واسْمه أَيْضا إيليا وَهُوَ بلد فضائله لَا تستقصى وشمائل بهجتها زَائِدَة بمسجده الشريف الْأَقْصَى ثَالِث الْحَرَمَيْنِ وَثَانِي المسجدين وَأول الْقبْلَتَيْنِ ذِي الصَّخْرَة المعظمة والقبة النضرة المحترمة لَا تشد الرّحال بَعْد المسجدين إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا تعقد الخناصر بَعْد الموطنين إِلَّا عَلَيْهِ وَبِهِ صلى
[ ٦٣ ]
الرَّسُول بالأنبياء - ﵈ - لَيْلَة الْإِسْرَاء وعرج بِهِ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء بِدُونِ شكّ وامتراء الصَّلَاة فِيهِ مَعَ الْإِخْلَاص وَعدم الِاشْتِبَاه تفضل عَلَيْهَا فِي غَيْر المسجدين بِخمْس مئة أَو بِأَلف صَلَاة ولشرفه سَأَلَ الكليم مُوسَى - ﵇ - عِنْدَ وَفَاته ربه الدنو مِنْهُ ليفوز بِتِلْكَ الْقرْبَة بَل استوطنه وورده خلق من الْأَنْبِيَاء وَالصَّحَابَة والأعيان جديرون بإفرادهم فِي ديوَان وَكنت مِمَّن تشرف بسلوكه وتعرف بِالْأَخْذِ عَنْ أجلاء السَّنَد فِيهِ وملوكه تفضل اللَّه الْكَرِيم بِالْعودِ إِلَيْهِ وتطول بِمَا الْمعول فِي تَحْقِيقه عَلَيْهِ
٤ - أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الإِمَامُ التَّقِيُّ أَبُو بَكْرٍ وَأَسْمَاءُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلْت لَهُمَا أَخْبَرَكُمَا الشِّهَابُ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَلائِيُّ سَمَاعًا لِلْمَرْأَةِ وَإِذْنًا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا لِلآخَرِ قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِي وَالْعِمَادُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الرَّضِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي التَّائِبِ الأَنْصَارِيُّ وَحَبِيبَةُ ابْنَةِ الزّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَزَيْنَبُ ابْنَةُ الْكَمَالِ وَعَائِشَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسِى الذَّهَبِيُّ سَمَاعًا قَالُوا أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ زَادَ الثَّالِثُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلانَ قَالَ أَوَّلُهُمَا أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْخَرَقِيُّ وَقَالَ ثَانِيهُمَا أَنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَانَيَاسِيُّ قَالا أَنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَازِنِيُّ أَنا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَرَجِ أَنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مسْهر ثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيزِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ - ﵂ - مَوْلاةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ﴿ﷺ﴾ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ قَالَت كَيْفَ وَالرُّومُ إِذْ ذَاكَ فِيهِ قَالَ ﴿ﷺ﴾ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ هَذَا حَدِيثٌ حسن
[ ٦٤ ]
أخرجه أَبُو دَاوُود فِي الصَّلاةِ مِنْ سُنَنِهِ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ بِهِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ صَالِحٌ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ سَعِيدٌ فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ زِيَادٍ أخرجه الطَّبَرَانِي فِي المعجم الْكَبِير وَعنهُ أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة بِلَفْظ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا عَنْ بَيْت الْمُقَدّس فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ أَرض الْمَحْشَر والمنشر ائتوه فصلوا فِيهِ فَإِن الصَّلَاة فِيهِ كألف صَلَاة قَالَ فَقُلْتُ أَرَأَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ من لَمْ يطق أَن يتَحَمَّل إِلَيْهِ أَن يَأْتِيهِ فَقَالَ ﴿ﷺ﴾ فَإِنْ لَمْ يطق ذَلِكَ فليهد إِلَيْهِ زيتا يسرج فِيهِ فَمن أهدي إِلَيْهِ كَانَ كمن صلى فِيهِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث سَعِيد وَعُثْمَان بْن عَطَاء الْخُرَاسَانِي كِلَاهُمَا عَنْ زِيَاد وَلَفظه أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﴿ﷺ﴾ قَالَ من لَمْ يَأْتِ بَيت
