وَهِيَ بموحدتين أولاهما مُثَلّثَة وَالْأُخْرَى بِالْفَتْح خَاصَّة بَينهمَا لَام وَآخِرهَا سين مُهْملَة شَرْقي مصر بَينهَا وَبَين فسطاطها أَرْبَعُونَ ميلًا وَاسْمهَا عِنْدَ أهل الْكتاب فِيمَا قيل أَرض جاشر وَقَالُوا إِن يُوسُف لما سمع بوصول وَالِده يَعْقُوب وَمن مَعَهُ من بنيه وَآله من بِلَاد الْخَلِيل - ﵈ - إِلَيْهَا خرج لتلقيه فِيهَا بَل أطلقها الْملك لَهُم خدمَة ليوسف وتعظيما لِأَبِيهِ يكونُونَ فِيهَا ويقيمون بِهَا بنعمهم ومواشيهم فَالله أعلم وَكَذَا قيل إِن ابْنة للمقوقس ملك مصر نزلتها فِي حَيَاة أَبِيهَا فأسرها عَمْرو بْن الْعَاصِ - ﵁ - فِي مَجِيئه لفتح مصر مَعَ خلق من جندها وجند أَبِيهَا سوى من قَتله مِنْهُم وَأخذ جَمِيع مَا كَانَ لَهَا وللقبط مدخرا فِيهَا وَسَار إِلَى قصرهَا بَعْد أَن اخْتَار ملاطفة أَبِيهَا بالمن عَلَيْهِ بإرسالها فِي أموالها إِلَيْهِ مكرمَة مَعَ قَرِيبه قيس بْن أَبِي الْعَاصِ السَّهْمِي - ﵁ - أول من قضى بِمصْر - فِيمَا قَالَه ابْن يُونُس - فسر بقدومها
[ ١١٣ ]
وَبهَا - فِيمَا قيل - جَامع عمري بِهِ عَمُود رُخَام مَكْتُوب عَلَيْهِ اللَّه بس ثُمَّ لَمْ تزل من المدن الْكِبَار بِحَيْثُ نزلها بَعْض مُلُوك الفرنج وَأَخذهَا عنْوَة بَعْد حِصَار طَوِيل وَقتل مِنْهَا آلافًا ولازالت جليلة إِلَى أَن أخذت فِي التناقص بَعْد السُّور والقصور والعمائر والبساتين وَوصف أَهلهَا باليسار وَالنعَم السّنيَّة وَأَنَّهَا قَاعِدَة الْوُلَاة بالحوف ويمر بِهَا من الْأَنْهَار الآخذة من النّيل حَال زِيَادَته نهر يعرف ببحر بْن منجا مِنْهُ شرب تِلْكَ النَّاحِيَة بأسرها وَقَدِ انتسب إِلَيْهَا جَمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه الإِمَام عماد الدَّين مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن مرتضى الشَّافِعِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيّ الْقَاضِي شيخ شُيُوخنَا وَكَذَا التَّاج أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الخطيري والتاج مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن النُّعْمَان بَل ولجده الْأَعْلَى الشَّيْخ أَبِي عَبْد اللَّهِ بْن النُّعْمَان فِيهَا عدَّة زَوَايَا وَحدث بِهَا غَيْر مرّة بمصنفه مِصْبَاح الظلام وَبهَا ضريح الشَّيْخ سعدون وَغَيره وَكَذَا كَانَ فِيهَا عكاز ينْسب لسيدي إِبْرَاهِيم بْن أدهم وبرنس ينْسب للشَّيْخ أَبِي عَبْد اللَّهِ الْقرشِي إِلَى غَيْر ذَلِكَ من الْآثَار وَولي قضاءها مَعَ سَائِر عمل الشرقية مفضل بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عقيل البهنسي الشَّافِعِي المتوفي بِهَا فِي سنة خمس وَسبعين وست مئة وَكَانَ
[ ١١٤ ]
مشكور السِّيرَة والسراج يُونُس بْن عَبْد الْمجِيد الأرمنتي والزين عَبْد الْكَافِي وَالِد التَّقِي السُّبْكِيّ وَسمع مِنْهُ بِهَا الْمُحدث أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُس البعلي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مئة وَكَذَا مِمَّن سمع بِهَا الذَّهَبِيّ والعراقي وَشَيخنَا وَآخَرُونَ مِنْهُم التَّقِي السُّبْكِيّ قَرَأَ بِهَا عَلَى التَّقِي يُوسُف بْن بدران بْن بدر الحجي الشَّامي الْحَنْبَلِيّ ودخلتها غَيْر مرّة وَأخذت عَنْ جَمَاعَة من أَهلهَا أَوِ انتسب إِلَيْهَا أَنْشدني الْفَقِيه الصَّالح الرباني أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُف بْن إِبْرَاهِيمَ الفاقوسي ثُمَّ البلبيسي الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن أَبِي الْفَتْح لفظا بمكتبه بزاوية ابْن الميلق من بلبيس قَوْله الْحَمد لِلَّهِ الحميد الصَّمد
منور الأكوان بالممجد
مُحَمَّد خير الورى المكمل
أهدي إِلَيْنَا فِي ربيع الأَوَّل
أَعْلَام سَعْد الْمُصْطَفى قَدْ نشرت
فِي الْخَافِقين تلألأت وتضوأت
فاح الْوُجُود بنشر عرف المصطفي
لما مشي مَا بَيْنَ زَمْزَم والصفا
من قبل نشأة آدم أنواره
قَدْ سطرت فِي الْعَرْش لما اخْتَارَهُ
