وعرفة اسْم مَوضِع الْوُقُوف قيل سميت بِذَلِكَ لِأَن آدم عرف حَوَّاء - ﵉ - هُنَاكَ وَقيل لِأَن جِبْرِيل عرف إِبْرَاهِيم - ﵉ - فِيهَا الْمَنَاسِك وَقيل لاعتراف النَّاس فِيهَا بِذُنُوبِهِمْ وسؤالهم غفرانها وَقيل لغير ذَلِك وجمعت وَإِن كَانَت موضعا وَاحِدًا لِأَن كُل جُزْء مِنْهَا يُسمى عَرَفَة وَلِهَذَا كَانَت مصروفة كقصبات قَالَ النُّحَاة وَيجوز ترك صرفه كَمَا يَجُوز فِي أَذْرُعَات وَنَحْوهَا عَلَى أَنَّهَا اسْم مُفْرد لبقعة وَلذَا - كَمَا حَكَاهُ - النَّوَوِيّ قرئَ (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ) بِفَتْح التَّاء بِدُونِ تَنْوِين وَقَدْ عُمَر سُلْطَان الْوَقْت عينهَا بَعْد انقطاعها دهرا حَتَّى جرت وَوصل المَاء إِلَيْهَا فِي سنة خمس وَسبعين وَكَذَا أصلح فساقيها وقبتها وأعلامها مَعَ مَسْجِد نمرة مِنْهَا بَل وَعمل بِهِ صهريجا إِلَى غَيْر ذَلِك من المآثر الَّتِي شرحت فِي مَحل آخر مِمَّا عَم الِانْتِفَاع بِهِ وَكَثُرت فِيهَا الْمِيَاه جدا بَعْد عزتها جوزي عَلَى ذَلِك خيرا وَمِمَّنْ سمع بهَا الذَّهَبِيّ
[ ٢٢٥ ]
أَخْبرنِي بهَا الْوَالِد - ﵀ - بِهَا فِي آخَرين بغَيْرهَا عَنْ أَبِي زرْعَة بْن عَبْد الرَّحِيم الْحَافِظ إِذْنًا (ح)
وَأَخْبَرَنِي بِعُلُوٍّ الْعِزُّ أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ كِلاهُمَا عَنِ الْعِزّ أَبِي عُمَر بْن جَمَاعَة قَالَ الأَوَّل سَمَاعًا أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْل بْن عَسَاكِر عَنْ أم الْمُؤَيد زَيْنَب ابْنة أَبِي الْقَاسِم الْجِرْجَانِيّ أَنْبَأَنَا الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيّ أنشدنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْخَوَارِزْمِيّ أنشدنا أَبُو سَعِيد المحسن بْن مُحَمَّد الْجُشَمِي فِي كتاب جلاء الْأَبْصَار فِي الْأَخْبَار أنشدنا الْحَاكِم أَبُو الْفَضْل إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن أنشدنا عَلِي بْن عَبْد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ الْقَاضِي لنَفسِهِ يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا
رَأَوْا رجلا عَنْ موقف الذل أحجما
ترى النَّاس من داناهم هان عِنْدهم
وَمن أكرمته عزة النَّفس أكرما
وَمَا كُل برق لَاحَ لي يستفزني
وَلَا كُل من لاقيت أرضاه منعما
وَمَا زلت منحازا بعرضي جانبا
عَنِ الذل أَعْتَد الصيانة مغنما
إِذَا قيل هَذَا مورد قُلْت قَدْ أرى
وَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما
وَإِنِّي إِذَا مَا فَاتَنِي الْأَمر لَمْ أَبَت
أقلب كفي إثره متندما
وَلكنه إِن جَاءَ عفوا قبلته
وَإِن مَال لَمْ أتبعه هلا وليتما
وأقبض خطوي عَنْ حظوظ قريبَة
إِذَا لَمْ أنلها وافر الْعرض مكرما
[ ٢٢٦ ]
وَأكْرم نَفسِي أَن أضاحك عَابِسا
وَأَن أتلقى بالمديح مذمما
أنهنهها عَنْ بَعْض مَا قَدْ يشينها
مَخَافَة أَقْوَال العدي فيمَ أَوْ لما
وَلَمْ أقض حق الْعلم إِن كنت كلما
بدا طمع صيرته لي سلما
وَلَمْ أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي
لأخدم من لاقيت إِلَّا لأخدما
أأغرسه غزا وأجنيه ذلة
إِذَا فاصطناع اللَّهْو قَدْ كَانَ أحزما
فَإِن قُلْت جد الْعلم كاب فَإِنَّمَا
كبا حِينَ لَمْ يحم حماه وأسلما
وَلَو أَن أهل الْعلم صانوه صانهم
وَلَو عظموه فِي النُّفُوس لعظما
وَلَكِن أهانوه فهان ودنسوا
محياه بالأطماع حَتَّى تجهما
[ ٢٢٧ ]