[ ٨٧ ]
١٠٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، ثُمَّ رَأَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُمْ يَأْتُونَ يُصَلُّونَ فِيهِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِمِثْلِ هَذَا، يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَيَتَّخِذُونَهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ فَلْيُصَلِّ، وَمَنْ لَا فَلْيَمْضِ، وَلَا يَعْتَمِدْهَا»
[ ٨٧ ]
١٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ نَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَعَرَضَ لَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَسْجِدٌ، فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ⦗٨٨⦘ فَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ باتِّبَاعِهِمْ مِثْلَ هَذَا، حَتَّى أَحْدَثُوهَا بِيَعًا، فَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ فِيهِ صَلَاةٌ فَلْيُصَلِّ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ فِيهِ صَلَاةٌ فَلْيَمْضِ»
[ ٨٧ ]
١٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهْلِ طَرَسُوسَ يَقُولُ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَطَعَهَا لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا، فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ» قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ. قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُوَنَ إِتْيَانَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَتِلْكَ الْآثَارِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا عَدَا قُبًّا وَاحِدًا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ غَيْرُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ. وَقَدِمَ وَكِيعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ ⦗٨٩⦘ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: فَعَلَيْكُمْ بِالِاتِّبَاعِ لِأَئِمَّةِ الْهُدَى الْمَعْرُوفِينَ؛ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى: كَمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى، وَمُتَحَبِّبٌ إِلَيْهِ بِمَا يُبْغِضُهُ عَلَيْهِ، وَمُتَقَرَّبٌ إِلَيْهِ بِمَا يُبْعِدُهُ مِنْهُ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ عَلَيْهَا زِينَةٌ وَبَهْجَةٌ
[ ٨٨ ]
١٠٣ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا كَمَا يَقْرَأُهَا، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: «إِنَّمَا أَنْتُمْ مُتَّبِعُونَ، فَاتَّبِعُوا الْأَوَّلِينَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْهُمْ نَحْوَ هَذَا، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لَيُقْرَأَ وَلَا يُخَصَّ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ»
[ ٨٩ ]
١٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ، وَحَارِثٌ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِرَارًا فِي رَكْعَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: «هَذَا مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا»
[ ٨٩ ]
١٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ «يَضْرِبُ الرَّجَبِيِّينَ، الَّذِينَ يَصُومُونَ رَجَبَ كُلَّهُ» . قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الرَّجَبِيِّينَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ جَاءَ هَكَذَا، مَا أَدْرِي أَيَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ خَوْفٌ بِأَنْ يَتَّخِذُوهُ سُنَّةً مِثْلَ رَمَضَانَ
[ ٩٠ ]
١٠٦ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْهَبَ قَالَ: " سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا أَتَاهُ خَبَرُ الْيَمَامَةِ سَجَدَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا يَكْفِيكَ أَنَّهُ قَدْ فُتِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٩١⦘ الْفُتُوحُ فَلَمْ يَسْجُدْ، وفُتِحَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ، وفُتِحَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يَسْجُدْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدٍ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ رَأْيَكَ فَأَرُدَّ ذَلِكَ، قَالَ: بِحَسْبِكَ إِذَا بَلَغَكَ مِثْلُ هَذَا وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ عَنْهُمْ مُتَّصِلًا أَنْ تَرُدَّهُ بِذَلِكَ " فَهَذَا إِجْمَاعٌ. وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ كُلَّ بِدْعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ، وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمَجِيءَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ خِيفَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً، وَكَانَ يَكْرَهُ مَجِيءَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، وَيَكْرَهُ مَجِيءَ قُبَا خَوْفًا مَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالرَّغْبَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمَّا خَافَ الْعُلَمَاءُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ تَرَكُوهُ
[ ٩٠ ]
١٠٧ - قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ: سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ: لَمَّا أَتَاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ رِجْلِي تَكَسَّرَتْ، وَأَنِّي لَمْ أَفْعَلْ " قِيلَ: وَسُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَنِ الْآثَارِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «أَثْبَتُ مَا عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ قُبَا، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ مَجِيئَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ تُتَّخَذَ سُنَّةً» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ: " كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ كُتُبَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِحَدِيثِ التَّوْسِعَةِ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ قَالَ لِي: حَوِّقْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنْ أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: «لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ مَالِكٍ وَدريه، وَبِمِصْرَ أَيَّامَ اللَّيْثِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَأَدْرَكَتْنِي تِلْكَ اللَّيْلَةُ مَعَهُمْ، فَمَا سَمِعْتُ لَهَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذِكْرًا، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ لَأَجْرَوْا مِنْ ذِكْرِهَا مَا أَجْرَوْا مِنْ سَائِرِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ»
[ ٩١ ]