[ ١ / ١٣٧ ]
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ح، وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ح، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، ح، وَأَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ح، وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٣٨⦘ بْنُ أَيُّوبَ، قَالُوا: أَنْبَأَ مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ شَأْنَ الْقَدَرِ، وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَقَالَ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ فَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ هَذَا وَلَا هَذَا صَاحِبُ سَفَرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟، فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «تَعْمَلُ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَشْرَاطُهَا؟، قَالَ: «إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ وَوَلَدَتِ الْإِمَاءُ أَرْبَابَهَا»، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَلَبِثَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ⦗١٣٩⦘ أَوْ مُزَيْنَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الْعَمَلُ؟، فِي أَمْرٍ قَدْ خَلَا أَوْ مَضَى أَوْ شَيْءٍ مُسْتَأْنَفٍ؟، قَالَ: «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا أَوْ مَضَى»، فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» . وَأَنْبَأَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ غِيَاثٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَيْزَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. وَأَنْبَأَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ح، وَأَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٤٠⦘ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنْ يَحْيَىَ بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ «فَزَادَ فِيهِ وَقَدَّمَ وَأَخَّرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ»
[ ١ / ١٣٧ ]
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَذْلَمٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ح، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا ⦗١٤١⦘ مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ بِمَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْقَدَرِ حَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، قُلْتُ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَنَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَذَهَبْنَا وَنَحْنُ نَؤُمُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَلَمَّا دَخَلْنَا إِذَا نَحْنُ بِابْنِ عُمَرَ قَاعِدٌ فَاكْتَنَفْنَاهُ فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَنْطِقِ وَكُنْتُ أَجْرَأَ عَلَى الْمَنْطِقِ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا نَشَئُوا قِبَلَنَا بِالْعِرَاقِ قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ جِبَالُ الْأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ ﵁: " أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ فَهَلْ وَجَدْتَهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉
[ ١ / ١٤٠ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ أَوْ ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟، فَقَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «تَسْلِمُ وَجْهَكَ، يَعْنِي لِلَّهِ ﷿، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، وَذَكَرَ عُرَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَانْظُرُوا كَيْفَ ⦗١٤٢⦘ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِلَّا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَانْظُرُوا كَيْفَ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: صَدَقْتَ صَدَقْتَ صَدَقْتَ ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَنَظَرَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ. عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو كَامِلٍ. «وَقَالَ نَحْوَ حَدِيثِ كَهْمَسٍ وَأَلْفَاظُهَا مُتَقَارِبَةٌ وَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ كَهْمَسٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ حَمَّادٍ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ وَجَعَلَ آخِرَ الْحَدِيثِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَتَرْكُهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَطَرٌ مَحِلُّهُ الصِّدْقُ»
[ ١ / ١٤١ ]
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِيهِ زَهْوٌ وَكَانَ يَتَوَثَّبُ عَلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إِنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَفَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَقَصَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ إِنَّهُ صَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا، قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: كَذَبَ مَا رَأَيْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا يُثْبِتُ الْقَدَرَ، ثُمَّ إِنِّي حَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، قَالَ: قُلْنَا: نَأْتِي الْمَدِينَةَ فَنَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلُهُمْ عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لَقِينَا إِنْسَانًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمْ نَسْأَلْهُ، قُلْنَا: حَتَّى نَلْقَى ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: فَلَقِيَنَا ابْنَ عُمَرَ كَفُّهُ عَنْ كَفِّهِ، قَالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: قُلْتُ: تَسْأَلُهُ أَمْ أَسْأَلُهُ؟، قَالَ: لَا بَلْ تَسْأَلُهُ، لِأَنِّي كُنْتُ أبْسَطَ لِسَانًا مِنْهُ، قَالَ: قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، وَفَرَضُوا الْفَرَائِضَ، وَقَصُّوا عَلَى النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُمْ أُولَئِكَ فَقُولُوا: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ ابْنُ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، فَوَاللَّهِ لَوْ جَاءَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ أُحُدٍ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ⦗١٤٤⦘، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " أَنَّ مُوسَىَ لَقِيَ آدَمَ ﵉، فَقَالَ: يَا آدَمُ أَنْتَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ فَوَاللَّهِ لَوْلَا مَا فَعَلْتَ مَا دَخَلَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ تَلُومُنِي فِيمَا قَدْ كَانَ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَاحْتَجَّا إِلَى اللَّهِ ﷿ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉، فَاحْتَجَّا إِلَى اللَّهِ ﷿ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉
[ ١ / ١٤٣ ]
لَقَدْ حَدَّثَنِي عُمَرُ: أَنَّ رَجُلًا فِي آخِرِ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: انْظُرُوا يَسْأَلُهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْكِتَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَعَجَّبُونَ يَقُولُونَ: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَعْلَامُهَا؟، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكًا يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَاكُمْ؟»، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»
[ ١ / ١٤٤ ]
١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْبَزَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " أَنَّ مُوسَىَ لَقِيَ آدَمَ ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا مَا فَعَلْتَ مَا دَخَلَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلِمَتِهِ تَلُومُنِي فِيمَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، احْتَجَّا إِلَى اللَّهِ ﷿ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ "
[ ١ / ١٤٥ ]
وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا فِي آخِرِ عُمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟، فَقَالَ: «تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ يَقُولُونَ: انْظُرُوا يَسْأَلُهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ يَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْكِتَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ فَقَدْ آمَنْتُ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ كَيْفَ يَسْأَلُهُ ثُمَّ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَعْلَامُهَا؟، قَالَ: «تَلِدُ الْأَمَةُ رَبَّهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ مُلُوكًا يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «تَدْرِي مَنِ ⦗١٤٦⦘ الرَّجُلُ الَّذِي آتَاكُمْ؟»، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ»
[ ١ / ١٤٥ ]
١٣ - أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ، قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ السَّفَرِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَتَخَطَّى حَتَّى وَرَّكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا الْمَسْئُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَشْرَاطِهَا»، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكًا»، قَالَ: مَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟، قَالَ: «الْعُرَيْبُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ» ⦗١٤٧⦘، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَخُذُوا عَنْهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى» . «هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَبَرَيْنِ أَلْفَاظٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ مِنَ الزِّيَادَاتِ، وَعَلَى هَذَا رَوَى عَنْهُ حَجَّاجٌ الشَّاعِرُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنَادِي. فَأَمَّا الْخَبَرُ الْأَوَّلُ فَوَافَقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ، مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ، وَاعْتَمَدَهُ وَوَثَّقَهُ. وَأَمَّا الْخَبَرُ الثَّانِي فَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ نَحْوِ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ فِيهِ الزِّيَادَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا يُونُسُ فِي الْخَبَرِ الْأَخِيرِ»
[ ١ / ١٤٦ ]
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْبَزَّازُ، قَالُوا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا ⦗١٤٨⦘ يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ أَبُو يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ، إِمْلَاءً، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ، قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَّكَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟، فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُحْسِنٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَإِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَشْرَاطِهَا»، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكًا»، قَالَ: وَمَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟، قَالَ: «الْعُرَيْبُ»، قَالَ: «وَإِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ»، قَالَ: صَدَقْتَ ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَطَلَبْنَاهُ كُلَّ مَطْلَبٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ ⦗١٤٩⦘ مَنْ هَذَا، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ خُذُوا عَنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى»
[ ١ / ١٤٧ ]