلَّمَاه، فأمَّرَهما على هذه الصدقات، فأدَّيَا ما يؤدِّي الناسُ، وأصابا مما يصيب الناسُ. قال: فبينما هما في ذلك جاء عليُّ بنُ أبي طالب فوقفَ عليهما، فذكرا له ذلك، فقال عليٌّ: لا تفعلا؛ فواللَّه ما هو بفاعلٍ، فانتحاه (*) ربيعةُ بنُ الحارث فقال: واللَّه ما تصنع هذا إلا نَفَاسةً (٣) منك علينا، فواللَّه لقد نِلتَ صهرَ رسول اللَّه -ﷺ- فما نَفِسْنَاه عليك، قال عليٌّ: أرسِلُوهما، فانطلَقَا، واضطجع عليٌّ -﵁-. قال: فلما صلَّى رسولُ اللَّه -ﷺ- الظهرَ سَبَقاه إلى الحُجرة، فقمْنَا عندها حتى جاء، فأخذ بآذاننا ثم قال: "أخرجا ما تُصَرِّرانِ".
ثم دخل ودخلْنَا عليه، وهو يومَئذٍ عند زينبَ بنتِ جحش، قال: فتَواكلْنَا الكلامَ، ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللَّه! أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ، وقد بلغْنَا النكاحَ، فجئنا لتُؤمِّرَنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدِّيَ إليك ما يؤدِّي الناسُ، ونُصيبَ كما يُصيبون. قال: فسكت طويلًا حتى
_________________
(١) (*) "لامه".
(٢) أي: حرام.
(٣) رواه مسلم (١٠٤٤).
(٤) أي: حسدًا.
[ ٢٣٧ ]
أردْنَا أن نكلِّمَه، قال: وجعلَتْ زينبُ تُلمعُ (١) إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلِّمَاه. قال: ثم قال: "إن الصدقةَ لا تنبغي لآل محمَّدٍ؛ إنما هي أوساخُ الناس، ادعيَا (٢) لي مَحْمِيَةَ -وكان على الخُمس- ونوفلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، فجاءاه، فقال لِمَحْمِيَةَ: أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك -للفضل بن العباس-، فأَنكحَه، وقال لنوفل بن الحارث: أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك لي، فأَنكحَني، فقال لِمَحْمِيَةَ: أَصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا" (*). قال الزُّهري: ولم يُسمِّه لي.
أخرجه مسلم (٣).
وفي رواية: فقال له: "إن هذه الصدقةَ لا تحلُّ لنا؛ إنما هي أوساخُ القوم، وإنها لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّدٍ" (٤).
٥٠١ - وعن رافع بن خَدِيج -﵁- قال: أَعطَى رسولُ اللَّه -ﷺ- أبا سفيانَ بنَ حربٍ، وصفوانَ بنَ أميةَ، وعُيَينةَ بنَ حصنٍ (**)، والأقرعَ بنَ حابسٍ، كلَّ إنسانٍ منهم مئةً من الإبل، وأَعطَى عباسَ بنَ مِرداسٍ دونَ ذلك، فقال
_________________
(١) (*) ثم قال لنا: "إن هذه الصدقاتِ إنما هي أوساخُ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّدٍ". كذا في مسلم. (**) وسقط "عُيينة بن حصن".
(٢) ويقال: ألمع ولمع: إذا أشار بثوبه أو بيده.
(٣) جاء على الهامش: "ادع"، وفوقه إشارة (خ). وفي الهامش أيضًا: "الصواب: ادعُوا، وكذا هو في الأصول".
(٤) رواه مسلم (١٠٧٢).
(٥) رواه مسلم (١٠٧٢).
[ ٢٣٨ ]
عباس بن مِرداس:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيدِ بَيْنَ عُيَينَةَ وَالأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ ولا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ
وما كُنْتُ دُونَ امرِئٍ مِنْهُمَا ومَنْ تَخْفِضِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فأَتَمَّ له رسولُ اللَّه -ﷺ- مئةً.
أخرجه مسلم (١).
والعُبَيد مُصغَّرًا: اسم فرس عباس.
٥٠٢ - وعن جُبَير بن مُطعِم -﵁- قال: مشيتُ أنا وعثمانُ (*) فقال: يا رسولَ اللَّه! أَعطيتَ لبني المطلب وتركتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلةٍ واحدةٍ. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنما أَرى بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا".
_________________
(١) (*) قال البُخاري في "الصحيح": حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن ابن المُسيِّب، عن جُبَير بن مُطعِم قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسولَ اللَّه! أَعطيتَ بني المطلب وتركتَنا، ونحن وهم منك بمنزلةٍ واحدةٍ. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيءٌ واحدٌ". قال الليث: حدثني يونس وزاد جُبَير: ولم يَقسِمِ النَّبِيُّ -ﷺ- لبني عبد شمسٍ ولا لبني نوفلٍ. وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوةٌ لأمٍّ، وأمُّهم عاتكةُ بنتُ مرةَ، وكان نوفلُ أخاهم لأبيهم.
(٢) رواه مسلم (١٠٦٠).
[ ٢٣٩ ]
أخرجه البُخاري (١)، ويُروَى: (سي) بالسين المهملة.
٥٠٣ - وعن أبي رافع -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- أَمَّر رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحَبْني كيما تُصيبَ منها، فقال: لا، حتى آتِيَ رسولَ اللَّه -ﷺ- فأسألَه، فانطلَقَ إلى النَّبِيِّ -ﷺ- فسألَه، فقال: "إن الصدقةَ لا تحلُّ لنا، وإن موالِيَ القوم من أنفسهم".
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وأبو داود والنَّسائي (٢).
وفي رواية: "مَولَى القوم من أنفسهم" (٣).
٥٠٤ - وعن سهل بن أبي حَثْمَة -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- وَدَاه بمئةٍ من إبل الصدقة. يعني: ديةَ الأنصاري الذي قُتل بخيبرَ.
أخرجه أبو داود مختصرًا هكذا (٤)، وأخرجوه كلُّهم في القصة المشهورة مختصرًا ومطولًا.
٥٠٥ - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوفَى -﵄- قال: كان النَّبِيُّ -ﷺ- إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: "اللهم صلِّ على آلِ فلانٍ"، وأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللهم صلِّ على آلِ أبي أَوفَى".
أخرجوه إلا التِّرْمِذي (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٢٩٧١).
(٢) رواه الترمذي (٦٥٧)، وأبو داود (١٦٥٠)، والنسائي (٢٦١٢).
(٣) رواه أبو داود (١٦٥٠).
(٤) رواه أبو داود (١٦٣٨).
(٥) رواه البخاري (١٤٢٦)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (١٧٩٦).
[ ٢٤٠ ]
٥٠٦ - وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رجل: يا نبيَّ اللَّه! إن أبي قد مات ولم يحجَّ، أفأَحجُّ عنه؟ فقال: "أرأيتَ لو كان على أبيك دَينٌ، أكنتَ قاضيَه؟ " قال: نعم، قال: "فدَينُ اللَّه أحقُّ".
أخرجه النَّسائي (*) (١).
* * *