[ ١١٥ ]
فِي أَبْيَات
١٤ - وَأَخْبَرَنِي الإِمَامُ عَالِمُ الشَّرْقِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبِلْبِيسِيُّ قَاضِيهَا الشَّافِعِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْبِيشِيِّ إِذْنًا مِنْ بِلْبِيسَ قَالَ ثَنَا حَافِظُ الْوَقْتُ الزَّيْنُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ الأَنْصَارِيُّ بِقَرَاءَتِي وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِيسَى الأَيُّوبِيُّ مُشَافَهَةً قَالَ ثَانِيهِمَا أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيُّ وَقَالَ الأَوَّلُ أَنا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَكِّيِّ (ح)
وَأَخْبَرَنِي عَالِيًا أُمُّ مُحَمَّدٍ ابْنَةُ السَّرَّاجِ عَنِ الصَّلاحِ بْنِ أَبِي عُمَرَ أَنا الْفَخْرُ الصَّالِحِيُّ قَالا أَنا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَقَالَ الصَّلاحُ أَيْضًا أَنْبَأَنَا الْفَخْرُ بِإِجَازَتِهِ هُوَ والحراني من عفيفة الفارفانية قَالَتْ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ الْجَوْزَدَانِيَّةُ قَالَتْ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رِيذَةَ أَنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ هُوَ وَابْنُ السَّرِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ قَوْمًا قَطُّ إِلا دَعَاهُمْ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ
[ ١١٦ ]
وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الآثَارِ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُمَا عَالِيًا وَكَذَا أخرجه أَبُو يعلي فِي مُسْنده عَنْ زُهَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْن مُوسَى فَوَقع لنا عَالِيًا وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِم فِي صَحِيحه من حَدِيث أَحْمَد بْن سيار ويوسف بْن يَعْقُوب كِلَاهُمَا عَنِ ابْن كثير وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا من طَرِيق جَمَاعَة عَنْ حجاج بْن أَرْطَأَة عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي نجيح وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد من حَدِيث حجاج وَأوردهُ الضياء فِي المختارة وَقَالَ الْحَاكِم عقب تَخْرِيجه احْتج مُسْلِم بِأبي نجيح وَالِد عَبْد اللَّهِ واسْمه يسَار وَهُوَ من الموَالِي المكيين قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِي بِهَذَا اللَّفْظ واتفقا عَلَى إِخْرَاج حَدِيث عَبْد اللَّهِ بْن عون قَالَ كتبت إِلَى نَافِع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر أسأله عَن الْقِتَال قبل الدُّعَاء فَكتب إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ ﴿ﷺ﴾ أغار عَلَى بَنِي المصطلق الْحَدِيث وَفِيه وَكَانَ الدعْوَة قبل الْقِتَال انْتهى وَمحل الشَّاهِد مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِم خَاصَّة وَلَفظه كَانَ الدعْوَة قبل
[ ١١٧ ]
الْقِتَال فِي أول الإِسْلام وَأَمَّا حَدِيث عَلِي - ﵁ - فَهُوَ بِأَمْر النَّبِي ﴿ﷺ﴾ إِيَّاه بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أَنَس - ﵁ - قَالَ بعث رَسُول اللَّهِ ﴿ﷺ﴾ عَلِي بْن أَبِي طَالب إِلَى قوم يقاتلهم ثُمَّ بعث إِلَيْهِ رجلا فَقَالَ لَا تَدعه من خَلفه وَقل لَهُ لَا تقَاتلهمْ حَتَّى تدعوهم وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات أَنْشدني أَبُو عَبْد اللَّهِ البيشي إِذْنًا عَنِ الْعِرَاقِيّ فِيمَا أنْشدهُ إِيَّاه لفظا لنَفسِهِ بروحي من نرجوه فِي الْحَشْر شافعا
إِذَا مَا قَطعنَا من سواهُ المطامعا
يَقُول وَقَدْ آلت إِلَيْهِ أَنا لَهَا
وَقَدْ أحجم الرُّسُل الْكِرَام تدافعا
شَفَاعَته ينجو بِهَا كُل مُسْلِم
يَمُوت عَلَى التَّوْحِيد للشرك دافعا
دَعَا النَّاس لِلْإِسْلَامِ لَمْ يلف قَاتلا
لمن لَمْ يكن وافته دَعْوَة مَا دَعَا
[ ١١٨ ]