وقالوا في قوله تعالى: ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ أن الروح هو الأمر أي أمرت أن يكون.
واحتجوا بقول سليمان وأبي الدرداء: إنا نقوم فنكبر بروح الله أي بكلامه.
والروح كما ذكروا قد يكون كلام الله في بعض المواضع نحو قوله: ﴿يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ وكقوله ﷿: ﴿وكذلك أوحينا [إليك] (١) روحًا من أمرنا﴾ .
والروح أيضًا: روح الأجسام الذي يقبضه الله عند الممات.
والروح أيضًا: ملكٌ عظيم من ملائكة الله قال الله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفًا﴾ .
والروح: الرحمة قال الله تعالى: ﴿وأيدهم بروح منه﴾
_________________
(١) ليست في المطبوع.
[ ٤٣ ]
أي برحمة كذلك قال المفسرون.
وقال الله تعالى: ﴿فروح وريحان﴾ فمن قرأ بالضم أراد فرحمة ورزق وقال فبقاء ورزق.
والروح: النفخ سمي روحًا لأنه ريح يخرج عن الروح.
فأي شيء جعلت الروح من هذه التأويلات؟
فإذا نفخت: لا يحتمل إلا معنى واحدًا قال ذو الرمة وذكر نارًا قدمها:
وقلت له ارفعها إليت وأحيها بروحك واقتته لها قيتةً قدرا
يقول أحيي النار بنفخك.
فنحن نؤمن بالنفخ وبالروح ولا نقول كيف. ذلك لأن الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله ﷺ ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك.