أَخْبَرَنِي الْمُسْنِدُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ قَالَ قُرِئَ عَلَى شَرَفِ خَاتُونَ بِنْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ ظَافِرٍ وَأَنا أسمع قَالَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن البلداني أنبأ أَبُو الْقَاسِم يحيى بن أسعد بن بوشي أَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي الْحَافِظ ثَنَا مُحَمَّد بن حميد حَدثنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) // إِسْنَاده ضَعِيف جدا وَهُوَ صَحِيح //
هَذَا حَدِيث غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ
[ ٥٦ ]
الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ عَن مُحَمَّد بن حميد بِهَذَا الْإِسْنَاد دون قَوْله (ليضل بِهِ النَّاس) وَهِي زِيَادَة مستغربة قد روينَاهُ أَيْضا بِدُونِهَا فِي جُزْء أبي عمر بْنِ نُجَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَام بن عَاصِم عَن الصَّباح وَرويت هَذِه الزِّيَادَة أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ // ضَعِيف جدا // وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِب // ضَعِيف جدا // وَفِي أسانيدها مَقَالٌ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ أهل الْجَهْل مِمَّن جوز وَضْعَ الْحَدِيثِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ من الكرامية وَغَيرهم وَقَالُوا أَن اللَّام للتَّعْلِيل فعلى هَذَا إِنَّمَا يدْخل فِي الْوَعيد الْمَذْكُور من قصد الإضلال وَهَذَا التَّعَلُّق بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَنْدُوبَ قِسْمٌ مِنَ الْأَقْسَام الشَّرْعِيَّةِ فَمَنْ رَتَّبَ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَقَدْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَا لَمْ يَقُولاهُ وَهَذَا مِنَ الإِضْلالِ وَللزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ على تَقْدِير صِحَّتهَا مَعْنيانِ أَحدهمَا أَن اللَّام للتَّأْكِيد وَلَا مَفْهُوم وَهَذَا الْجَواب مَنْقُول عَن الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْر علم﴾ فافتراؤه على الله الْكَذِب مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا سَوَاءَ قَصَدَ بِهِ الإِضْلالَ أَمْ لَا وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ اللامَ لِلْعَاقِبَةِ وَالصَّيْرُورَةِ أَيْ إِنَّ عَاقِبَةَ هَذَا الْكَاذِبِ وَمَصِيرَهُ إِلَى الضلال وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وَهُمْ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِذَلِكَ بَلْ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ أَنْ صَارَ كَذَلِك وأصل الحَدِيث بِدُونِ الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ عَليّ
[ ٥٧ ]
وَأبي هُرَيْرَة وَأنس والمغيرة وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة الزبير وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمُسلم من حَدِيث أبي
[ ٥٨ ]
سعيد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأبي قَتَادَة وَأحمد من حَدِيث عُثْمَان وَزيد بن أَرقم وَعبد الله بن عَمْرو وَوَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ
وَهَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَرَوَيْنَاهُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا مِنْ حَدِيث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ
[ ٥٩ ]
زَيْدٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَطَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يزِيد وَأبي أُمَامَة وَأبي قرصافة وَعَائِشَة ورويناه من طرق ضَعِيفَة
[ ٦٠ ]
عَن نَحْو خمسين صحابيا غير هَؤُلَاءِ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحفاظ فَمن أقدمهم إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ثمَّ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه ثمَّ أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه ثمَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّاب النَّيْسَابُورِي ثمَّ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ ثمَّ يُوسُف بن خَلِيل ثمَّ أَبُو عَليّ الْبكْرِيّ وَقد يجْتَمع من مَجْمُوع مَا ذكره هَؤُلَاءِ كلهم زِيَادَة على مائَة صَحَابِيّ وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ رَوَاهُ مِائَتَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