ونزهوا الله فيما زعموا عن أن يكون خليلًا لمخلوق لأن الخلة الصداقة فقالوا في قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ اتخذه فقيرًا إليه وجعلوه من الخلة بنصب الخاء واحتجوا بقول زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسألةٍ يقول لا غائب مالي ولا حرم
أي فقير، فقبحًا لهذه العقول وهذا النظر أما سمعوا ويحهم بإجماع
[ ٤٩ ]
الناس جميعًا على أن الخلة بضم الخاء لإبراهيم وعلى أن موسى كليم الله وإبراهيم خليل الله، وعيسى روح الله، فإن كان معنى خليل الله: الفقير إلى الله، فأي فضيلة لإبراهيم في هذا القول إذ كان الناس جميعًا فقراء إلى الله والعجب لهم كيف لم يقولوا في قول الناس موسى كليم الله: أنه جريح الله من الكلم أو من معنى آخر.
ما منعهم من ذلك إلا أن الله يقول: ﴿إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ فضاق عليهم الاحتيال، وما أشبه هذا بقولهم في: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ أي بشم من أكل الشجرة، وذهبوا إلى قول العرب: غوى الفصيل: إذا أتخم وهذا غوى يغوى وذلك غوى يغوي بكسر الواو غيًا ولو وجدوا في: ﴿وعصى آدم﴾ مثل هذا التأويل أيضًا لقالوه.