٦٠ - عن أنس -﵁- قال: كان أصحابُ رسولِ اللَّه -ﷺ- ينامون، ثم يُصلُّون ولا يَتوضَّؤُون.
أخرجه مسلم (١).
وفي رواية عند أحمد بن عُبيد (*): ينامون، ثم يقومون فيُصلُّون، ولا يَتوضَّؤُون على عهدِ رسولِ اللَّه -ﷺ-.
وفي رواية عند البَيْهَقي: لقد رأيتُ أصحابَ رسولِ اللَّه -ﷺ- يُوقَظُون للصلاة، حتى إني لأَسمعُ لأحدِهم غطيطًا (٢)، ثم يقومون فيُصلُّون ولا يَتوضَّؤُون.
قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوسٌ (٣) (**).
_________________
(١) (*) هو الصفَّار. (**) في الحديث زيادةٌ تمنع ما قاله ابنُ المبارك، رواها يحيى بن سعيد القطَّان، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن أنس قال: كان أصحابُ رسولِ اللَّه -ﷺ- ينتظرون الصلاةَ،=
(٢) رواه مسلم (٣٧٦).
(٣) أي: نخر.
(٤) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٢٠).
[ ٣٦ ]
٦١ - وروى مسلم من حديث محمد بن الحَنَفية، عن عليٍّ -﵁- أنه قال: استَحيَيتُ أن أسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن المَذْي من أجل فاطمة، فأمرتُ المِقداد فسأله، فقال: "منه الوُضوءُ" (١).
وعنده من رواية عن ابن عباس، عن عليٍّ فيها: "توضَّأ، وانضحْ فَرْجَك" (٢).
٦٢ - وروى حَمَّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ -﵂- (*):
_________________
(١) = فيَضعون جُنُوبَهم، فمِنهم مَن ينام ثم يقوم إلى الصلاة. قال قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطَّان، ثنا شعبة، فذكره. قال ابن القطَّان: وهو -كما ترى- صحيحٌ، من رواية إمامٍ عن شعبة، فاعلَمْه، كذا قال. وهذه الزيادة ليست معروفةً في حديث شعبة، إنما رواها ابن أبي عَروبة. قال أبو يَعلَى المَوصِلِي في "مسنده": حدثنا عبيد اللَّه بن عمر القَوَارِيري، ثنا خالد، يعني: ابن الحارث، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، أو: عن أناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّه -ﷺ-: [أنهم كانوا] يَضعون جُنُوبَهم فينامون، مِنهم مَن يَتوضَّأ ومنهم مَن لا يَتوضَّأ. وقال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري: قيل لأبي عبد اللَّه: حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبةُ قطُّ، وقال: حديث شعبة: "كانوا ينامون"، وليس فيه: "يضطجعون"، وقال هشام: "كانوا يَنعَسُون"، وقد اختلفوا في حديث أنس. (*) قال الإمام أحمد: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن =
(٢) رواه مسلم (٣٠٣/ ١٨).
(٣) رواه مسلم (٣٠٣/ ١٩).
[ ٣٧ ]
أن فاطمةَ بنتَ حُبيش استَفتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فقالت: إني أُستحاض فلا أَطهر، أفأدعُ الصلاةَ؟ فقال: "ذلك عِرْقٌ، وليست بالحَيضةِ، فإن أقبَلَتْ فدَعِي الصلاةَ، وإذا أَدبَرَتْ فاغسِلي عنك أثرَ الدم، وتوضَّئِي وصلَّي، فإنما ذلك عِرْقٌ، وليست بالحَيضةِ".
أخرجه البَيْهَقي، ورواه مسلم مختصرًا، وأعرضَ عن لفظة "توضَّئِي" (*) (١).
٦٣ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "تُصلِّي المُستحَاضةُ وإن قطرَ الدمُ على الحصير -وفي رواية-: قطرًا".
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه في جمعه لحديث الأعمش (**) (٢).
