٥٠٩ - عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "كلُّ امرئٍ في ظلِّ صدقتِه حتى يُفصَلَ بين الناس"، أو قال: "حتى يُحكَمَ بين الناس".
قال يزيد: وكان أبو الخير لا يُخطئه يومٌ لا يتصدَّق فيه بشيءٍ ولو كعكةٍ أو بَصَلةٍ.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (١).
٥١٠ - وعن أبي سعيد، وهو الخُدْري -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺقال: "أيُّما مسلمٍ كَسَا مسلمًا ثوبًا على عُرْيٍ كسَاه اللَّهُ من خُضْرِ الجنةِ، وأيُّما مسلمٍ أَطعمَ مسلمًا على جوعٍ أطعمَه اللَّهُ من ثمارِ الجنةِ، وأيُّما مسلمٍ سقَى مسلمًا على ظمأٍ سَقَاه اللَّهُ ﷿ من الرَّحيقِ المختومِ".
أخرجه أبو داود من حديث أبي خالد، وهو الدَّالَاني، عن نبُيح (٢)، وقد وَثَّقَ أبو حاتم أبا خالد، وسُئل أبو زُرعةَ عن نبُيح، فقال: هو كوفي ثقة.
_________________
(١) رواه الحاكم (١٥١٧).
(٢) رواه أبو داود (١٦٨٢).
[ ٢٤٣ ]
٥١١ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: "سبعةٌ يُظلُّهم اللَّهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادة اللَّه ﷿، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجلانِ تحابَّا في اللَّه؛ اجتمَعَا عليه وتفرَّقَا عليه، ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخافُ اللَّهَ، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلمَ شمالُه ما تُنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خاليًا ففاضَتْ عيناه".
لفظ رواية البُخاري (١).
٥١٢ - وعن ابن عباس -﵄- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقَاه جبريلُ، وكان يلقَاه في كل ليلةٍ من رمضانَ فيُدارسُه القرآنَ، فَلَرسولُ اللَّه -ﷺ- أجودُ بالخير من الريح المُرسلَة (٢) ".
لفظ البُخاري، وهو متفق عليه (٣).
٥١٣ - وعن أبي هريرةَ -﵁-، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بِمَن تَعُولُ (٤)، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنًى، ومَنْ يَستعفِفْ يُعِفَّه اللَّهُ، ومَن يَستغْنِ يُغنِه اللَّهُ ﷿".
_________________
(١) رواه البخاري (٦٢٩)، ومسلم (١٠٣١).
(٢) المراد: كالريح في إسراعها.
(٣) رواه البخاري (٦)، ومسلم (٢٣٠٨).
(٤) أي: من يجب عليك نفقته من العيال والأقارب.
[ ٢٤٤ ]
أخرجه البُخاري (*) (١).
٥١٤ - وعنه أنه قال: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَن تَعُولُ".
أخرجه أبو داود، وقال الحاكم: على شرط مسلم (**) (٢).
وعند أبي داود من حديثه قال: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّه! عندي دينارٌ، قال: "تصدَّقْ به على نفسك"، فقال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على ولدك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على زوجتك، أو: زوجك"، قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّقْ به على
_________________
(١) (*) هذا الحديث رواه البُخاري بهذا اللفظ من حديث حَكيم بن حِزام، ورواه أيضًا عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- بهذا، ولم يذكرْ نصَّ أبي هريرةَ فيه، فالأجودُ ذكرُه مِن حديث حَكيم. (**) في إسناده يحيى بن جَعْدة، ولم يحتجَّ به مسلم، لكنه ثقةٌ. قال الإمام أحمد بن حنبل في "المسند": حدثنا حُجَين، ثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جَعْدة، عن أبي هريرةَ قال: قالوا: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَن تَعُولُ"، يحيى بن جَعْدة وثَّقَه أبو حاتم والنَّسائي وابن حِبَّان. وقال البَيْهَقي: أنبأ أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ أحمد ابن إبراهيم، ثنا ابن بُكَير، ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جَعْدة، عن أبي هريرةَ: أنه قال: يا رسولَ اللَّه! أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهدُ المُقِلِّ، وابدأْ بِمَن تَعُولُ".
(٢) رواه البخاري (١٣٦٠). ورواه البخاري (١٣٦١) من حديث حكيم بن حزام.
(٣) رواه أبو داود (١٦٧٧)، والحاكم (١٥٠٩).
[ ٢٤٥ ]
خادمك"، قال: عندي آخرُ، قال: "أنت أبصرُ".
أخرجه النَّسائي (*)، وصحَّحه الحاكم (١).
٥١٥ - وعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن نتصدَّقَ، فوافقَ ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أَسبقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما أبقيتَ لأهلك؟ " فقلت: مثلَه، قال: وأتى أبو بكر بكلِّ ما عندَه، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما أبقيتَ لأهلك؟ "، قال: أبقيتُ لهم اللَّهَ ورسولَه. قلتُ: لا أُسابقُك إلى شيءٍ أبدًا.
أخرجه أبو داود، والتِّرْمِذي وصحَّحه (٢).
٥١٦ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا تصدَّقَتِ المرأةُ من طعام زوجها غيرَ مُفسِدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك".
أخرجه البُخاري (٣).
٥١٧ - وعنده في حديثٍ لأبي سعيد الخُدْري -﵁-: خرج رسولُ اللَّه -ﷺ- في أَضحَى أو فِطرٍ إلى المُصلَّى، وفيه: فلما سار إلى منزله جاءت زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذن عليه، فقالت: يا نبيَّ اللَّه! إنك أمرتَ اليومَ بالصدقة، وكان
_________________
(١) (*) رجاله على شرط مسلم.
(٢) رواه أبو داود (١٦٩١)، والنسائي (٢٥٣٥)، والحاكم (١٥١٤).
(٣) رواه أبو دا ود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥).
(٤) رواه البخاري (١٣٧٠)، ومسلم (١٠٢٤).
[ ٢٤٦ ]
عندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعم ابنُ مسعود أنه وولدَه أحقُّ مَن تصدَّقتُ به عليهم. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "صدقَ ابنُ مسعود، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تصدَّقتِ به عليهم" (١).
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٩٣).
[ ٢٤٧ ]