• عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً (^٢) فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذلِكَ (^٣) ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا (^٤) فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (^٥) فَإِنَّ اللَّهِ يِقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^٦)».
• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ (^٧) فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الفَجْرِ فَاسْتَيْقَظوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَقَالَ ﵊: «تَنَحَّوْا عَنْ هذَا المَكَانِ (^٨) ثُمَّ أَمَرَ بَلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّؤُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ (^٩) ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّيْخَانِ (^١٠).
• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ (^١١) فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ (^١٢) إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ (^١٣)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) أعذار الصلاة
(٢) هي النوم والنسيان والغفلة.
(٣) فلم يذكرها حتى خرج الوقت، فعليه قضاؤها إذا تذكرها وجوبًا في الفرض، وندبًا في النفل لحديث عمران الآتي.
(٤) أي القضاء، وإذا وجب القضاء على الناسي الذي لا إثم عليه باتفاق، فعلى العامد أولى، خلافًا لمن قال لا قضاء عليه، لعظم ذنبه.
(٥) أي نسبها.
(٦) وكذا إذا استيقظ في صورة النوم، والنوم عذر إذا لم يكن بتفريط فإن فرط فيه كأن تعمد السهر فلا يكون عذرًا.
(٧) أي لتذكرني فيها، وهذا كان لموسى ﵇ واستدلال النبي - ﷺ - بها دليل على أن شرع من كان قبلنا شرع لنا ما لم يرد خلافه.
(٨) أي في سفر.
(٩) أي تحولوا عنه، فإن فيه شيطانًا كما في رواية: فارتحلوا ونزلوا مكانًا آخر.
(١٠) أي سنته، وفيه حجة للشافعي في طلب قضاء النوافل وسيأتي.
(١١) عدلت عن طريقتي في مثل هذه، وهي رواية الثلاثة، إيذانًا بأن اللفظ لأبي داود.
(١٢) فقال بعضهم يا رسول الله إنا قد فرطنا في صلاتنا بنومنا، فذكر الحديث.
(١٣) أي تقصير في الواجب.
(١٤) أي لا ينسب إلا للمستيقظ الذي لا يصلي حتى يخرج الوقت، ولفظ مسلم: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى. فهذا صريح في أن وقت كل فرض يمتد إلى وقت الفرض=
[ ١ / ١٤٧ ]
• عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالمَدينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا، الظُّهْرَ وَالعَصْرَ (^١) وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْر وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ (^٣) قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذلِكَ (^٤)؟ قَالَ: «أَرَادَ أَلا يُحْرِجَ أُمَّتُهُ (^٥)».
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (^٦) فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوابِ الكَبَائِرِ (^٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ (^٨).
_________________
(١) =الذي يليه إلا الصبح، فإنها إلى طلوع الشمس فقط للنص عليها. وفقه ما تقدم أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بل يحرم، إلا النوم أو نسيان، فإن استيقظ أو تذكر فعليه القضاء ولا حرمة ولا كراهة، لرفع القلم عن النائم والناسي.
(٢) تفسير لثمانيًا أي صلاها في وقت واحد.
(٣) بيان لسبعًا.
(٤) فلم يكن مسافرًا ولا خائفًا ولا في مطر.
(٥) وفي رواية: لم فعل ذلك.
(٦) أي أراد ألّا يوقع الأمة في الضيق والمشقة، بل تبقى في سعة من الدين. وفقه الحديث أنه - ﷺ - جمع الظهر والعصر في وقت واحد، والمغرب والعشاء كذلك في بعض الأحيان، من غير سبب يجوّز الجمع، وبتصريحه بنفي المطر يندفع ما قاله مالك وغيره من أنه كان في مطر، وحمله الشافعي وغيره على أنه كان في مرض؛ لأنه أشق من المطر، وهو غير ظاهر أيضًا؛ لأنه لو كان في مرض لذكره ابن عباس لما سأله من استبعد ذلك، وحمله بعضهم على أنه جمع صوري بأن صلى الظهر في آخر وقتها، فلما سلم منها دخل وقت العصر فصلاها، وكذا فعل في المغرب والعشاء، فكان ظاهره جمعا بين الوقتين، وقال بعض المحدثين بظاهر الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة. وبه قال ابن سيرين وأشهب من المالكية، والقفال الشاشي الكبير من الشافعية، واختاره ابن المنذر، قال النووي: ويؤيده قول ابن عباس أراد ألّا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره، فقول الترمذي في آخر كتابه: هذا حديث لم يأخذ به أحد من أهل العلم - سهو منه ﵁.
(٧) من الأعذار السابقة.
(٨) أي فعل ذنبًا كبيرًا، وفقه الحديث أن من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر شرعي فقد ارتكب ذنبًا عظما.
(٩) في المستدرك وقال فيه حنش وهو ثقة، وله شاهد عن عمر ﵁ والله أعلم.
[ ١ / ١٤٨ ]