• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ (^٢) أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ (^٣) وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ (^٤) فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا (^٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا (^٦) وَبَشِّرُوا (^٧) وَلَا تُنَفِّرُوا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
• عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ (^٨) يُذَكِّرُ النَّاسَ (^٩) فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ (^١٠) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ (^١١) قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ (^١٢) أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ (^١٣) كَمَا كَانَ
_________________
(١) (الباب الثالث في آداب العلم)
(٢) الآداب جمع أدب وهو الشيء المستحب، والمراد به هنا ما يطلب من العالم مراعاته بالنسبة لعلمه وقت الأداء ولو على سبيل الوجوب كتجنب الكذب على النبي - ﷺ - في قول أو فعل وعدم الإفتاء بغير علم، فإن هذا ضلال وإضلال كبير.
(٣) بجملة مفيدة في شأن الدين.
(٤) فعلّة الإعادة الحرص على فهمهم وتثبتهم مما يقوله - ﷺ -.
(٥) مر عليهم.
(٦) إذا لم يسمعوا بواحدة واثنتين فإن لم يسمعوا بالثلاث فلا إعادة.
(٧) أمر باليسر وعدم العسر لمن كان يرسلهم إلى الجهات معلمين أو أمراء.
(٨) الناس بالخير والسعادة في الدارين إذا فعلوا ما أمروا به على قدر الاستطاعة، والعبرة بعموم اللفظ، فالسهولة في كل شيء لم يخرج عن حد الشرع مطلوبة من كل حاكم وعالم ورئيس وولي، فإن ديننا رفع كل شدة وأمر بكل سهولة فلله مزيد الحمد ووافر الشكر.
(٩) هو ابن مسعود.
(١٠) بالعلم والموعظة الحسنة.
(١١) كنية ابن مسعود.
(١٢) أي نتمنى أن نسمع منك علما كل يوم.
(١٣) هو في تأويل مصدر فاعل يمنع أي فلا يمنعني من الدرس كل يوم إلا خوفى من أن تسأموا العلم.
(١٤) أتعهدكم بها وقتًا بعد وقت لئلا تسأموا. فهذه الأحاديث الثلاثة أصل عظيم في التعليم وهداية الناس، فلكل طائفة أسلوب ولكل طائفة ضرب من المعاني يسلكه الواعظ، فطائفة المتعلمين يسمعهم شيئًا من الأخلاق الشرعية ويلفت نظرهم إلى تصحيح النية والبعد عن الرياء الذي يحبط الأعمال مع حسن العبارة وضرب الأمثال لما يقول، وطائفة الجاهلين يكلمهم بلغتهم برفق ولين وتكرير لما يقول حتى يفهموا ويشرح لهم أوليات العلم كأركان الإسلام والإيمان وكيفية الوضوء والصلاة بالقول والعمل مع التيسير والتبشير ليتنشطوا في أعمال الدين، وعلى العالم والواعظ أن يتحرى أوقات الفراغ والنشاط كالمجتمعات في المساجد والبيوت، وأن يبتعد عن غوامض العلم ودقائقه التي تنفر الناس، ولينظر في البيئة=
[ ١ / ٧١ ]
النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ (^١) لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ (^٢) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
وَلِمُسْلِمٍ «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ (^٣) فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لِا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ (^٤) وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ (^٥) حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ (^٦) اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا (^٧) جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا (^٨) وَأَضَلُّوا (^٩)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) = التي يدرس لها، فطائفة التجار والصناع يحثهم على الصدق في المعاملة والوفاء وعدم الغش، وطائفة المزارعين يرهبهم من إتلاف الزرع ونحوه مما يقع عندهم، وهكذا ينظر في أخلاق السامعين، ويقول على مقتضى حالهم، فيجعل وعظه فيما هم متصفون به، فيأتي الدواء على وفق الداء، والشفاء بيد الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(٢) بكسر الهمزة، وأن أحدثكم في تأويل مصدر مفعول يمنع وأن النبي بفتحها فاعل يمنع أي فلا يمنعني من أن أحدثكم تحديثا كثيرًا إلا قول النبي - ﷺ -: من تعمد عليّ كذبا الخ.
(٣) بسكون اللام أشهر من كسرها أي فليتخذ مباءة ومقعدًا في النار، وهو تهديد أو دعاء أي بوأه الله في النار.
