الْبَاب الأَوَّل
جدة
وقدمت للضَّرُورَة وَهِيَ بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة ثُمَّ هَاء بليدَة بشاطئ الْبَحْر عَلَى مرحلَتَيْنِ من مَكَّة بَينهمَا أَرْبَعُونَ ميلًا وَهِيَ مرساتها وفرضتها بل ساحلها الْأَعْظَم ومِنْهَا يركب الْمُسَافِر فِي الْبَحْر إِلَى الْبِلَاد وَأول من جعلهَا ساحلًا عُثْمَان - ﵁ - بَعْد استشارته النَّاس فِي ذَلِك لما سُئِلَ فِيهِ فِي سنة سِتّ وَعشْرين من الْهِجْرَة وَكَانَ سَاحل مَكَّة قبل ذَلِك الشعيبة ويروى فِي فَضلهَا - مِمَّا لَا يَصح - عَنِ ابْن عمر - ﵄ - مَرْفُوعا يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان يكون أفضل الرِّبَاط رِبَاط جدة
[ ٤٣ ]
وَعَن عَلِي - ﵁ - رَفعه أَيْضا أَرْبَعَة أَبْوَاب من أَبْوَاب الْجنَّة مفتحة فِي الدُّنْيَا أولهنَّ الْإسْكَنْدَريَّة وعسقلان وقزوين وعبادان وَفضل جدة عَلَى هَؤُلَاءِ كفضل بَيت اللَّه الْحَرَام عَلَى سَائِر الْبيُوت ذكرهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَعَن عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده رَفعه أَيْضا مَكَّةُ رِبَاطٌ وَجَدَّةُ جِهَادٌ أخرجه الفاكهي وَسَنَده ضَعِيف جدا وَهُوَ عِنْده عَنِ ابْن جريج من قَوْله وَقَالَ ابْن جريج عقبه إِنِّي لأرجو أَن يَكُون فضل المرابط بهَا عَلَى غَيرهَا كفضل مَكَّة عَلَى سَائِر الْبلدَانِ وَعِنْده أَيْضا من جِهَة ابْن جريج عَنْ عَطَاء قَالَ إِنَّمَا جدة خزانَة مَكَّة
[ ٤٤ ]
وَإِنَّمَا يُؤْتِي بِهِ إِلَى مَكَّة وَلَا يخرج بِهِ مِنْهَا وَمن جِهَة ضوء بْن فجر قَالَ كنت جَالِسا مَعَ عباد بْن كثير فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَقُلْتُ الْحَمد لِلَّهِ الَّذِي جعلنَا فِي أفضل الْمجَالِس وَأَشْرَفهَا قَالَ وَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ جدة الصَّلَاة فِيهَا سَبْعَة عشر ألف صَلَاة وَالدِّرْهَم فِيهَا مئة ألف وأعمالها بِقدر ذَلِكَ يغْفر للنَّاظِر فِيهَا مد بَصَره قُلْت رَحِمك اللَّه مِمَّا يَلِي الْبَحْر فَقَالَ مِمَّا يَلِي الْبَحْر وَمن جِهَة عُبَيْد اللَّهِ بْن سَعِيد بْن قنديل قَالَ جَاءَنَا فرقد السبخي بجدة فَقَالَ إِنِّي رجل أَقرَأ هَذِه الْكتب وَإِنِّي لأجد فِيمَا أنزل اللَّه ﷿ من كتبه جدة أَوْ جَدِيدَة يَكُون بهَا قَتْلَى وشهداء لَا شَهِيد يَوْمئِذٍ عَلَى ظهر الأَرْض أفضل مِنْهُم وَذكر ابْن جُبَيْر أَنه رأى بهَا أثر سور محدق بهَا وَأَنه كَانَ بهَا مَوضِع فِيهِ قبَّة مشيدة عتيقة يذكر أَنَّهَا منزل حَوَّاء أم الْبشر زوج آدم ﵉ فَلَعَلَّهُ
[ ٤٥ ]
الْمَكَان الَّذِي يُقَال لَهُ الْآن قبر حَوَّاء وَقَدْ قَالَ ابْن عَبَّاس - ﵄ - كَمَا عِنْدَ الفاكهي إِن قبرها بجدة وَمِمَّا ذكره ابْن جريج أَن بهَا مسجدين ينسبان لعمر بْن الْخَطَّاب - ﵁ - يُقَال لأَحَدهمَا مَسْجِد الأبنوس لساريتين فِيهِ من خشب الأبنوس وَهُوَ مَعْرُوف إِلَى الْآن وَأَمَّا الآخر فَيمكن أَن يَكُون هُوَ الْمَسْجِد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة بهَا وَهُوَ من عمَارَة المظفر صَاحب الْيمن فِيمَا قيل وَهِيَ من الْبِلَاد الَّتِي سمع بهَا الطَّبَرَانِي عَلَى بَعْض شُيُوخه وَأَبُو حَيَّان عَلَى أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن الحراز الزبيدِيّ وَكَذَا شَيخنَا وإليها ينْسب جَمَاعَة مِنْهُم أَحْمَد بْن سَعِيد بْن فرقد وَجَابِر بْن مَرْزُوق أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ وَحَفْص بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّهِ وَعبد الْملك بْن إِبْرَاهِيمَ وَعلي بْن مُحَمَّد الْقطَّان شيخ لأبي مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ وَفِي الصَّحَابَة - ﵃ - من ينتسب الجدي - بِفَتْح الْجِيم - لكَون بَعْض أجداده من اسْمه الْجد وَكَذَا فِي الألقاب الجدي بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُهْملَة وتثقيل الْيَاء لسَعِيد بْن عَبدُوس الأندلسي بَل وَفِي الْأَسْمَاء عدَّة كَذَلِك وَالله الْمُوفق
