ولما رأى قوم من الناس إفراط هؤلاء في النفي عارضوهم بالإفراط في التمثيل فقالوا بالتشبيه المحض، وبالأقطار والحدود، وحملوا الألفاظ الجائية في الحديث على ظاهرها، وقالوا بالكيفية فيها، وحملوا من مستشنع الحديث: عرق
[ ٥٢ ]
الخيل وحديث عرفات وأشباه هذا من الموضوع ما رأوا أن الإقرار به من السنة وفي إنكاره الريبة وكلا الفريقين غالط وقد جعل الله التوسط منزلة العدل ونهى عن الغلو فيما دون صفاته من أمر ديننا فضلًا عن صفاته ووضع عنا أن نفكر فيه كيف كان وكيف قدر وكيف خلق ولم يكلفنا ما لم يجعله في تركيبنا ووسعنا.