(٤) من الناس، بل الكذب على النبي - ﷺ - جرم كبير؛ لأنه كذب على الله ورسوله وكذب على الشرع ومن جاء به ومن أنزله، وفيه إضلال عظيم على الناس، ومن هذا كان من أكبر الذنوب، وقد نفى الله الإيمان عمن يكذب مطلق الكذب فقال تعالى: - إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله - فما بالنا بمن يكذب على الله ورسوله ولذا قال بعضهم: إن الكذب على النبي - ﷺ - عمدًا كفر. ولكن الجمهور على خلافه إلا إذا استحله، ولا فرق بين أن يكون الكاذب مبتدئًا ذلك أو ناقلًا لكذب غيره وهو يعلم، لحديث الترمذي: من حدث عني حديثًا وهو يرى (يعتقد أو يظن) أنه كذب فهو أحد الكاذبين، فراوى الكذب ككاذبه الأصلي في الإثم، إلا إذا بين كذبه، وعلى المسلم ألا يحدث عن النبي - ﷺ - بالشك ولا بالظن، بل لابد من اليقين في كل شيء سواء أكان حكما أو خبرًا أو عظة أو ترغيبا أو ترهيبا، فما ترك الشارع شيئًا إلا بينه قال تعالى: - ما فرطنا في الكتاب من شيء - والله أعلم.
(٥) أي لا يرفعه بنزعه من صدور الناس.
(٦) أي أرواحهم.
(٧) بالرفع فاعل يبق وفي رواية بضم ياء يبق من الإبقاء، ونصب عالما أي حتى إذا لم يبق الله عالما.
(٨) جمع رأس وفي رواية رؤساء جمع رئيس وهو الكبير المتبع.
(٩) في أنفسهم.
(١٠) أي غيرهم: أوقعوهم في الضلال، =
[ ١ / ٧٢ ]
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمِهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ (^١) وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ (^٢) بِأَمْرٍ (^٣) يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ (^٤) فَقَدْ خَانَهُ (^٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
• عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ (^٦) إِلا أَمِيرٌ (^٧) أَوْ مَأْمُورٌ (^٨) أَوْ مُخْتَالٌ (^٩)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ (^١٠).
• عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ مَرْحَبًا (^١١) بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^١٢) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ النَّاسَ لَكمْ تَبَعٌ (^١٣) وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرضينَ (^١٤) يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا (^١٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٦) وَابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) =وهو إخبار بما سيحصل في آخر الزمان من موت العلماء وعدم إخلافهم بغيرهم، فيفتى الرؤساء بغير علم وهدى من الله، ويحتمل أن المراد برفع العلم رفع العمل به، وقيل المراد برفع العلم رفع الخشوع، وهذان في حديث للترمذي، وكل هذا حاصل الآن. نسأل الله السلامة.
(٢) من أفتاه شخص بغير علم فعمل بالتقوى كما سمع وكان فيها ذنب فهو على المفتي لا على العامل بفتواه لعذره بجهله.
(٣) أي المسلم.
(٤) من الأمور قد استشاره فيه.
(٥) الصواب في غير ما قاله له.
(٦) فيما ائتمنه عليه وهو النصيحة الواجبة على المستشار التي عليها مدار الدين كما سبق: الدين النصيحة. فمن آداب العلم ألا يقول جهلا، ولا يفتى بغير علم.
(٧) أي لا يتكلم بالقصص والمواعظ والعلم بين الناس.
(٨) أي حاكم.
(٩) أي من قبل الحاكم بقراءة العلم على الناس، فإنهما في الغالب أهل للإرشاد والوعظ، والنفوس إليهما أميل فيكمل النفع.
(١٠) أي مراء، وهو من ليس واليًا ولا مأذونا له منه في الوعظ، وسمي مختالا لأنه لما لم يكن كذلك كان طالبا للرياسة فلم يكن علمه الله فلا ينتفع به، ومن قسم المأذون له من كان عنده إجازة أو شهادة علمية بالوعظ والإرشاد وتدريس العلم، أو لم يكن عنده ولكن أقره العلماء العارفون، وغير هؤلاء لا يجوز لهم التصدى للعلم والإفتاء به وإلا كانوا من القسم الثالث المذموم في الحديث والله أعلم.
(١١) بسند حسن.
(١٢) أي أتيتم مكاتا رحبا أي واسعا.
(١٣) بمن وصى عليهم النبي - ﷺ -.
(١٤) يتبعونكم يا أهل المدينة في العلم والدين.
(١٥) أي من نواحيها البعيدة.
(١٦) عاملوهم بالحسنى وأكرموهم فإنهم مهاجرون في طلب العلم لله ولرسوله فهم وفد الله تعالى.
(١٧) بسند غريب ولكنه في الترغيب. ومن آداب العلم التواضع وعدم =
[ ١ / ٧٣ ]