١ - أَخْبَرَنِي الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍ الْيَمَانِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلِ الْخَوَاجَا جَمَالِ الدِّينِ الدَّقُوقِيُّ مِنْ بَنْدَرِ جَدَّةَ - حَرَسَهُ اللَّهُ - وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ - قُلْتُ لَهُ قَرَأْتُ عَلَى الإِمَامِ
[ ٤٦ ]
الزَّيْنِيِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرَاغِيِّ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ طِيبَةَ - وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ - فَأَقَرَّ بِهِ (ح)
وَأَنْبَأَنِي عَالِيًا الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلِيلِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ رَوَيْتُهُ عَنْهُ قَالا حَدَّثَنَا الصَّدْرُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَيْدُومِيُّ قَالَ الأَوَّلُ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخِي وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ حَضَرْتُهُ عَنْدَهُ قَالَ ثَنَا النَّجِيبُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْجَوْزِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّيْسَابُورِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا وَالِدِي أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكْمِ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي قَابُوسَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﴿ﷺ﴾ قَالَ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ﵎ ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ هَذَا حَدِيث حَسَنٌ بَلْ صَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
[ ٤٧ ]
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالْبُخَارِيِّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا مِنْ تَصَانِيفِهِ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ مَحْمَشٍ فَوَافَقْنَاهُمْ فِي شُيُوخِهِمْ بِعُلُوٍّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُود فِي الأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ومسدد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْبر من جَامعه أتم من هَذَا عَنْ الْعَدَنِيِّ ثَلاثَتِهِمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُمَا عَاليًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[ ٤٨ ]
قُلْت وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ ابْن عُيَيْنَة فَمن فَوْقه أَعنِي بِتَمَامِهِ وَإِلَّا فَقَدْ روى بعضه حبَان - بِكَسْر الْمُهْملَة ثُمَّ مُوَحدَة - ابْن زَيْد الشرعبي - بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة - وَيُقَال إِنَّه صَحَابِيّ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ يَقُول ارحموا ترحموا واغفروا يغْفر لكم أخرجه أَحْمَد وَعبد وَغَيرهمَا وَسَنَده جيد وَعَن ابْن عُيَيْنَة اشْتهر فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَة انْفَرد بتسلسله من بَينهم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن بشر بْن الحكم وَمن سلسله عَنْ أحد مِمَّن فَوْقَ سُفْيَان - فضلا عَنْ جَمِيعهم - فَهُوَ إِمَّا مُخطئ أَوْ كَذَّاب وَهُوَ من أصح المسلسلات إِسْنَادًا وَإِنَّمَا اقتصرت فِي الْكَلام عَلَيْهِ اكْتِفَاء بِمَا يسره اللَّه تَعَالَى فِي أول المتباينات مِمَّا لَا مزِيد عَلَيْهِ
[ ٤٩ ]
وَالْعَادَة جَارِيَة فِي الِابْتِدَاء بِهِ قصدا لاستمرار التسلسل فِيهِ كَمَا أَنه اسْتحبَّ الِابْتِدَاء بحَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لعظم موقعه وشرفه وأنشدكم مَا أنشدنيه شَيخنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَذْكُور لفظا من نظمه أَلا لَيْت شعري هَل أرى قبَّة بهَا
حبيب لرب الْعَالمين رَسُول
مُحَمَّد الْمُخْتَار من نسل هَاشم
وَهل لي إِلَى تِلْكَ الديار وُصُول
[ ٥٠ ]