وَهِيَ بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْمُثَنَّاة التَّحْتَانِيَّة وَآخِرهَا فَاء مَدِينَة عَلَى اثْنَي عشر فرسخا من مَكَّة كَثِيرَة الْفَوَاكِه والمياه الطّيبَة طيبَة الْهَوَاء أبرد مَكَان بالحجاز وَرُبمَا جمد المَاء فِي ذرْوَة غَزوَان الْجَبَل الَّتِي هِيَ عَلَى ظَهره وَأكْثر ثَمَرهَا الزَّبِيب حاصرها رَسُول اللَّهَ ﴿ﷺ﴾ بَعْد فتح مَكَّة لما فرغ من حنين وَاسْتشْهدَ مَعَهُ فِيهَا غَيْر وَاحِد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وينسب إِلَيْهِ بِهَا عدَّة آبار مِنْهَا بِنَاحِيَة لية بِئْر يُقَال إِنَّه ﴿ﷺ﴾ شرب مِنْهَا وشهرتها بِالْفَضْلِ تغني عَنِ الإطالة بشرحه ويروى من سَبَب تَسْمِيَتهَا أَن جِبْرِيل - ﵇ - اقتلع قَرْيَة من الشَّام ثُمَّ طَاف بِهَا بِالْبَيْتِ أسبوعا ثُمَّ وَضعهَا محلهَا إِجَابَة لدَعْوَة إِبْرَاهِيم الْخَلِيل - ﵇ - لما قَالَ (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) الْبَقَرَة ١٢٦ وَبهَا مَات ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بْن الْحَنَفِيَّة وَغَيرهمَا من السادات ﵃ وَأكْثر من نزلها ثَقِيف وَاعْتَزل بِهَا الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وَكَذَا أَقَامَ فِيهَا الحكم ابْن أَبِي الْعَاصِ عَم عُثْمَان بْن عَفَّان ﵄ ووالد مَرْوَان بإرسال النَّبِي ﴿ﷺ﴾ بِهِ إِلَيْهَا فاستمر إِلَى خلَافَة عُثْمَان فَأَعَادَهُ إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى مَات
[ ٢٢٠ ]
وَلَمْ يزل أهل مَكَّة وَغَيرهَا يرحلون إِلَيْهَا للزيارة والنزهة وانتسب إِلَيْهَا جَمَاعَة قَدِيما وحَدِيثا ويروى صيد وَج وعضاهة حرَام محرم وَوَج مَوضِع بِنَاحِيَة الطَّائِف وَقيل هُوَ اسْم لحصونها وَقيل اسْم وَاحِد مَخْصُوص مِنْهَا وَلذَا قَالَ الْحميدِي إِنَّه هُوَ الطَّائِف وَعَن سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَج وَاد مقدس وَكَذَا جَاءَ عَنْ كَعْب وتحريمه يحْتَمل أَن يَكُون عَلَى سَبِيل الْحمى لَهُ وَيحْتَمل أَن يَكُون حرمه فِي وَقت مَعْلُوم ثُمَّ نسخ قَالَه ابْن الْأَثِير
أَخْبَرَنِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ بْن أَبِي أَحْمَد الْهَاشِمِي بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الْقبَّة الْمُبَارَكَة تجاه ضريح ابْن عَبَّاس - ﵄ - من الْوَادي الْمُقَدّس عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْحُسَيْن العثماني أَنْبَأَنَا الْعلم أَبُو مُحَمَّد البرزالي عَنِ الرضي أَبِي
[ ٢٢١ ]
عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر العثماني أَن أَبَا الْعَبَّاس الْعَبدَرِي أنبأه - إِن لَمْ يكن سَمَاعًا - ثَنَا التَّقِي أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِي لفظا فِي مَسْجِد النَّبِي ﴿ﷺ﴾ بِإِزَاءِ ضريح ابْن عَبَّاس مَا بَيْنَ منبره وقبور الشُّهَدَاء من الْوَادي الْمُقَدّس وَج بِحَضْرَة الطَّائِف مِنْهُ أَنا بشير بْن حَامِد بْن سُلَيْمَان الْجَعْفَرِي إِذْنًا قَالَ كتب إِلَيّ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن الْعَبَّاس الْحُسَيْنِي أَنا أَبُو الْحَسَنِ رشأ بْن نظيف الْعدْل (ح)
وَأَنْبَأَنِي بِعُلُوٍّ جدا مُحَمَّد بْن أَحْمَد التدمري عَنِ الصَّدْر الْمَقْدِسِي أَن أَبَا عِيسَى أنبأهم أَنا هبة اللَّه إِذْنًا - إِن لَمْ يكن سَمَاعًا - أَنا أَبُو الْحَسَنِ الْفراء أَنا أَبُو الْقَاسِمِ بْن الضراب قَالا أَنا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل وَهُوَ وَالِد ثَانِيهمَا ثَنَا أَحْمَد بْن مَرْوَان الْمَالِكِي ثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى الْبَصْرِيّ قَالَ كَانَ أَحْمَد بْن المعذل - ﵀ - إِذَا حزبه أَمر قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي وَيَأْمُر أَهله بِالصَّلَاةِ وَيَتْلُو هَذِه الْآيَة (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) طه ١٣٢ ثُمَّ ينشد أَشْكُو إِلَيْك حوادثا أقلقتني
فتركتني متواصل الأحزان
من لي سواك يَكُون عِنْدَ شدائدي
إِن أَنْتَ لَمْ تكلأ فَمن يكلاني
لَوْلَا رجاؤك وَالَّذِي عودتني
من حسن صنعك لاستطير جناني
وشافهني الْمَذْكُور عَنِ الْجمال مُحَمَّد بْن عَلِي بْن مُحَمَّد الْقُرَشِي الشيبي قَوْله يَا أَيهَا الطَّائِف فِي حيهم
دمعي غَدا كالمطر الواكف
مذ غبت عَنْ عَيْني فأوحشتني
فَصحت وأشوقي إِلَى الطَّائِف
[ ٢٢٢ ]