[ ٢٧٣ ]
[٥] كتاب الحج
٥٦٩ - عن عائشةَ -﵂- قالت: قلت: يا رسولَ اللَّه! على النساء جهادٌ؟ قال: "نعم، عليهن جهادٌ لا قتالَ فيه: الحَجّ والعُمرة".
أخرجه ابن ماجه (*) (١).
٥٧٠ - وعن جابر -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- سُئل عن العُمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: "لا، وأن تَعتَمِر فهو أفضلُ".
أخرجه التِّرْمِذي وصحَّحه، وفي رواية عنه: حسن (٢).
واعتُرض عليه بالكلام في الحجاجِ بنِ أرطاةَ رافعِه، وقد رُوي موقوفًا من قول جابر، وفي بعض ألفاظه: "وأن تَعتَمِر خيرٌ لك" (٣).
_________________
(١) (*) إسناده على شرط البُخاري ومسلم. قال البُخاري: وقال ابن عمر: ليس أحدٌ إلا وعليه حَجَّةٌ وعُمْرةٌ، وقال ابن عباس: إنها لَقرينتُها في كتاب اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(٢) رواه ابن ماجه (٢٩٠١).
(٣) رواه الترمذي (٩٣١).
(٤) رواه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٢٨٥).
[ ٢٧٥ ]
٥٧١ - وعن الفضل -﵁-: أن امرأةً من خَثْعَمَ قالت: يا رسولَ اللَّه! إن أبي شيخٌ كبيرٌ، عليه فريضةُ اللَّه في الحج، وهو لا يستطيع أن يستويَ على ظهر بعيره؟ فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: "فحُجِّي عنه".
أخرجه مسلم (١).
٥٧٢ - وعن عبد اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: إن أمِّي ماتتْ ولم تحجَّ، أفأَحُجُّ عنها؟ قال: "نعم، فحُجِّي عنها".
أخرجه مسلم والتِّرْمِذي، واللفظ له (٢).
٥٧٣ - وعن ابن عباس كما قال: رفعَتِ امرأةٌ صبيًّا لها فقالت: يا رسولَ اللَّه! ألهذا حَجٌّ؟ فقال: "نعم، ولك أجرٌ".
لفظ مسلم (٣).
٥٧٤ - وروى محمد بن مِنْهال، بسنده إلى ابن عباس -﵄-، رفعَه، قال: "أيُّما صبِيٍّ حجَّ، ثم بلغَ الحِنْثَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى، وأيُّما أعرابِيٍّ حَجَّ، ثم هاجَرَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى، وأيُّما عبدٍ حَجَّ، ثم أُعتِقَ فعليه حَجَّةٌ أخرى".
رواه غير محمد بن مِنْهال موقوفًا، ورواه الثَّوري عن الأعمش موقوفًا أيضًا؛
_________________
(١) رواه مسلم (١٣٣٥).
(٢) رواه مسلم (١١٤٩)، والترمذي (٦٦٧).
(٣) رواه مسلم (١٣٣٦).
[ ٢٧٦ ]
قيل: وهو الصواب (*) (١).