_________________
(١) = عروةَ، عن عائشةَ: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش إلى النَّبِيِّ -ﷺ- فقالت: يا رسولَ اللَّه! إني امرأةٌ أُستحاض فلا أَطهر، أفأدعُ الصلاةَ؟ قال: "لا، اجتنبي الصلاةَ أيامَ مَحيضك، ثم اغتسِلي وتوضَّئِي لكل صلاةٍ، ثم صلِّي وإن قطرَ الدمُ على الحصير". وقد قال وكيع: اجلِسِي أيامَ أقرائك ثم اغتسِلي. (*) وأشار إلى أنه تركَها قصدًا، فإنه قال: وفي حديث حَمَّاد بن زيد زيادة حرف تركْنا ذِكرَه. وقال النَّوَوي: قد رَوى أبو داود وغيرُه ذكرَ الوضوء من رواية عدي بن ثابت وحبيب بن أبي ثابت، وأيوب بن أبي مسكين، قال أبو داود: وكلُّها ضعيفةٌ، واللَّه أعلم. وقال النَّسائي: لا أعلم أحدًا ذكرَ هذا الحديثَ: "وتوضَّئِي" غيرَ حَمَّاد بن زيد. (**) في إسناده انقطاع، وقد رُوي موقوفًا، وهو الأشبهُ. رواه أحمد عن وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروةَ، عن عائشةَ مرفوعًا.
(٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١٦)، ومسلم (٣٣٣).
(٣) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (١٥٥).
[ ٣٨ ]
٦٤ - وروى عبد الكريم الجَزَري، عن عطاء، عن عائشةَ -﵂-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- كان يُقبِّل، ثم يُصلِّي ولا يَتوضَّأ (*).
أخرجه الدَّارَقُطْني وغيره (**) (١)، ورجالُه هؤلاء رجالُ "الصحيحَين"، وقد أُعِلَّ.
٦٥ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا وجد أحدُكم في بطنِه شيئًا (٢)، فأَشكَلَ عليه أخرج منه شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجُنَّ من المسجد حتى يَسمعَ صوتًا، أو يَجدَ ريحًا".
أخرجه مسلم (٣).
٦٦ - وروى قيس () بن طَلْق، عن أبيه قال: خرجْنا وَفدًا حتى قدمْنا
_________________
(١) (*) رواه الثَّوري عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله، قال الدَّارَقُطْني: وهو الصواب. (**) قال الإمام أحمد: وثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروةَ ابن الزبير، عن عائشةَ: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قبَّلَ بعضَ نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يَتوضَّأ. قال عروة: قلتُ لها: مَن هي إلا أنتِ؟ قال: فضحكَتْ. قال أحمد: وثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي رَوْق الهَمْداني، عن إبراهيم التَّيْمي، عن عائشةَ: "أن النَّبِيَّ -ﷺ- قبَّلَ، ثم صلَّى ولم يَتوضَّأ". () قيس وثَّقه ابنُ مَعين في رواية وغيره، ومَن قبلَه ثقةٌ، ورُوي عن ابن مَعين أنه قال: لقد أكثرَ الناسُ في قيس بن طَلْق، وأنه لا يُحتَجُّ بحديثه، ورُوي عن أبي زُرعةَ وأبي حاتم أنهما تكلَّما فيه، وهو ثقةٌ على الصحيح، وإنما تكلَّم فيه مَن تكلَّم لروايته هذا الحديث، وهذا دورٌ، وقد روى الطبراني وصحَّحه من رواية =
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٣٧).
(٣) أي: كالقرقرة؛ بأن تردَّد في بطنه ريح.
(٤) رواه مسلم (٣٦٢).
[ ٣٩ ]
على رسول اللَّه -ﷺ-، فبايعْناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاةَ جاءه رجلٌ كأنه بَدَوِيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه! ما تَرى في رجلٍ مسَّ ذَكرَه وهو في الصلاة؟ فقال: "وهل وهو إلا مضغةٌ منك، أو: بَضعةٌ منك؟ ".
أخرجه أبو داود، وصحَّحه بعضهم، وتكلَّم فيه غيره (١).
٦٧ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "مَن أفضَى بيده إلى فَرجِه ليس دونهَا حجابٌ، فقد وجبَ عليه الوُضوءُ" (*).
أخرجه جماعة منهم: أبو عليِّ بنُ السَّكَن، ثم أبو عمرَ بنُ عبدِ البَرِّ (٢).
