وَيُقَال لَهُ بلد حبرون بِفَتْح الْمُهْملَة ثُمَّ مُوَحدَة سَاكِنة ثُمَّ رَاء مُهْملَة وَآخره نون وَهُوَ فِي وهدة بَيْنَ جبال كثيفة الْأَشْجَار بِيَقِين أغلب فواكهها الزَّيْتُون والخرنوب والتين وَبَينه وَبَين الْقُدس بِدُونِ إِشْكَال سِتَّة أَمْيَال وَإِنَّمَا أضيف للخليل أَبِي الْأَنْبِيَاء الْكِرَام لشرفه بِكَوْنِهِ محلا لدفنه مَعَ وَلَده إِسْحَاق وحفيده يَعْقُوب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَكَذَا لدفن زَوجته الصديقة سارة أم إِسْحَاق المتوفية قبله بِاتِّفَاق بَل كُل ذَلِكَ مِمَّا تَلقاهُ الجيل بَعْد الجيل من زمن بَنِي إِسْرَائِيل وَإِلَى هَذَا الْوَقْت بِدُونِ تَبْدِيل وَأَنَّهُمْ فِي المربعة الَّتِي بناها السَّيِّد سُلَيْمَان وَهِيَ المغارة الَّتِي اشْتَرَاهَا الْخَلِيل من قَرْيَة حبرون بِأَرْض كنعان وَهُوَ مَحل شرِيف مفضل منيف خُصُوصا تِلْكَ المربعة المتضمنة للقبور الشَّرِيفَة الْأَرْبَعَة عَلَى وَجه الْإِجْمَال لَا التَّعْيِين المزيل للاحتمال وَلذَا كَانَ الْمُتَعَيّن فِي جَمِيعهَا الإجلال وصون كُل مَوضِع مِنْهَا عَنْ أَن تدوسه النِّسَاء وَالرِّجَال وَقَدْ قَرَأت الْحَدِيث بِتِلْكَ الْبقْعَة راجيا بركَة ذَلِكَ ونفعه وَشهِدت ذَاك السماط المأنوس ووددت التفضل من الرب سُبْحَانَهُ بِإِدْرَاك الِاغْتِبَاط بِالْعودِ لِهَذَا الْمحل المحروس
[ ٦٩ ]
٥ - أَخْبَرَنِي الْمُقْرِئُ الْخَيْرِ صَلاحُ الدِّينِ خَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بن الْعَلامَة صَلَاح الدَّين القيمري الْكُرْدِيِّ الْخَلِيلِيِّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَسْجِدِهَا الشَّرِيفِ قَالَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ السَّكَنْدَرِيُّ بِالْقَاهِرَةِ أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِي الزَّرْزَارِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ التَّقِيُّ الإِسْعَرْدِيُّ حُضُورًا عَلَيْهِمَا وِإِجَازَةً (ح)
وَأَنْبَأَنِي عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا أَجَازَ بِهِ إِلَيْنَا مِنَ الْبَلَدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنِ الصَّدْرِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَيْدُومِيُّ حُضُورًا وَإِجَازَةً قَالَ الثَّلاثَةُ أَنا النَّجِيبُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الصَّيْقَلِ الْحَرَّانِيُّ أَنا أَبُو الْفَرَجِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَيَانٍ الرَّزَّازُ أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأيها الَّذين ءامنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الْأَحْزَاب ٥٦ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا السَّلامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ قَالَ ﴿ﷺ﴾ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[ ٧٠ ]
قَالَ يَزِيد وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يَقُول وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَالْعَدَنِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كِلاهُمَا عَنْ يَزِيدَ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي الصَّلَاة النَّبَوِيَّة لَهُ عَنْ مُسَدّد وَأَبُو بكر بن عَاصِم فِي الصَّلَاة النَّبَوِيَّة لَهُ أَيْضا عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شيبَة كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْم فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُمْ عَاليًا وَمن طَرِيق مُحَمَّد بْن فُضَيْل رَوَاهُ الْمحَامِلِي فِي الْجُزْء الثَّامِن من أَمَالِيهِ البغدادية وَمن طَرِيق ابْن عُيَيْنَة رَوَاهُ الخلعي فِي الثَّانِي من فَوَائده وَمن طَرِيق مُسَدّد وَابْن أَبِي شيبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِي أَيْضا
