وَسُئِلَ عَن التَّفْضِيل بَين الطّواف وَالْعمْرَة فَأجَاب هَذِه الْمَسْأَلَة تكلم فِيهَا جمَاعَة من الْعلمَاء وتصويرها مَبْنِيّ إِمَّا على قَول من يَقُول باستحباب الْخُرُوج من مَكَّة إِلَى الْحل ليدْخل محرما بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يتَوَجَّه حِينَئِذٍ السُّؤَال أَيهمَا أفضل الْمُوَاظبَة على هَذَا الْفِعْل أَو الِاقْتِصَار على الطّواف وَمن عَام التَّصَوُّر أَن يكون عدد الخطوات فِي الْخُرُوج وَالدُّخُول وَالطّواف وَالسَّعْي عدد خطوَات الطوفات الَّتِي يطوفها من لَا يخرج فَقيل الاعتمار أفضل وَقيل التشاغل بِالطّوافِ أفضل وَفِيه قَول ثَالِث وَهُوَ التَّفْرِيق بَين الْمُقِيم بِمَكَّة وَبَين الآفاقي المجاور فمواظبة الطّواف أولى والمكي خِلَافه وَالَّذِي يظْهر لي أَن الْمُوَاظبَة على الطّواف أفضل لِأَن الْخُرُوج إِلَى الْحل لأهل الاعتمار لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي حَال الضَّرُورَة حَيْثُ أذن فِيهِ لعَائِشَة ﵂ وَأما غَيرهَا فَلم ينْقل عَن أحد فِي عهد النَّبِيَّ ﷺ وَلَا فِي عهد
[ ٩٦ ]
الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أَن أحدا فعله نعم قد فعله عبد الله بن الزبير ﵄ لما فرغ من بِنَاء الْكَعْبَة بعد أَن كَانَت احترقت فَخرج وَمَعَهُ جمع كثير إِلَى الْحل فأحرموا بِعُمْرَة شكر لله تَعَالَى وَهَذَا وَإِن دلّ على الْجَوَاز لَا يدل على مَا ذكرته لِأَن الْكَلَام فِي الْأَفْضَلِيَّة لَا فِي الْجَوَاز وعَلى تَقْدِير أَن يكون ذَلِك مُسْتَحبا فَالْأولى فِيمَا يظْهر لي أَن يُسَاوِي بَينهمَا فيطوف مثلا بِمِقْدَار مَا يعْتَمر فَيجمع الْأَمريْنِ وَيجوز الفضلين وَالله يهدي من يَشَاء انْتهى وَمن خطه نقلت