٦٧٨ - عن عَبَايةَ بنِ رِفاعةَ، عن جدِّه (*) أنه قال: يا رسولَ اللَّه! ليس لنا مُدًى، فقال: "ما أَنهرَ الدمَ، وذُكر اسمُ اللَّه فكُلُوا، ليس الظُّفرَ والسِّنَّ،
===
(*) قال: أبو بكر بن المنذر في كتاب "الأوسط": إن ثبت خبرُ رافع بن خَدِيج وجب القولُ به، ووقعت الذكاةُ بكل ما أنهرَ الدمَ؛ غيرَ السِّنِّ والظُّفرِ، وإن لم يَثبتْ فالقولُ بخبر عدي بن حاتم يجب، وقال أيضًا: ثبَّت أكثرُ أهل الحديث حديثَ رافع وقالوا: هو خبر مُفسر، وخبر مُرَيِّ بن قَطَري مُجمَلٌ؛ والمُفسَّرُ يقضي على المُجمَل، وقال أيضًا: وقد احتج بعضُ مَن يميل إلى قول المَديني في هذا المسألة فقال: لما اتفقوا على أن الصيدَ إذا استأنسَ وصار في المِصر أنَّ أكلَه لا يجوز إلا بأن يُذَكَّى كما يُذكَّى الأنيسُ بالذبح وجبَ تسليمُ هذا لاتفاقهم، و[لمَّا] لم يتفقوا على أن البعيرَ إذا ندَّ صارت ذكاتُه كذكاة الصيد لم يجزْ أن يُنقَلَ إلى حكم الصيد إلا بحُجَّةٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو اتفاقٍ، وتكلَّم هذا القائلُ في خبر رافع وقال: لا يصحُّ، لأنَّا لا نَعلم أحدًا رواه غيرُ عَبَاية، وقد رواه وَكيع عن الثَّوري، عن أبيه، عن عباية، عن جدِّه، ولم يقلْ: عن أبيه، عن جدِّه، وكذلك رواه أبو عَوانة وأبو الأحوص ومندل بن علي وعمر بن عبيد وحماد بن شعيب، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية، عن جدِّه، ولا نَعلم لعَبَاية سماعًا من جدِّه، ولو ثبت لم يكنْ فيه دليلٌ على أن ذكاةَ البعير النادِّ كذكاة الصيد، وذكرَ الكلامَ إلى آخره؛ وفيه نظرٌ.
[ ٣٢٤ ]
أما الظُّفرُ فمُدَى الحبشة، وأمَّا السِّنُّ فعظمٌ". وندَّ بعيرٌ فحبسَه، فقال: "إن لهذه الإبل أوابدَ (١) كأوابد الوحش، فما غلبَكم منها فاصنَعُوا به هكذا".
لفظ رواية البُخاري (٢).
وفي رواية: "فرماه رجلٌ بسهمٍ، فحبسَه" (*) (٣).
٦٧٩ - وعن أبي سعيد الخُدْري -﵁-: أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال: "ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه".
أخرجه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" (**) (٤).
٦٨٠ - وعن ابن كعب بن مالك، عن أبيه: أن امرأةً ذبحتْ شاةً بحجرٍ، فسُئل النَّبِيُّ -ﷺ- عن ذلك، فأَمرَ بأكلها.
أخرجه البُخاري (٥).
_________________
(١) (*) روى حديثَ عَبَايةَ بنِ رِفاعةَ أبو داود الطَّيَالسي، عن زائدةَ بنِ قدامةَ -قال أبو داود: وكان لا يُحدِّث قَدَريًّا ولا صاحبَ بدعةٍ-، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَايةَ. قال أبو داود: قال زائدة: يَرَون ما في الدنيا حديثٌ في هذا الباب أحسنُ منه؛ قال أبو داود: وهو واللَّه من جِيَاد الحديث. (**) ورواه الإمام أحمد عن أبي عبيدة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد.
(٢) جمع آبدة، وهي التي نَفَرت من الإنس وتوحَّشت.
(٣) رواه البخاري (٥١٨٤).
(٤) رواه البخاري (٢٣٧٢)، ومسلم (١٩٦٨).
(٥) رواه ابن حبان (٥٨٨٩).
(٦) رواه البخاري (٥١٨٥).
[ ٣٢٥ ]
٦٨١ - وعن شداد بن أوس -﵄- قال: ثِنتانِ حفظتُهما عن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: "إن اللَّهَ كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ؛ فإذا قتلتُم فأحسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذبحتُم فاحسِنُوا الذَّبحَ، وَلْيُحدَّ أحدُكم شفرتَه وَلْيُرِحْ ذبيحتَه".
أخرجوه إلا البُخاري (١).
٦٨٢ - وعن ابن عمر -﵄- في حديث: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- لَعَنَ مَن اتخذَ شيئًا فيه الرُوحُ غَرَضًا (٢).
متفق عليه، واللفظ لمسلم (٣).
٦٨٣ - وعن جابر -﵁-: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أن يُقتَلَ شيءٌ من الدوابِّ صَبْرًا (٤).
أخرجه مسلم (٥).
٦٨٤ - وعن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة قال: كنتُ عند عليِّ بنِ أبي طالب، فأتاه رجلٌ فقال: ما كان النَّبِيُّ -ﷺ- يُسِرُّ إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النَّبِيُّ -ﷺ- يُسِرُّ إلَيَّ شيئًا يَكتمُه عن الناس، غيرَ أنه قد حدَّثني بكلماتٍ أربعٍ، قال: ما هنَّ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ
_________________
(١) رواه مسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي (٤٤٠٥)، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجه (٣١٧٠).
(٢) أي: هدفًا للرمي.
(٣) رواه البخاري (٥١٩٦)، ومسلم (١٩٥٨).
(٤) أي: حبسًا يرمى بشيء حتى يموت.
(٥) رواه مسلم (١٩٥٩).
[ ٣٢٦ ]
والدَه، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذبحَ لغير اللَّه، ولَعَنَ اللَّهُ مَن آوى مُحدِثًا، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غيَّرَ مَنَارَ (١) الأرض".
أخرجه مسلم (٢).
* * *
_________________
(١) جمع منارة، وهي علامة الأراضي التي يتميز بها حدودها، والمراد: استباحة ما ليس له مِنْ حقِّ الجار.
(٢) رواه مسلم (١٩٧٨).
[ ٣٢٧ ]