[ ٦٥ ]
الْمُقَدّس يُصَلِّي فِيهِ فليبعث بِزَيْت يسرج فِيهِ ووصفت مَيْمُونَة فِي هَذِه الرِّوَايَة بِأَنَّهَا زوج النَّبِي ﴿ﷺ﴾ وَهُوَ وهم فَهَؤُلَاءِ جَمَاعَة متفقون عَلَى أَنه عَنْ زِيَاد عَنْ مَيْمُونَة بِلَا وَاسِطَة لَكِن رَوَاهُ ثَوْر بْن يَزِيد وَصدقَة بْن يَزِيد وَيزِيد بْن يَزِيد بْن جَابِر كلهم عَنْ زِيَاد بِإِثْبَات عُثْمَان أخي زِيَاد بَينهمَا فحَدِيث صَدَقَة عِنْدَ الطَّبَرَانِي فِي الْكَبِير وحَدِيث ثَوْر عِنْده أَيْضا وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَد فِي مُسْنده وَابْنه عَبْد اللَّهِ فِي زوائده وَابْن ماجة فِي سنَنه كلهم من حَدِيث عِيسَى بْن يُونُس عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو يعلي فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحصين عَنْ يحيي بْن الْعَلَاء عَنْ ثَوْر فَجعل الْوَاسِطَة أَبَا أُمَامَة وَنسب مَيْمُونَة ابْنة الْحَارِث وَأَنَّهَا زوج النَّبِي ﴿ﷺ﴾ ﵂ وَلَكِن عَمْرو وَشَيْخه ضعيفان جدا وَهَذَا الْإِسْنَاد خطأ من أَحدهمَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ ثَوْرٍ فَقَالَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ
[ ٦٦ ]
مَيْمُونَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ ﴿ﷺ﴾ نِعْمَ الْمَسْكَنُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَنْ صَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَتْ بِأَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ قَالَتْ فَمَنْ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ قَالَ ﴿ﷺ﴾ فَلْيُهْدِ زَيْتًا وَهَذَا مُرْسَلٌ فَظَاهره شُهُود مَكْحُول سُؤال مَيْمُونَة ﵂ وعَلى تَقْدِير رِوَايَته لَهُ عَنْهَا فَهُوَ لَمْ يسمع مِنْهَا وَالَّذِي قبله أصح وَزِيَاد وثقة ابْن حبَان ومروان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَكَذَا وثقا أَخَاهُ عُثْمَان وَهُوَ مَشْهُور بالرواية عَنِ الصَّحَابَة وَبَاقِي رِجَاله أَيْضا ثِقَات وَلذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَنْ سَنَد ابْن ماجة إِنَّه لَا بَأْس بِهِ بَل قَالَ العلائي إِنَّه حَدِيث حسن أَوْ صَحِيح إِن شَاءَ اللَّه قَالَ وَهُوَ أقوى مَا ورد فِي مِقْدَار المضاعفة فِي الصَّلَاة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَحِينَئِذٍ فَقَوْل الْحَافِظ عَبْد الْحق إِنَّه لَيْسَ بِقَوي وَكَذَا قَوْل الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه إِنَّه مُنكر جدا فِيهِ نظر ومقالة
[ ٦٧ ]
أَولهمَا أخف وَكَأن ثَانِيهمَا استنكره من جِهَة تضمنه إهداء الزَّيْت من الْحجاز إِلَى الشَّام وَهَذَا لَا يصير الْخَبَر مُنْكرا خُصُوصا وَلَا يمْتَنع حمله عَلَى إرْسَال ثمن لشراء ذَلِكَ أَخْبَرَنِي الْعِزّ أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ عَنْ أم مُحَمَّد حفيدة الْفَخر أَنبأَنَا جدي الْفَخر ابْن الْبُخَارِي حُضُورًا وَإِجَازَةً أَنا أَبُو البركات بْن ملاعب أَنا الشريف أَبُو جَعْفَر العباسي الْمَكِّي أَنا أَبُو عَلِي الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الشَّافِعِي أَنا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيمَ بْن فراس العبقسي أَنا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن قُتَيْبَة الْعَسْقَلَانِي ثَنَا دهثم بْن الْفَضْل بْن خلف الرَّمْلِيّ قَالَ سَمِعت ضَمرَة بْن ربيعَة يَقُول مَا رَأَيْت لَذَّة الْعَيْش إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ أكل الموز بالعسل فِي ظلّ صَخْرَة بَيْت الْمُقَدّس وحَدِيث إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عبلة فَلم أر أفْصح مِنْهُ
[ ٦٨ ]