وَهُوَ بلد شرِيف عَلَى سَاحل النّيل افتتحه عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي خلَافَة عُمَر - ﵄ - وسكنه خلق من الصَّحَابَة - ﵃ - وفضائله كَثِيرَة كتبت فِيهَا أوراقا وَلَو لَمْ يكن مِنْهَا إِلَّا أَنَّهَا ذكرت فِي بضع وَعشْرين موضعا من الْقُرْآن صَرِيحًا وَأَن فِيمَا يرْوى مَا كَاد أَهله أحد إِلَّا كفاهم اللَّه مُؤْنَته وَقَالَ كَعْب - ﵀ - من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى جنَّة عدن فَلْينْظر إِلَيْهِ إِذَا أَزْهَر وَسمي فِيمَا قيل بِمصْر ابْن حام بْن نوح ﵇ والفسطاط مِنْهُ هُوَ الْمحل الَّذِي ضرب بِهِ عَمْرو خيمته حَتَّى فَتحه وَبنى جَامعه موضعهَا وَشهد الصَّلَاة فِيهِ أَكْثَر من أَرْبَعَة آلَاف نفس من كبار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَنسب إِلَيْهِ من الْعُلَمَاء من لَا يُحْصى كَثْرَة وَلذَا قَالَ ابْن
[ ٢٦١ ]
السَّمْعَانِيّ هم أشهر وَأكْثر من أَن يحصيهم الْعَاد وَعمل أَبُو سَعِيد بْن يُونُس وَغَيره لأَهله والواردين عَلَيْهِ تَارِيخا وَمِمَّنْ سمع بِهِ شَيخنَا وَشَيْخه والذهبي وأمم وَكثر الْعلم بِهِ فِي زمن التَّابِعين ثُمَّ ازْدَادَ فِي زمن عَمْرو بْن الْحَارِث وَيَحْيَى بْن أَيُّوب وحيوة بْن شُرَيْح وَاللَّيْث وَابْن لَهِيعَة وَإِلَى زمن ابْن وهب والشَّافِعِي وَابْن الْقَاسِم وأَصْحَابهم وَمَا زَالَ بِهِ علم جم إِلَى أَن ضعف باستيلاء العبيديين - كَمَا أُشير إِلَيْهِ فِي الْقَاهِرَة - وَمَعَ سَعَة الْبَلَد وَكَثْرَة أَهله مكث نَحْو سبع مئة سنة لَا تُقَام الْجُمُعَة فِي غَيْر جَامعه الْعَتِيق إِلَى أَن بَنِي الْجَامِع الْجَدِيد فِي طرفه عَلَى شاطئ النّيل فِي دولة النَّاصِر ثُمَّ حدث تَكْثِير الْجَوَامِع مَعَ تناقص أَهله خُصُوصا حِينَ بنيت الْقَاهِرَة وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ مصري بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهُوَ أفْصح
٤٥ - أَخْبَرَنِي الإِمَامُ شَيْخُ الْمَذْهَبِ أَبُو التَّقِيِّ بْنُ السَّرَّاجِ أَبِي حَفْصٍ الْكِنَانِيِّ - ﵀ - بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَحَلِّ جُلُوسِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِنْ جَامِعِ عَمْرٍو - وَهُوَ الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ بِالْخَشَّابِيَّةِ - عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ تَمِيمٍ (ح)
وَأَخْبَرَنِي شَيْخُ السُّنَّةِ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلانِيُّ - ﵀ - عَنْ أَبِي الْفِدَاءِ الْبَعْلِيِّ - سَمَاعًا - قَالا أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَيَانِيُّ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحُرَيْمِيُّ أَنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الْهَرَوِيُّ أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ أَنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ أَنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ - ﵁ - قَالَ
[ ٢٦٢ ]
لَمَّا كَانَ بِأُخْرَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهَ ﴿ﷺ﴾ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِس فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَقُولُ الآنَ كَلامًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا خَلا قَالَ ﴿ﷺ﴾ هَذَا كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ كِلاهُمَا عَنِ الْحَجَّاجِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا وَكَذَا أخرجه الْمحَامِلِي فِي الرَّابِع من أَمَالِيهِ الأصبهانية من حَدِيث عِيسَى وسمويه فِي فَوَائده من حَدِيث عَبدة وَلكنه قَالَ عَنْ حجاج الصَّواف وَهُوَ وهم فالحَدِيث إِنَّمَا اشْتهر بِحجاج بْن دِينَار وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ سوى من ذكر عتاب بْن بشير كَمَا فِي الْمعرفَة لأبي نعيم وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر كَمَا فِي الدُّعَاء للطبراني وَآخَرُونَ وَسَنَده صَحِيح إِلَّا أَن أَبَا الْعَالِيَة اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ الرَّبِيع بْن أَنَس
[ ٢٦٣ ]
عَنْهُ عَنْ رَافع بْن خديج وَرَوَاهُ زِيَاد بْن الْحصين عَنْهُ فَمرَّة رَفعه مُرْسلا وَمرَّة جعله من قَوْله وَذكر ابْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ وَأبي زرْعَة أَن الْمُرْسل أشبه وَحِينَئِذٍ فتحسينه لشواهده
[ ٢٦٤ ]