• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ (^١) مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالنَّسَائِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ (^٣) حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا (^٤) وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ تَعَالَى (^٥) وَأَنْ يَكُرَهَ أَنْ يَعُودَ (^٦) فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النار». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: «آيَةُ (^٧) الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» (^٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ (^٩) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (^١٠) إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَلا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ (^١١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
_________________
(١) =الصلاة والسلام: ردوه عليّ. فذهبوا وراءه فلم يجدوه، ولعل هذا السؤال من جبريل تعدد، فإن عمر لم يرو هذه الزيادة ولو سمعها لرواها والله أعلم. (الباب الثاني في أوصاف الإيمان الكامل)
(٢) أي عنده من كل الناس أي لا يكمل إيمان شخص حتى يقدم ما يرضى الله ورسوله على ما يرضي عشيرته الأقربين، وليس المراد بالمحبة هنا محبة الحنان والشفقة كمحبة الأولاد، ولا محبة العشق كمحبة العاشق، فإن هاتين ليستا بالاختيار، وإنما المراد بالمحبة لازمها، وهو امتثال أمر المحبوب، فإن من أحب إنسانا سارع في هواه.
(٣) كما يحب لنفسه فلا يكمل إيمان شخص حتى يحب للمسلمين مثل ما يحب لنفسه من الصحة واليسار والتوفيق ونحوها.
(٤) أي ذاق طعم الإيمان الكامل.
(٥) أي فيؤثر ما يرضيهما على كل شيء.
(٦) أي وأن تكون محبته للسلم لله تعالى لأنه عبد الله.
(٧) أي يصير كافرا كما يكره الوقوع في النار.
(٨) أي علامة.
(٩) هم أهل المدينة، فعلامة الإيمان الكامل محبهم ولا يبغضهم إلا منافق.
(١٠) والله الذي شق الحبة ليخرج نبها.
(١١) خلق النفس.
(١٢) إنه لقول النبي - ﷺ - لي:=
[ ١ / ٢٦ ]
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (^١) وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: «وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» (^٣).
• وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ (^٤)؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (^٥). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ (^٦) شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (^٧) وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ (^٨) وَالحَياءُ شُعْبَةٌ (^٩) مِنَ الإِيمَانِ».
• عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» (^١٠) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ (^١١) وَلِكِتَابِهِ (^١٢) وَلِرَسُولِهِ (^١٣) وَلِأَئمَّةِ
_________________
(١) =لا يحبك يا على إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وذلك لأنه ابن عم النبي - ﷺ - الشقيق وزوج بنته فاطمة البتول وأبو السبطين النيرين، وهؤلاء هم خواص أهل البيت ﵃، وسيأتي في الفضائل إن شاء الله.
(٢) فكامل الإسلام لا يؤذي أحدا لا بلسانه ولا بيده.
(٣) والمهاجر من هجر الحرام فلم يفعله.
(٤) وكامل الإيمان من كان الناس منه في أمان.
(٥) أي خصاله أكثر ثوابا.
(٦) لأن نفعهما يعود على الخلق وهما ينتشر الأمان في الأرض.
(٧) وفي رواية بضع وسبعون بدون شك، والبضعة والبضع بكسر أولها وفتحه في العدد ما بين الثلاث والعشر وقيل البضع سبع وقيل من ثلاث إلى تسع وسيأتي في تفسير سورة الروم، والشعبة: القطعة من الشيء، والمراد بها هنا الخصلة من أمور الدين.
(٨) أكثرها ثوابا لا إله إلا الله محمد رسول الله، لأنها أصل الدين ولا تقبل بقية أعماله إلا بعد الاعتراف بها، وبعدها في الأفضلية إقامة الصلوات وإيتاء الزكوات وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالأقدار والجهاد لإعلاء كلمة الله ورفع المظالم وإقامة العدل بين الناس وهداية الأمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواع البر وأنواع الإثم ومكارم الأخلاق التي ستأتي في كتاب الأخلاق، وتفضيل بعض هذه الخصال على بعض لما لها من الأثر الصالح في العمران الكوني والمجتمع الإنساني. والفضل بيد الله وحده.
(٩) إزالته عن طريق الناس.
(١٠) والحياء لباس جميل وهو خلق يبعث على ترك القبيح وفعل المليح.
(١١) أي مداره على النصيحة كحديث "الحج عرفة".
(١٢) بالإيمان به والقيام بواجب شكره وحمل الناس على ذلك.
(١٣) بتعلمه والعمل به وإرشاد الناس إلى ذلك.
(١٤) باتباعه ونصره في كل شيء.
[ ١ / ٢٧ ]
المُسْلِمِينَ (^١) وَعَامَّتِهِمْ» (^٢). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.
• عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» (^٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَلأبِي دَاوُدَ (^٤) «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» (^٥).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا (^٦) وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» (^٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^٨).
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (^٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٠) في الزُّهْدِ وَابْنُ مَاجَهُ.
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسجِدَ (^١١) فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٢).
_________________
(١) ولاتهم باحترامهم وإطاعة أمرهم فيما يرضى الله ورسوله - يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم -.
(٢) بإرشادهم إلى ما فيه سعدهم في الدنيا والآخرة، فمن كان بهذه الصفات كان خليفة الله في أرضه.
(٣) أي تمكن الإيمان في قلب من رضي بربه وبفعله معه، فلم يسخط في وقت من الأوقات لعلمه أن الله بعباده حكيم ورحيم فلا يفعل بهم إلا ما فيه مصلحتهم في العاجل والآجل بل كامل الإيمان يلتذ بالبلايا والامتحان على حد قوله: تلذ لي الآلام مذ أنت مسقمي … وإن تمتحني فهي عندي صنائع
(٤) بسند صالح ورواه الضياء المقدسي وهذه إحدى طرق الاختصار التي درجت عليها كثيرا في الكتاب.
(٥) أي بلغ نهاية الإيمان من كان عمله وتركه وحبه وبغضه لله تعالى.
(٦) حسن الخلق في ثلاث: بشاشة الوجه وكف الأذى وبذل الندى، وقد فاز صاحب الخلق الحسن بخيري الدنيا والآخرة.
(٧) أي أرحمهم وألطفهم بأهله.
(٨) بسند حسن.
(٩) أي ابتعاده عما لا حاجة له فيه ولا يهم الإنسان إلا درهم لمعاشه أو راحة لجسمه أو حسنة لمعاده، وغير ذلك وبال عليه.
(١٠) بسند غريب ولكنه روي من عدة طرق تصل به إلى رتبة الحسن.
(١١) وفي لفظ يعتاد المساجد، أي يتردد إليها لعبادة الله تعالى.
(١٢) بسند حسن.
[ ١ / ٢٨ ]