٧٤ - عن أنس -﵁- قال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا دخل الخَلاءَ وضعَ خاتَمَه.
أخرجه أبو داود وقال: هذا حديث مُنكَر، و(١) التِّرْمِذي وصحَّحه (٢).
٧٥ - وعن المغيرة بن شعبة -﵁- قال: انطلق رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى تَوَارَى عني، فقضى حاجتَه (*) (٣).
٧٦ - وعن عبد اللَّه بن جعفر قال: كان أحبَّ ما استَتَرَ به رسولُ اللَّه -ﷺ- لقضاء حاجته هدفٌ (٤) أو حائشُ نخلٍ (٥) (٦).
٧٧ - وعن أبي هريرةَ -﵁-: أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "اتَّقُوا اللَّاعِنَين"،
_________________
(١) (*) الحديث متفق عليه.
(٢) في الهامش: (ولكن) وأشار عليه بـ (خ).
(٣) رواه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦).
(٤) رواه البخاري (٣٥٦)، ومسلم (٢٧٤).
(٥) الهدف: ما ارتفع من الأرض.
(٦) أي: حائط النخل، وهو البستان.
(٧) رواه مسلم (٣٤٢).
[ ٤٥ ]
قالوا: وما اللَّاعِنانِ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "الذي يَتخلَّى (١) في طريق الناس، أو في ظِلِّهم (٢) " (٣).
أخرجهما مسلم.
٧٨ - ورَوى أبو داود والنَّسائي حديثًا، رواه حُميد بن عبد الرحمن، عن رجلٍ (*) صحبَ النَّبِيَّ -ﷺ- كما صحبَه أبو هريرةَ، فيه: النهيُ عن البولِ في المُغتسَل (٤).
٧٩ - وعن أنس -﵁- قال: كان النَّبِيُّ -ﷺ- إذا دخلَ الخَلاءَ قال: "اللهم إني أَعوذُ بك من الخُبْثِ والخَبائثِ (٥) ".
اتفقوا عليه، واللفظ للبُخاري (٦).
٨٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا تغوَّطَ الرجلانِ فَلْيتوارَ كلٌّ منهما عن صاحبِه، ولا يتحدَّثا على طَوْفِهما (**)؛ فإن
_________________
(١) (*) هو الحِمْيري، وقال ابن السَّكَن: هو الحكم بن عمرو الغِفَاري. (**) قال الجوهري: الطَّوْف: الغائط، تقول منه: طاف يطوف طوفًا، واطَّاف اطِّيافًا: إذا ذهب إلى البَرَاز ليتغوَّط.
(٢) أي: يتغوط وينجِّس.
(٣) المراد من الظل: الموضع الذي يستظله الناس، واتخذوه محل نزولهم، وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة فيه.
(٤) رواه مسلم (٢٦٩).
(٥) وهو المستحَم.
(٦) أي: ذكران الشياطين وإناثهم.
(٧) رواه البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥).
[ ٤٦ ]
اللَّهَ يَمقُتُ على ذلك".
أخرجه الحافظ أبو علي بن السَّكَن، وصحَّحه الحافظ أبو الحسن بن القطَّان (*).
قال أبو علي بن السَّكَن: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، ثنا مِسكين بن بُكير، عن الأَوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا تغوَّط الرجلانِ فَلْيَتوَارَ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه، ولا يتحدَّثا على طَوْفِهما، فإن اللَّهَ يَمقُتُ على ذلك".
قال ابن السَّكَن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عِياض، عن أبي سعيد، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، وأرجو أن يكونا صحيحَين، انتهى كلامه.
قال ابن القطَّان: وليس فيه تصحيحُ حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما معنى أن القولَينِ عن يحيى، عن أبي كثير صحيحانِ، وصدق في ذلك عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عِياض، أو: هلال، عن أبي سعيد، ولم يقضِ على حديث أبي سعيد بالصحة أصلًا، ولو فعل كان مخطئًا؛ فإن الأمرَ فيه على ما بيَّنَّا، فأمَّا حديثُ جابرٍ هذا فصحيحٌ، ومحمد بن عبد الرحمن ثقة، ومِسكين بن بُكير لا بأسَ به، قال ابن مَعين وغيره: والحسن بن أحمد بن أبي شعيب صدوق، وسائر مَن في الإسناد لا يُسأل عنه، وعن يحيى بن أبي كثير في هذا المعنى، غيرَ هذا مما قد ذكره الدَّارَقُطْني عنه في "عِلَلِه"، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجةَ بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نَعرِضْ له (١).