[ ٧١ ]
وَمن طَرِيق ثَانِيهمَا فَقَط ابْن بشكوال وَهَكَذَا أخرجه إسماعل الْقَاضِي من طَرِيق أَبِي الْأَحْوَص وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والمحاملي فِي الْجُزْء الْمشَار إِلَيْهِ من حَدِيث جرير كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيد وَفِي حَدِيث كُل مِنْهُم إِلَّا الْحميدِي قَوْل عَبْد الرَّحْمَنِ وَعَلَيْنَا مَعَهم وَلَكِن أبهم الْمحَامِلِي فِي رِوَايَته قَائِل ذَلِكَ فَالَّذِي فِيهَا بَعْد فرَاغ الْحَدِيث قَالَ وَنحن نقُول وَعَلَيْنَا مَعَهم بإضمار الْقَائِل وَزَاد أَحْمَد فِي رِوَايَته عَنْ يَزِيد أَنه قَالَ فَلَا أَدْرِي أَشَيْء زَاده عَبْد الرَّحْمَنِ من قبل نَفْسه أَوْ رَوَاهُ كَعْب وَمِمَّنْ روى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَزِيد خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ وَالثَّوْري وَأَبُو بَكْر بْن عَيَّاش كَمَا أخرجه الطَّبَرَانِي من حَدِيثهم وَيزِيد وَإِن تكلم فِيهِ فَهُوَ مِمَّن اسْتشْهد بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَهُوَ هُنَا لَمْ ينْفَرد بالحَدِيث وَلَا بِزِيَادَة قَوْل عَبْد الرَّحْمَنِ بَل تَابعه عَلَيْهِ الحكم بْن عتيبة فَمرَّة بِالزِّيَادَةِ وَمرَّة بِدُونِهَا أما الأَوَّل فَهُوَ بهَا عِنْدَ النميري فِي فضل الصَّلَاة النَّبَوِيَّة لَهُ من طَرِيق عَبْد -
[ ٧٢ ]
مِمَّا لَمْ أره فِي مُسْنده - قَالَ ثَنَا يَحْيَى بْن آدم ثَنَا مَالِك بْن مغول ثَنَا الحكم عَنْ ابْن أَبِي ليلى بِهِ وَلَفظه قَالَ ابْن أَبِي ليلى وَأَنا ألحق وَعَلَيْنَا مَعَهم وأخرجها التِّرْمِذِي فِي جَامعه والسراج فِي مُسْنده من جِهَة زَائِدَة عَنْ الأَعْمَش عَنْ الحكم عَنْ ابْن أَبِي ليلى قَالَ وَنحن نقُول وَعَلَيْنَا مَعَهم وَكَذَا رَوَاهَا - لَكِن مدرجًا لَهَا فِي الْخَبَر - الطَّبَرَانِي من حَدِيث فطر بْن خَليفَة عَن الحكم وَلَفظه يَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك الحميد الْمجِيد وصل عَلَيْنَا مَعَهم وَبَارك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك الحميد الْمجِيد وَبَارك عَلَيْنَا مَعَهم وَالسَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته وَلَمْ يَأْتِ بهَا من أَصْحَاب الأَعْمَش سوى زَائِدَة وَلَا من أَصْحَاب مَالِك بْن مغول سوى يَحْيَى بْن آدم وَرِوَايَة فطر شَاهد لَهما
[ ٧٣ ]
وَأَمَّا الثَّانِي فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الحكم بِدُونِهَا الْأَجْلَح وَقيل عَنْهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ليلى لَا ذكر للْحكم فِيهِ وَإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم وَحَمْزَة الزيات والأَعْمَش وَشعْبَة وَعبد اللَّه بْن مُحَرر وَعَمْرو بْن قيس وَقيس بْن سَعْد وَمَالِك بْن مغول ومجاعة بْن الزُّبَيْر وَمُحَمّد بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ومسعر وَهُوَ من حَدِيث بَعْض هَؤُلَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي ليلى إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السّديّ وَالزُّبَيْر بْن عدي وَعبد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ
[ ٧٤ ]
وَعبد اللَّه بْن عِيسَى بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَمْرو بْن مرّة وَمُجاهد وَقيل عَنْهُ عَنْ كَعْب بِلَا وَاسِطَة وَأَبُو سَعْد الْبَقَّال وَفِي عزوهم مَعَ مَا جَاءَ فِي الْبَاب عَنْ غَيْر كَعْب من الصَّحَابَة ﵃ طول وأنشدكم مَا رَأَيْته لِلْحَافِظِ أَبِي طَاهِر السلَفِي ﵀ دين الرَّسُول وشرعه أخباره
وَأجل علم يقتني آثاره
من كَانَ مشتغلا بهَا وبنشرها
من الْبَريَّة لَا عفت آثاره
[ ٧٥ ]