• عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ ﵄ قَالَ: كَانَ أَبِي يَزِيدُ (^٩) أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا
_________________
(١) كلها فإنها أجرك ولكني نميته لك.
(٢) أي البقر ورعاته.
(٣) من الصخرة وفي الحديث جواز التوسل بصالح الأعمال قال تعالى - يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة - ولا خلاف في هذا وإنما خص الأول ما فعله بوالديه لأنه مثل معهما أعلى أنواع البر، وهو بين نار الشفقة على أولاده الجياع وبين الخوف من تألم والديه إذا أيقظهما وبين التعب من كده نهارًا وسهره ليلا حتى أرضى والديه كما أمر الله تعالى، فلما نتوسل إليه في الشدة وجد الله عنده. وإنما خص الثاني ما فعله ببنت عمه لأنه مثل أعلى أنواع المجاهدة، فإنه مع شدة حبه لها وشغفه بالوصول إليها لما دفع لها الذهب وتمكن منها ورآها خافت من الله تعالى كان خوفه أكثر وأسرع في الرجوع إلى ربه فلما توسل به في شدة كربه كان الله أسرع إليه من طرفه "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" والثالث مثل أعلى أنواع المروءة، فإنه لما أشفق على الأجير في غيبته ونمى له أجرته ورحمه في مسكنته كان الله أرحم به من والدته فأجاب دعاه، ومن الضيق نجاه، إنه يجيب المضطر إذا دعاه، وقال معاذ بن جبل حينما بعث إلى اليمن: أوصني يا رسول الله قال: أخلص دينك يكفك العمل القليل. رواه الحاكم.
(٤) أي من أعظم حظًا من شفاعتك.
(٥) قبلك.
(٦) محمد رسول الله.
(٧) من أعماق قلبه.
(٨) شك من الراوي، وفي الحديث من قال لا إله إلا الله صباحًا ثم قالها مساء نادى مناد من السماء ألا اقرنوا الآخرة بالأولى ثم ألقوا ما بينهما أي من الذنوب وسيأتي فضل لا إله إلا الله في كتاب الذكر إن شاء الله. (الباب الثاني في الإثابة على النية فقط)
(٩) بلفظ المضارع عطف بيان.
[ ١ / ٥٤ ]
عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ (^١) فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا (^٢) فَأَتَيْتُهُ (^٣) بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ (^٤) فَخَاصَمْتُهُ (^٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يزِيدُ (^٦) وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» (^٧) رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الزَّكَاة.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ (^٨) إِلَى صُوَرِكُمْ (^٩) وَأَمْوَالِكُمْ (^١٠) وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (^١١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ.
• عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ (^١٢) بِصِدْقَ (^١٣) بَلَّغهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ (^١٤)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشَّهِيدِ».
• عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُون لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ (^١٥) يَغْلِبُهُ
_________________
(١) وأذن له في التصدق بها على أي محتاج.
(٢) الدنانير.
(٣) أي أبى.
(٤) بهذه الصدقة.
(٥) شكوته.
(٦) أي ثواب نيتك، وظاهره أنه أجر على نيته فقط كما فهمت ذلك فوضعت الحديث هنا.
(٧) أقرها النبي - ﷺ - في يده، فيظهر أنه كان محتاجًا ويكون أبوه قد أجر على نيته وصدقته معًا، وإن كان يعكر على هذا مخاصمة أبيه له، إلا أن يقال إنه كان ممن يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة والله أعلم.
(٨) أي نظر رحمة ورأفة وإلا فنظره محيط بكل موجود.
(٩) أي الجميلة مع قبح الأعمال فحسن الظاهر لا قيمة له مع سوء الباطن.
(١٠) الخالية من الزكاة ونفع العباد بل نظره إلى ذلك نظر مقت ووبال.
(١١) الخالية من الأدناس، الخاشعة من هيبة الله، المطمئنة لذكر الله - ألا بذكر الله تطمئن القلوب - وخص القلب من الجسم لأنه أشرفه وهو الذي يفيض على الجسد بما فيه كما في الحديث الآتي في البيوع: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. فعلى المؤمن أن يفتش عن قلبه فيخليه من العيوب ويطهره من الذنوب ويجمله بطاعة الله من إيمان ثابت ويقين راسخ ومراقبة لله تعالى وتوكل عليه، فيكون على استعدد للتجليات الإلهية والمواهب اللدنية التي يفيضها الله على أحبابه، قال تعالى في الحديث القدسي: ما وسعني أرضي ولا سمائى ولا عرشي ولا فرشي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. فهو محل الأسرار من الكون كله.
(١٢) القتل في سبيل الله لنشر دينه.
(١٣) من خالص قلبه أي تمنى بينه وبين الله لو تيسرت السبل وخرجت للجهاد وقتلت فيه.
(١٤) بسبب تمنيه.
(١٥) أي تعود التهجد بالليل.
[ ١ / ٥٥ ]
عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً (^١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ (^٢): مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ (^٣) وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا (^٤) وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلةٍ (^٥) إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا (^٦) وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظوهُ قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ (^٧) عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ (^٨) وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ (^٩) وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ (^١٠) وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِيَ مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ (^١١) فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ (^١٢) وَعَبْدٌ (^١٣) رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (^١٤) لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلْ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ (^١٥) وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ (^١٦) فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ (^١٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٨).
_________________
(١) ففي هذا الحديث وما قبله الإثابة على النية فقط وقد ورد: نية المرء خير من عمله. أي نية صالحة بلا عمل خير من عمل بلا نية، وفضل الله واسع.
(٢) أي بأنهن من عند الله فهو كلفظ والذي نفس محمد بيده، يراد به كثرة تنبيه السامع للآتي.
(٣) فإن الله وعد بالإخلاف أكثر منها في العاجل بل هي تحويل بعض مالك إلى الآخرة كما في حديث: بقيت إلا ربعها، حينما قالوا له تصدقنا بالذبيحة وما بقي إلا ربعها. وسيأتي فضل الصدقة في الزكاة وفي الزهد إن شاء الله.
(٤) وسيأتي في الأخلاق: العفو لا يزيد العبد إلا عزًا فاعفوا يعزكم الله.
(٥) أي يسأل الناس استكثارًا لما له وسيأتي في الزكاة: ما زال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه قطعة لحم.
(٦) شك من الراوي.
(٧) أي إنما حظ الدنيا في العلم والمال مقسوم بين أربعة.
(٨) أي فيما رزقه الله من العلم والمال بتعليم العلم وإخراج زكاة ماله.
(٩) يواسي منه أقاربه.
(١٠) في أرفع الدرجات عند الله.
(١١) أي بسبب نيته مأجور.
(١٢) فمن أعطى مالا وعلما وعمل بهما ونفع العباد فهو في أعلى المنازل ومن لم يعط ذلك وتمناه من خالص قلبه فهو في درجته.
(١٣) والثالث عبد.
(١٤) يفسره ما بعده.
(١٥) في أحط المنازل.
(١٦) الذي لم يعمل بماله.
(١٧) ذنبهما سواء فمن أعطى مالا وعصى به فهو في شر منزلة، ومثله من تمنى مثل عمله السيء.
(١٨) في الزهد بسند صحيح.
[ ١ / ٥٦ ]