_________________
(١) (*) وروى أبو داود معناه من حديث أبي سعيد الخُدْري، وأخرجه ابن خُزيمة في "صحيحه".
(٢) انظر: "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).
[ ٤٧ ]
٨١ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: ما بالَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قائمًا منذ أُنزلَ عليه القرآنُ.
أخرجه الحافظ أبو عَوَانة في "مسنده الصحيح" (١).
٨٢ - وقد ثبت من حديث حذيفةَ: أن النَّبِيَّ -ﷺ- أتى سُبَاطةَ (٢) قومٍ، فبالَ قائمًا (*) (٣).
٨٣ - وفي حديث المغيرة بن شعبة -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- أتى سُبَاطةَ قومٍ ففَجَّ (**) رِجلَيه (٤) وبالَ قائمًا.
أخرجه ابن خُزيمة في "صحيحه" (٥).
قال البَيْهَقي: وقد رُوي في العلة في بوله قائمًا حديثٌ لا يثبت مثلُه، أخبرناه أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْرَاني، أنبأ حامد بن محمد بن عبد اللَّه المُذكِّر، ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن ماهان الهَمْداني، وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو عمران موسى بن سعيد الحَنظلي بِهَمْدانَ، ثنا يحيى بن عبد اللَّه، ثنا ابن ماهان الكَرَابيسي، ثنا حَمَّاد بن غسان الجُعفي، ثنا معن
_________________
(١) (*) الحديث متفق عليه. (**) "ففَشَجَ" كذا رواه بعضهم، ورواه أحمد ولفظه: "ففَحَجَ"، والحديث مُعلَّل.
(٢) رواه أبو عوانة (١/ ١٦٩).
(٣) هي المزبلة والكناسة، تكون بفناء الدار مرفقًا لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتدُّ فيها البول على البائل.
(٤) رواه البخاري (٢٢٢)، ومسلم (٢٧٣).
(٥) أي: فرّجَ بينهما.
(٦) رواه ابن خزيمة (٦٣).
[ ٤٨ ]
ابن عيسى: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ: أن النَّبِيَّ -ﷺ- بالَ قائمًا مِن جرحِ كان بِمَآبِضِه.
وهو باطن الرُّكبة (١).
٨٤ - وعن أبي قتادةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا شربَ أحدُكم فلا يَتنفَّسْ في الإناء، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَمَسَّ ذَكرَه بيمينه، ولا يَتسَّحْ بيمينه".
لفظ رواية البُخاري. وهو في الجملة عند الجماعة كلِّهم (٢).
٨٥ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالدِ أُعلِّمُكم، فإذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَستقبِلِ القِبْلَةَ ولا يَستدبِرْها، ولا يَستطِبْ (٣) بيمينه"، وكان يأمرُ بثلاثة أحجار، ويَنهَي عن الرَّوث والرِّمَة (٤).
لفظ رواية أبي داود، وهو عند مسلم من وجه آخر تتبعه الدَّارَقُطْني (٥).
٨٦ - وعن ابن عمر -﵄-: أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون: إذا قعدتَ على حاجتك فلا تَستقبِلِ القِبْلَةَ ولا بيتَ المَقدسِ. قال عبد اللَّه: لقد ارتقيتُ
_________________
(١) رواه البيهقي (١/ ١٠١).
(٢) رواه البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، والنسائي (٤٧)، والترمذي (١٥)، وابن ماجه (٣١٠).
(٣) أي: يستنجي، وسمي الاستنجاء استطابة لتطييبه للبدن بإزالة الخبث الضار.
(٤) جمع رميم، وهي العظام البالية.
(٥) رواه أبو داود (٨)، ومسلم (٢٦٢).
[ ٤٩ ]
على ظهر بيتٍ لنا، فرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- على لَبِنتَينِ مُستقبِلَ بيتِ المَقدسِ لحاجته.
أخرجه مالكٌ أطولَ من هذا، والحديث في الجملة عند الجماعة كلِّهم (١).
قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُردة، عن أبيه قال: حدثتني عائشة: أن النَّبِيِّ -ﷺ- كان إذا خرجَ من الغائط قال: "غُفرانَك" (٢).
* * *
_________________
(١) رواه الإمام مالك (١/ ١٩٣)، والبخاري (١٤٥)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٢)، والنسائي (٢٢)، والترمذي (١١)، وابن ماجه (٣٢٢).
(٢) رواه الإمام أحمد (٦/ ١٥٥).
[ ٥٠ ]