قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (^١).
• عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ ﷿ الخَلْقَ (^٢) كَتَبَ فِي كِتَابٍ (^٣) فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشَ (^٤) إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (^٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ (^٦) فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ (^٧) البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (^٨) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» (^٩). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^١٠) ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى (^١١) ﵉ عِنْدَ رَبِّهِمَا فَحَجَّ آدَمُ مُوسى (^١٢) قَالَ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ (^١٣) وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (^١٤)
_________________
(١) (في الباب الرابع في الإيمان بالقدر)
(٢) أي بتقدير سابق عليه، فالقدر هو تقدير الله للأشياء في الأزل بحسب علمه وإرادته أي بيان تحديدها من إيجاد كل شيء منها في زمن كذا وفي مكان كذا وعلى صفة مخصوصة بإثبات ذلك في اللوح المحفوظ لرواية مسلم والترمذي الآتية في الباب القائلة: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
(٣) أي لما قدر أمرهم قبل وجودهم.
(٤) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ.
(٥) ليس المراد الفوقية الحسية بل المراد رفعة المكانة كأن الكتاب فوق العرش الذي هو عند الله رفيع المكانة، وإلا فليس فوق العرش شيء.
(٦) وغلبته فالرحمة وهي الإحسان الإلهي سابقة على كل شيء وأوسع من كل شيء، قال تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء.
(٧) أي الاستعداد للدين الحنيف ولكن أبواه يجعلانه يهوديا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، ومثل ذلك كالبهيمة مع ولدها.
(٨) بلفظ المبني للمجهول أي تلد.
(٩) أي كاملة الخلقة.
(١٠) ناقصة الأنف أو الأذن أو هل ترون في ولد البهيمة حينما تلده نقصًا لا، كذلك يولد الإنسان على الفطرة.
(١١) فالدين فطري في النفوس قال تعالى لهم وهم في عالم الذر: ألست بربكم قالوا بلى أي أنت ربنا.
(١٢) أي تحاجا.
(١٣) أي غلبه.
(١٤) بقدرته.
(١٥) من رحمته.
[ ١ / ٣٦ ]
وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ (^١) وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ (^٢) فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ (^٣) كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا (^٤) فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ مُوسى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلقَنِي (^٥) بِأَرْبَعِينَ سَنَةً»؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ (^٧) «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ (^٨) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً (^٩) ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (^١٠) مِثْلَ ذلِكَ (^١١) ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (^١٢) مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ (^١٣) وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ (^١٤) بِكَتْبِ رِزْقِهِ (^١٥) وَأَجَلِهِ (^١٦) وَعَمَلِهِ (^١٧) وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ (^١٨) فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلا ذِرَاعٌ (^١٩) فَيَسْبِقُ (^٢٠)
_________________
(١) قال تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا.
(٢) هي الأكل من الشجرة فأكلا منها فبدت لها سوآتهما.
(٣) بيان.
(٤) بمناجاته وبكلامه.
(٥) أي قدره وكتبه عليَّ قبل خلقى وحينئذ لا بد من عمله.
(٦) إذا أطلق عبد الله فالمراد به ابن مسعود.
(٧) الصادق في قوله وفعله. المصدوق الذي يصدقه الله والمؤمنون.
(٨) أي مادة خلقه.
(٩) أي منيًّا لا يتغير عن حاله.
(١٠) أي قطعة دم جامدة.
(١١) أي أربعين يومًا.
(١٢) أي قطعة لحم قدر اللقمة التي تمضغ.
(١٣) أي ثم بعد مكثه أربعين يوما منيًّا ومثلها علقة ومثلها مضغة ينفخ فيه الملك الروح بأمر الله، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي بنفخ الروح فيه.
(١٤) أي الملك بكتابة أربعة أمور.
(١٥) أي قدره.
(١٦) عمره في دنياه.
(١٧) في أي شيء.
(١٨) أي ما قدره الله له منهما في الأزل، فتكتب هذه الأمور وهو في بطن أمه في كتاب خاص به.
(١٩) كناية عن قربه منها جدا.
(٢٠) أي يغلب عليه.
[ ١ / ٣٧ ]
عَلَيْهِ الكِتَابُ (^١) فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ» (^٢) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَالِكٌ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرِيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي القَدَرِ (^٣) فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
• عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ««كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (^٤). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قِيلَ فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (^٥). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ (^٦) الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ (^٧). وَالجِهَادُ مَاضٍ (^٨) مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ (^٩) الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ. وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ» (^١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١١).
وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حقِيقَةِ الإِيمَانِ
_________________
(١) الذي كتب له في بطن أمه فتأتي الخاتمة على وفق السابقة نسأل الله حسن الخاتمة.
(٢) أي حتى الحماقة والعقل وحتى البلاهة والفطانة.
(٣) يجادلونه في القدر ويقولون لا قدر وإن الأمر مستأنف فلا يعلم الله الأشياء ولا يقدرها إلا عند وجودها فرد الله عليهم بالآية.
(٤) أي أمر بكتابة المقادير في اللوح المحفوظ كما علم وأراد قبل خلق الأشياء.
(٥) أي كل إنسان ميسر ومسهل للعمل الذي خلق له، فالسعيد ميسر لعمل أهل السعادة والشقي ميسر لعمل أهل الشقاوة أي فالمطلوب العمل كما أمر الله تعالى.
(٦) أي أساسه.
(٧) فدم من قال لا إله إلا الله حرام.
(٨) نافذ وواجب.
(٩) هو المهدي وعيسى ﵉ سيقتلان الدجال بالشام وسيأتي في علامات الساعة.
(١٠) هذا هو الثالث.
(١١) بسند صحيح.
[ ١ / ٣٨ ]
حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ (^١) وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ (^٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (^٣). يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (^٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^٥).
• عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ (^٦) يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ (^٧) بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ».
• عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (^٨). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (^٩).