قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فِيهِ﴾ (^٢) ﴿رِجَالٌ﴾ (^٣) ﴿يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (^٤) ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٥).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ (^٦) يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا (^٧) مُحَجَّلِينَ (^٨) مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ (^٩)، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غرَّتَهُ (^١٠) فَلْيَفْعَلْ (^١١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ (^١٢) عَلَى المَكَارِهِ (^١٣) وَكَثْرَةُ الخُطَا (^١٤) إِلَى المَسَاجِدِ (^١٥) وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (^١٦) فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ (^١٧)».
_________________
(١) كتاب الطهارة [الباب الأول في فضائل الطهارة]
(٢) هي لغة: النظافة، وشرعا: فعل ما تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة.
(٣) أي في مسجد قباء.
(٤) أي من الأنصار.
(٥) بالحجر والماء في الاستنجاء، فأحبهم الله وأعلم به رسوله.
(٦) أي المتطهرين.
(٧) يأتون الموقف لفصل القضاء حال كونهم غرًا.
(٨) جمع أغر، وأصل الغرة بياض في جبهة الفرس. والمراد هنا أن تكون وجوههم بيضاء نيرة.
(٩) جمع محجل، وأصله الفرس الذي في يديه ورجليه بياض. والمراد هنا بياض في أيديهم وأرجلهم من النور.
(١٠) أي بسببه، فالإضافة للبيان.
(١١) أي أن يزيد على الواجب في غسل الوجه وغسل اليدين والرجلين فليفعل.
(١٢) لأنه كلما زاد في الغسل على الواجب زاد نوره يوم القيامة كرامة من الله لهذه الأمة، قال البوصيري: شاكي السلاح لهم سيما تميزهم … والورد يمتاز بالسيما عن السلم
(١٣) أي عمله كاملا بفروضه وسننه.
(١٤) ولو في أوقات الشدة كالبرد والمرض.
(١٥) بالضم جمع خطوة وهي ما بين القدمين، وبالفتح المرة من نقل القدم.
(١٦) للجماعة ونحوها.
(١٧) بعزمه على الفرض الثاني بعد فعل الأول سواء بقي في الجامع أولًا.
(١٨) أصله الإقامة في الحد بيننا وبين الكفار لحفظ المسلمين، والمراد هنا أن هذه الأمور هي الرباط الكامل والجهاد الأكبر لمنعه نفسه من هواها.
[ ١ / ٧٧ ]
رَوَاهُ مُسْلِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ أَوِ (^١) المُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ (^٢) مِنْ وَجْهِهِ كلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا (^٣) بِعَيْنِهِ مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ (^٤) مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا (^٥) رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ (^٦)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ (^٧) مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ (^٨)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطُّهُورُ (^٩) شَطْرُ الإِيمَانِ (^١٠) وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ (^١١) وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُنِ أَوْ (^١٢) تَمْلَأُ (^١٣) مَا بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ (^١٤) وَالصَّلَاةُ نُورٌ (^١٥) وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (^١٦)
_________________
(١) للشك، وكذا ما بعدها.
(٢) أي نزل وانفصل.
(٣) أي الخطيئة إلى سببها، وكذا يقال فيما بعدها.
(٤) أي عملتها.
(٥) أي إليها.
(٦) أي طاهرًا منها، والمراد بالذنوب الصغائر للحديث الآتي في فضل الصلاة القائل: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر. فتراه صرح بأن الصلوات مع طهارتها لا تكفر الكبائر، ومثل الكبائر حقوق العباد فلابد فيها من القصاص كما سيأتي.
(٧) هي ما يتحلى ويتجمل به الإنسان من أنواع الحلى، قال الله تعالى في وصف أهل الجنة - يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير.
(٨) بالفتح، أي ماؤه فكل موضع يعمه الماء في الوضوء يكون مزينًا بالحلى يوم القيامة. وقيل المراد بالحلية هذا النور.
(٩) بالضم أي الطهارة من الأدناس الباطنة كالرياء والكبر والحسد ومن الأرجاس الظاهرة التي تلصق بالجسم والثياب.
(١٠) أي جزء منه أو نصفه، فالطهارة لعظم شأنها، وتوقف صحة العبادة عليها نصف الإيمان في الاعتبار والثواب.
(١١) أي ثوابها يملؤه.
(١٢) للشك.
(١٣) أي مقالتهما.
(١٤) زيادة على ملء الميزان.
(١٥) أي لصاحبها في القبر وما بعده قال تعالى: - يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم -.
(١٦) حجة لفاعلها تجادل عنه في القبر وما بعده.
[ ١ / ٧٨ ]
وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ (^١) وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ (^٢) أَوْ عَلَيْكَ (^٣). كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو (^٤) فَبَائِعٌ نَفْسَهُ (^٥) فَمُعْتِقُهَا (^٦) أَوْ مُوبِقُهَا (^٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ (^٨) خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ (^٩) حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ».
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ (^١٠) كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ (^١١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١٢).
_________________
(١) أي نور، وعبر به تفننًا، أو أن الضياء ما كان نوره من ذاته كالشمس والنور ما كان من غيره، كالقمر، قال تعالى: - هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا.
(٢) أي إن عملت به.
(٣) إن لم تعمل به.
(٤) يصبح يسعى.
(٥) أي فيبيع نفسه، ولكن منهم من يبيعها في مرضاة الله.
(٦) أي فهو يعتق نفسه من النار.
(٧) أي مهلكها يبيعها في هواه ومرضاة الشيطان، فأو للتنويع أي فكل شخص يصبح ساعيًا في بيع نفسه، ولكن المؤمن يبيعها لله بالجنة - إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة - والكافر والفاجر يبيعها بالنار - وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون -.
(٨) أتقنه بفعل واجباته وسننه.
(٩) أي وهو قائم مستقبل القبلة.
(١٠) أي مع كونه طاهرًا فهو تجديد للوضوء.
(١١) أي ثواب عشرة وضوءات فإن أقل تضعيف الحسنة عشر، وربما زاد على قدر الإخلاص. والله يضاعف لمن يشاء.
(١٢) بسند ضعيف ولكنه في فضائل الأعمال. والله أعلم
[ ١ / ٧٩ ]