وَهِيَ بمعجمتين مفتوحتين وَالثَّانِيَة مُشَدّدَة من بِلَاد فلسطين قريبَة من بَيْت الْمُقَدّس متوسطة فِي الْعظم ذَات كروم عَلَى سَاحل الْبَحْر وبساتين ونخل قَلِيل وَبَينهَا وَبَين الْبَحْر أكوام رمال عَلَى بساتينها وَلَهَا قلعة صَغِيرَة وشربهم من آبار بَعْضهَا طيب وهواؤها معتدل وَكَانَت مستطرقا لأهل الْحجاز حَتَّى قيل إِن عُمَر - ﵁ - أسر فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَإِن هَاشم بْن عَبْد منَاف جد النَّبِي ﴿ﷺ﴾ خرج فِي تجر من قُرَيْش أَرْبَعِينَ من بَنِي عَبْد منَاف ومخزوم وَسَهْم وعامر بْن لؤَي فاشتكى بغزة فأقاموا عَلَيْهِ حَتَّى مَات بِهَا فدفنوه هُنَاكَ وَرَجَعُوا بِتركَتِهِ إِلَى بنيه وَقَدْ خرج مِنْهَا جَمَاعَة من الْأَئِمَّة والمحدثين فيهم كَثْرَة وَولد بِهَا أَوْ بعسقلان إمامنا الشَّافِعِي - ﵁ - كَمَا جَاءَ كُل مِنْهُمَا عَنْهُ فِي رِوَايَة وَجمع بَينهمَا بثالثة قَالَ فِيهَا ولدت بغزة وحملتني أُمِّي إِلَى عسقلان
[ ٢٣١ ]
وَبِالْجُمْلَةِ فهما متقاربتان وعسقلان هِيَ الأَصْل فِي قديم الزَّمَان وَهِيَ الْمَدِينَة فَحَيْثُ قَالَ الشَّافِعِي غَزَّة فَقَط أَرَادَ الْقرْيَة أَوْ عسقلان فَقَط أَرَادَ الْمَدِينَة وَمِمَّنْ سمع بِهَا شَيخنَا وَشَيْخه وَخلق وَلَهَا فَخر بِأحد نوابها سنجر الجاولي شَارِح مُسْند الشَّافِعِي وَأحد من وَقع لنا الْمسند من طَرِيقه وَأحد شُيُوخ الْعِرَاقِيّ وَغَيره من شُيُوخ شُيُوخنَا وَصَاحب الْجَامِع المأنوس الَّذِي بظاهرها وبداخلها عدَّة جَوَامِع ومدارس مِنْهَا مدرسة جددها سُلْطَان
[ ٢٣٢ ]
الْوَقْت الْآن وتكرر دُخُوله لَهَا بَارك اللَّه فِي حَيَاته
أَنْشدني أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِي بْن إِسْحَاق التَّمِيمِي الْخَلِيلِي بِالْمَدْرَسَةِ الباسطية مِنْهَا لنَفسِهِ بَعْد قراءتي عَلَيْهِ وعَلى غَيره أَشْيَاء الْجِسْم مضني من بعادك بالي
وَسوى حَدِيثك لَا يمر ببالي
والجفن مهمول ينقط أدمعا
مشكولة فِي شكلها شكوى لي
والوصل مفصول أذاب لمهجتي
وَالْقطع مَوْصُول أحَال لحالي
وَالِاسْم مَقْصُور وصدري مصدر
وَالْفِعْل فِي الأحشاء كالأفعى لي
من مبتدا خبري عرفت بعبدكم
فَرفعت فِي مَاض وَفِي استقبالي
مِنْكُم بكم أغرى الوشاة وحذروا
هَيْهَات لَا أصغي إِلَى العذال
لما جزمتم بالبعاد جررتم
قلبِي العليل بِلَازِم الْأَفْعَال
الحلو مر فَزَاد عظم تشوقي
والمر فِي حب الحبيب حلالي
أَخْبَار سقمي فِي الصِّحَاح سندتها
بِرِوَايَة عَنْ مدمعي السلسال
وكنوح نوحي والخليل بمهجتي
نيرانه وَالروح فِي الترحال
يَعْقُوب أحزاني لفائق يُوسُف
فِي الْحَسَن أَحْمَد غَايَة الآمال
فِي أَبْيَات كَثِيرَة
[ ٢٣٣ ]