وَهِيَ بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم ثُمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة وقاف مَدِينَة أولية مَشْهُورَة كَثِيرَة الْفَضَائِل يُقَال إِنَّهَا إرم ذَات الْعِمَاد وَأَنَّهَا الَّتِي لَمْ يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد وَهِيَ قَاعِدَة الشَّام وغوطتها وأكثرها أَهلا وأنزهها بِحَيْثُ يضْرب بحسنها الْأَمْثَال وَمن خَيرهَا وأكثرها بركَة وَفِي شماليها جبل يعرف بجبل قاسيون يُقَال إِن عِنْده قتل قابيل أَخَاهُ هابيل وَمن متنزهاتها الشهيرة الربوة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى ربوة ذَات قَرَار ومعين) قيل ثمار وَمَاء كثير وَهِيَ كَهْف فِي فَم واديها الغربي الَّذِي عِنْده مقسم مياهها يُقَال بِهِ مهد عِيسَى ﵇ وَقَدْ نزلها عدَّة من الصَّحَابَة - ﵃ - بَل دَخَلَ الشَّام - فِيمَا يُقَال - كَمَا لِابْنِ عَسَاكِر وَغَيره - عشرَة أُلَّاف عين رَأَتْ النَّبِي ﴿ﷺ﴾ وبجامعها الْأمَوِي الَّذِي بناه الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك رَأس يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا وقبر هود - ﵈ - فَالله أعلم بِذَلِكَ كُلهُ وَكثر بِهَا الْعلم زمن مُعَاوِيَة - ﵁ - ثُمَّ زمن عَبْد الْملك وَأَوْلَاده وَمَا زَالَ بِهَا فُقَهَاء ومحدثون ومقرؤون زمن التَّابِعين فَمن بعدهمْ ثُمَّ تناقص بِهَا الْعلم فِي المئة الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة ثُمَّ تراجع بَعْد ولاسيما فِي دولة نور الدَّين وحالها الْآن غَنِي عَنِ الشَّرْح
[ ١٨١ ]
وتاريخها لِابْنِ عَسَاكِر أكبر تواريخ المدن وَقَدِ اخْتَصَرَهُ غَيْر وَاحِد كَأبي شامة والذهبي وأفردت فضائلها وَكَذَا عمل غَيْر وَاحِد فتوحها حرسها اللَّه تَعَالَى
٢٨ - أَخْبَرَنِي الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْهَا أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُؤَذِّنُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِي الدِّمْيَاطِيِّ سَمَاعًا أَنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ مَحْمُودٍ بِانْتِقَاءِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ (ح)
وَأَخْبرنِي بِعُلُوٍّ سَارَةُ ابْنَةُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْمِزِّيِّ أَنا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ قَالا أَنا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْبَكْرِيُّ أَنا الإِمَامُ أَبُو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ القُشَيْرِيُّ (ح)
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِالْقَاهِرَةِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الْحَنَفِيِّ الدِّمَشْقِيِّ سَمَاعًا بِهَا وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ الْبَالِسِيِّ مُشَافَهَةً قَالَ الأَوَّلَ أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْن مَوْرُودٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا الضِّيَاءُ عَبْدُ الْخَالِق الْمَارِدِينِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَجِيهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالا أَنا الأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ جَدُّ أَوَّلِهِمَا وَقَالَ الْبَالِسِيُّ قُرِئَ عَلَى زِيْنَبَ ابْنَةِ الْكَمَالِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَن عَجِيبَة الياقدارية أَن مسعر الثَّقَفِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِمْ قَالَ أَنا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالا أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ سَمَاعًا وَأَبُو عَمْرٍو إِجَازَةً قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو وَحَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ هَنَّادٌ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَقَالَ الآخَرَانِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ كِلاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ سَمِعْتُ
[ ١٨٢ ]
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ إِغْفَاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا - فَإِمَّا قَالَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ - يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ ضَحِكْتَ قَالَ ﴿ﷺ﴾ إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلِيَّ آنِفًا سُورَةٌ ثُمَّ قَرَأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّا إعطيناك الْكَوْثَر) حَتَّى خَتَمَهَا فَلَمَّا قَرَأَ قَالَ ﴿ﷺ﴾ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ﴿ﷺ﴾ فَإِنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَدَنِيهِ رِبِّي ﷿ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ حَوْضِي تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدَ الْكَوَاكِبِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أخرجه أَحْمَد فِي مُسْنده عَنِ ابْن فُضَيْل وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَنْ هناد فوافقناهما بِعُلُوٍّ عَلَى ثَانِيهمَا وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي كريب مُحَمَّد بْن الْعَلَاء عَنِ ابْن فُضَيْل فَوَقع لنا بَدَلا لَهُ عَالِيًا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِم أَيْضا وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عَلِي بْن مسْهر عَنِ الْمُخْتَار وَبِالسَّنَدِ الأَوَّل إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيم قَالَ أَنا مُحَمَّد بْن أَبِي الْمَعَالِي عَبْد اللَّهِ بْن موهوب بْن جَامع بْن عبدون الْبَغْدَادِيُّ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ نصر بْن نصر العكبري وَأَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِي الطَّائِي قَالَ الأَوَّل ثَنَا نظام الْملك أَبُو عَلِي الْحَسَن بْن عَلِي بْن إِسْحَاق إِمْلاءً أَنا أَحْمَد بْن عَلِي الإِمَام كِتَابَة قَالَ قَرَأت عَلَى أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْفَقِيه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى سَمِعت مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة يَقُول سَمِعت يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي - ﵀ - يَقُول إِذَا رَأَيْت رجلا من أَصْحَاب الْحَدِيث فَكَأَنِّي رَأَيْت رَسُول الله e
[ ١٨٣ ]
وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا تَاج الإِسْلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ أَنا الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مرْدَوَيْه أَنا أَبُو بَكْر عَبْد الْوَاحِد بْن أَحْمَد الْبَاطِرْقَانِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ إِمْلاءً ثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن زيرك سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول سَمِعت سَعْد بْن عَبْد الله بن عبد الحكم يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول كلما رَأَيْت رجلا من أَصْحَاب الْحَدِيث كَأَنَّمَا رَأَيْت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﴿ﷺ﴾ وَوَقع لي الثَّانِي مِنْهُمَا بِعُلُوٍّ فِيمَا أَخْبرنِي الإِمَام أَبُو الْحسن الْيَمَانِيّ بِمَكَّة أَخْبَرَتْنَا أم مُحَمَّد الصالحية بِدِمَشْق أَنا أَبُو الْعَبَّاس الْبَيَانِي عَنْ أَبِي المنجا بْن اللتي أَنا أَبُو الْفتُوح بِهِ وبالإسنادين إِلَى أَبِي الْفتُوح قَالَ أنشدنا الصائن أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن أميرجه الصُّوفِي الْهَرَوِيّ قَالَ أنشدنا الشَّيْخ الأديب أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَد بنيسابور لنَفسِهِ أَحَادِيث الرَّسُول شِفَاء قلبِي
وقرة ناظري وجلاء همي
فدت نَفسِي ثِقَات قَدْ رووها
وَمَا ملكت يَدي وَأبي وَعمي
أعاذلتي عَلَيْهِ إِلَيْك عني
فَإِن إِلَيْهِم قصدي وَأمي
لمن والاهم حبي ومدحي
لمن عاداهم بغضي وذمي
[ ١٨٤ ]