٦٨ - وعن إسماعيلَ بن عيَّاش، قال: حدثني ابن جُريج، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا قاءَ أحدُكم في صلاته أو قلس (٣) فَلْيَنصرِفْ
_________________
(١) = قيس بن طَلْق، عن أبيه مرفوعًا: "مَن مسَّ فرجَه فَلْيَتوضَّأْ"، وفي إسناده حَمَّاد بن محمد بن الحَنَفي وأيوب بن عُتبة، وهما ضعيفان". (*) رواه نافع بن أبي إبراهيم ويزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرةَ، ويزيدُ ضعَّفوه، ونافع وثَّقه ابنُ مَعين وغيرُه، وتكلَّم فيه الإمام أحمد ابن حنبل، ورُوي الحديثُ من طريق يزيد، ورواه من طريقهما الطبراني وأبو حاتم بن حِبَّان في صحيحه، والحاكم وصحَّحه. وصحَّح أحمد وأبو زُرعةَ حديثَ أمِّ حبيبةَ في هذا الباب، وتكلَّم فيه البُخاري، وصحَّح التِّرْمِذيُّ وابنُ حِبَّان وغيرُهما حديثَ بُسْرةَ، وتكلَّم فيه بعضُ الأئمَّة، واللَّه أعلم.
(٢) رواه أبو داود (١٨٢)، والنسائي (١٦٥).
(٣) رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ١٣٣).
(٤) أي: خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم، وسواء ألقاه أو أعاده إلى بطنه، إذا كان ملءَ الفم أو دونه، فإذا غلب فهو قيء.
[ ٤٠ ]
فَلْيَتوضَّأْ، وَلْيَبنِ على صلاتِه ما لم يَتكلَّمْ".
وقال ابن جُريج: وحدثني ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ -﵂-، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، مثلَه.
أخرجه الدَّارَقُطْني بالإسنادَين من وجهَين، واللفظ لأحدهما، والآخر نحوه (*).
وإسماعيل بن عيَّاش وثَّقه أحمد (١) ويحيى بن مَعين مطلقًا في رواية، وأثنَى يزيد بن هارون على حفظه ثناءً بليغًا، وضعَّف جماعةٌ روايته عن الحجازيين، وصحَّحُوا روايته عن الشاميين.
قلت: وهذا من روايته عن الحجازيين.
٦٩ - وعن جابرِ بن سَمُرةَ: أن رجلًا سأل رسولَ اللَّه -ﷺ-: أتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئتَ فتَوضَّأ، وإن شئتَ فلا تتَوضَّأ". فقال: أتَوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتَوضَّأ من لحوم الإبل"، قال: أُصلِّي في مَرَابض (٢) الغنم؟ قال: "نعم"، قال: أُصلِّي في مَبَارك (٣) الإبل؟ قال: "لا".
أخرجه مسلم (٤).
_________________
(١) (*) المحفوظ من هذا الحديث ما رواه الجماعة، عن ابن جُرَيج، عن أبيه، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، وقد رُوي عن ابن جُرَيج، عن أبيه، عن عائشةَ، وعن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، وذكر أبو حاتم الرازي أن ابن جُرَيج رواه عن أبيه، عن ابن ابي مُلَيكةَ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- مُرسَلًا، فاللَّه أعلم.
(٢) هذا الحديث الذي رواه إسماعيل بن عيَّاش مرفوعًا، رواه من أصحاب السُّنَن ابنُ ماجه، وضعَّفه الشافعي وأحمد بن حنبل والذُّهلي وأبو حاتم الرازي والدَّارَقُطْنِي والبَيْهَقي وغيرهم، واللَّه أعلم. (ح).
(٣) جمع مَرْبِض: مأوى الغنم ليلًا
(٤) جمع مَبْرَك: وهو موضع البروك.
(٥) رواه مسلم (٣٦٠).
[ ٤١ ]
٧٠ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، ومِن حملِه الوُضوءُ"، يعني: الميت.
أخرجه التِّرْمِذي وقال: حديث حسن (*) (١). قلت: ورجالُه رجالُ مسلم.
وروى حَمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، في هذا حديثًا، احتج به الظاهري، وقال أحمد وعلي بن عبد اللَّه: لا يصح في هذا الباب شيءٌ. ذكره البُخاري عنهما فيما حكاه التَّرْمِذي.
* * *
_________________
(١) (*) وقال أحمد: هو موقوف على أبي هريرةَ، وقال أبو داود: هو منسوخٌ، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديثٌ يَثبت، وتكلَّم فيه الشافعي والذُّهلي وغيرهما، واللَّه أعلم.
(٢) رواه الترمذي (٩٩٣).
[ ٤٢ ]