٥٧٥ - وعن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النَّبِيِّ -ﷺ-، إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ (٢)، ثم أتاه آخرُ فشكا إليه قَطْعَ السبيل، فقال: "يا عَديُّ! هل رأيتَ الحِيرةَ؟ " قلت: لم أَرَها، وقد أُنبئتُ عنها، قال: "فإن طالت بك حياةٌ لتريَنَّ الظَّعينةَ (٣) ترتحل من الحِيرةِ حتى تطوفَ بالكعبة، لا تخافُ
_________________
(١) (*) قال الخطيب في "التاريخ": أنبأ الحسن بن أبي بكر، أنبأ محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، ثنا إبراهيم بن هاشم بن الحسين، ثنا محمد بن المِنْهال الضرير أبو عبد اللَّه وحارث بن سُرَيج النَّقَّال قالا: ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "أيُّما صبِيٍّ حَجَّ، ثم بلغ الحِنْثَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى، وأيُّما أعرابِيٍّ حَجَّ، ثم هاجَرَ فعليه حَجَّةٌ أخرى، وأيُّما عبدٍ حَجَّ، ثم أُعتِقَ فعليه أن يحجَّ حَجَّةً أخرى". قال الخطيب: لم يرفعْه إلا يزيدُ بنُ زُرَيع، عن شعبة؛ وهو غريبٌ. وقد صحَّحه ابن حزم وزعم أنه منسوخٌ؛ والأظهر أنه موقوفٌ على ابن عباس. وقال ابن أبي شَيبة في "مُصنَّفه": ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظَبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس؛ أيُّما عبدٍ حَجَّ به أهلُه، ثم أُعتِقَ فعليه الحَجُّ، وأيُّما صبِيٍّ حَجَّ به أهلُه صبيًّا، ثم أدركَ فعليه حَجَّةُ الرجل، وأيُّما أعرابِيٍّ حَجَّ أعرابيًّا، ثم هاجَرَ فعليه حَجَّةُ المهاجر. كذا رواه، وهو يحتمل الرفع، واللَّه أعلم.
(٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٧٩).
(٣) أي: الحاجة والفقر.
(٤) أي: المرأة، وأصل الظعينة: الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، فسميت المرأة به مجازًا.
[ ٢٧٧ ]
أحدًا إلا اللَّه". قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ (١) طيِّئٍ الذين سَعَّرُوا (*) البلادَ؟ الحديث.
أخرجه البُخاري (٢).
وعند البَغَوي في "معجمه": "تُوشك الظَّعينةُ أن ترتحلَ من الحِيرةِ بغير جِوَارٍ حتى تطوفَ بالبيت". وقيل: سنده حسن.
٥٧٦ - وعن ابن عباس -﵄-: أن النَّبِيّ -ﷺ- سمع رجلًا يقول: لبَّيك عن شُبْرُمة، قال: "مَن شبْرُمةُ؟ " قال: أخٌ لي، أو: قريبٌ لي، قال: "حجَجتَ عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَةَ".
أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث قتادة، عن عَزْرَة (٣).
وذكر ابن أبي حاتم عن عليِّ بن المَديني: عَزْرَة بن عبد الرحمن ثقةٌ رَوى عنه قتادة (٤).
ورأيتُ في "كتاب التمييز" عن النَّسائي: عَزْرَة الذي رَوى عنه قتادة ليس بذلك القوي (**).
_________________
(١) (*) يجوز فيه التخفيف والتشديد (٥). (**) وقد احتج به النَّسائي في "سُنَنه"، ومسلم في "صحيحه"، ووثَّقه أيضًا ابنُ مَعين، والحديثُ مرفوعًا على شرط مسلم، وقد صحَّحه البَيْهَقي وغيره. وقال الأَثْرَم: قال أبو عبد اللَّه في هذا الحديث: رفعُه خطأٌ، وقال رواه عدةٌ موقوفًا على ابن عباس.
(٢) جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد الفاسق، والمراد: قطاع الطريق.
(٣) رواه البخاري (٣٤٠٠).
(٤) رواه أبو داود (١٨١١)، وابن ماجه (٢٩٠٣).
(٥) انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١).
(٦) والمراد: الذين أوقدوا نار الفتنة في البلاد.
[ ٢٧٨ ]
قلت: وقد اختُلف في رفع الحديث، رواه غُنْدَر عن شعبة، فوقفه، ورُوي عن ابن عباس من وجهٍ آخرَ موقوفًا.
٥٧٧ - وعن جابر -﵁-: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- دخل يومَ فتحِ مكةَ، وعليه عِمَامةٌ سوداءُ بغيرِ إحرامٍ.
أخرجه مسلم والنَّسائي (١).
* * *
_________________
(١) رواه مسلم (١٣٥٨)، والنسائي (٢٨٦٩).
[ ٢٧٩ ]