• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ (^١٠) إِنْ مَرِضُوا
_________________
(١) أي ما قدر لك لابد أن يأتيك.
(٢) وما كان لغيرك لا يصلك.
(٣) هذا صريح في كتابة المقادير بالقلم الإلهي.
(٤) ليس على طريقتي التي أمرني بها ربي.
(٥) بسند غريب ولكن يؤيده ما في الباب.
(٦) أي لا يثبت أصل إيمانه حتى يؤمن بالآتي.
(٧) قيام الخلائق ليوم الفصل.
(٨) أي ساقه إليها لحاجة له فيها فيموت بها كما سبق له القدر.
(٩) بسندين صحيحين وسيأتي القضاء والقدر أوسع من هذا في الزهد إن شاء الله. (في أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة) البدع جمع بدعة وهي العقيدة الفاسدة.
(١٠) فالمجوس طائفة من المشركين يعبدون الشمس وقيل النار ويعتقدون بإلهين اثنين أصليين هما النور والظلمة فالخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة. والقدرية طائفة من المسلمين يعتقدون أنه لا قدر وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، فالخالق عندهم اثنان الله تعالى والعبد في أفعاله الاختيارية، ولكنهم لم يكفروا لقولهم إن العبد يخلق بالقدرة التي خلقها الله فيه فهم باعتقادهم بالخالقين كالمجوس في اعتقادهم بإلهين أصليين، وكلتا الطائفتين على ضلال فإن الخير والشر من الله تقديرًا أزليًا وخلقًا وإيجادًا ولكنهما ينسبان إلى العبد عملا وكسبًا واختيارًا والنصوص صريحة في هذا قال تعالى: والله =
[ ١ / ٣٩ ]
فَلَا تَعُودُوهُمْ (^١) وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ».
• عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ» (^٢). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (^٣).
وَقِيلَ لِابْنَ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَر قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ (^٤) وَذَكَرَ مِنْ شِأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (^٥) قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ (^٦) وَمَسْخٌ (^٧) أَوْ قَذْفٌ (^٨) فِي أَهْلِ القَدَرِ».
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ (^٩) مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ (^١٠) المُرْجِئَةُ (^١١) وَالقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (^١٢).
_________________
(١) =خلقكم وما تعملون وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وقال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.
(٢) أي ابتعدوا عن هذه الفرق في كل حال.
(٣) أي لا تبدءوهم بكلام ولا تحتكموا إليهم في أي شيء، والحديثان يكادان يصرحان بكفرهم للزجر والتنفير وإلا فهم مسلمون مخطئون في الأدلة.
(٤) أولهما بسند صحيح.
(٥) يطلبونه ويبحثون عن غامضه.
(٦) أي مستأنف علمه فلا تقدر ولا على سابق عليه.
(٧) هو غور الأرض بأهلها - فخسفنا به وبداره الأرض -.
(٨) هو انقلاب صورة الآدمي إلى صورة قرد أو خنزير - فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين -.
(٩) رمي الناس بحجارة من السماء - ترميهم بحجارة من سجيل -.
(١٠) فرقتان من أمتي فالمرجئة والقدرية من فرق الإسلام التي ضلت بالنظر في الأدلة.
(١١) أي أصلا إن قلنا بكفرهم أو ليس لهم نصيب كامل إن قلنا بعدم كفرهم وهو رأي المحققين فإن الصواب عدم المسارعة إلى تكفير أهل الأهواء المتأولين فإنهم أجهدوا أنفسهم في الوصول إلى الحق فلم يصلوا إلا إلى ذلك فهم مجتهدون مخطئون.
(١٢) من الإرجاء وهو التأخير لقولهم: إن الله أرجأ تعذيب العصاة. وهؤلاء هم الجبرية الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ولا عقاب على المسلم في عصيانه لأنه مقهور والأدلة الدالة على عقابه مراد بها الزجر (ويلزمهم على هذا أن المسلم لا يثاب على الخير) مع أنهم يقولون بإثابته فهو ترجيح من غير مرجح ويقولون أيضًا إن نسبة الفعل إلى العبد كنسبته إلى الجماد وخطؤهم في هذا أظهر فإن الإنسان يمتاز عن الجماد بالحياة والإرادة والعقل، فلهذا نسب الفعل إليه كسبا واختيارًا.
(١٣) بسندين صحيحين.
[ ١ / ٤٠ ]
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبى (^١) اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ (^٢) حَتَّى يَدَعَ بدْعَتَهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (^٣).