• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قَالَتْ: فُلَانَةُ (^١) تَذْكُرُ (^٢) مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: «مَهْ (^٣) عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ (^٤) فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ (^٥) اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا (^٦) وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (^٧): «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ (^٨) وَأَتْقَاكُمْ لَهُ (^٩) وَلكِنِّي أَصُومُ (^١٠) وَأُفْطِرُ (^١١) وَأُصَلِّي (^١٢) وَأَرْقُدُ (^١٣) وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ (^١٤) فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي (^١٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ (^١٦) ﵄ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ (^١٧) أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصومُ النَّهَارَ» قلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذلِكَ قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ (^١٨) وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ (^١٩) وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ (^٢٠) وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ (^٢١) فَصُمْ (^٢٢) وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ» (^٢٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
_________________
(١) (الباب السابع. الاقتصاد في العمل والدوام عليه أحب إلى الله)
(٢) هي الحولاء بنت تويت بالتصغير.
(٣) أي عائشة فقالت يا رسول الله: هي أعبد أهل المدينة لا تنام الليل.
(٤) اسم زجر أي اكففي فهو نهي عن مدحها أو عن عمل ما لا يمكن المداومة عليه.
(٥) أي الزموا العمل الذي تطيقونه وداوموا عليه.
(٦) الملل: السآمة وترك الشيء استثقالا وهو محال على الله تعالى فيراد لازمه وهو ترك الإعطاء.
(٧) تسأموا فالله تعالى لا يقطع الثواب عن عبده حتى يترك العقل.
(٨) سببه أن ناسًا من المسلمين جاءوا إلى عائشة فسألوها عن عمل النبي - ﷺ - فأخبرتهم به فكأنهم استقلوا أعماله فبلغه ذلك فقال.
(٩) أي أشدكم خشية له.
(١٠) أي أكثركم طاعة له.
(١١) في بعض الأيام.
(١٢) في بعضها.
(١٣) في بعض الليل تهجدًا.
(١٤) في بعضه لراحة جسمي.
(١٥) لحفظ التناسل الإنساني الذي عليه عمارة الكون، وهذه طريقتي الكفيلة بخير الدنيا والآخرة.
(١٦) ليس على طريقتي التي أمرني بها ربي.
(١٧) زوجه أبوه امرأة قرشية جميلة فتركها وانقطع للعبادة فكلمه أبوه فلم يسمع فشكاه للنبي - ﷺ - فأحضره.
(١٨) استفهام أي بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل.
(١٩) غارت وضعفت.
(٢٠) أي سئمت وكلت.
(٢١) اسم إن ضمير الشأن وجملة لنفسك حق خبرها، فراع حقها بالراحة.
(٢٢) هي الزوجة لها عليك حق الإنفاق والتمتع لتعف نفسها بذلك.
(٢٣) في بعض الأيام.
(٢٤) في بعض الليل.
[ ١ / ٤٨ ]
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ (^١) وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ (^٢) فَسَدِّدُوا (^٣) وَقَاربُوا (^٤) وَأَبْشِرُوا (^٥) وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ (^٦) وَالرَّوْحَةِ (^٧) وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (^٨)».
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (^٩) إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ (^١٠) ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أنَا» (^١١). رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.
وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ (^١٢) قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (^١٣) وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ (^١٤) قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» (^١٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ذو يسر وسهولة فلم يأمرنا إلا بما نطيقه - لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها -.
(٢) أي لا يغالبه أحد ويتعمق فيه إلا انقطع عن العمل.
(٣) أمر بالسداد وهو الصواب.
(٤) أي إن لم تقدروا على العمل بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.
(٥) بالثواب العظيم على العمل الدائم وإن قل.
(٦) بالضم والفتح هي من الفجر إلى طلوع الشمس.
(٧) هي من الزوال إلى الليل.
(٨) بالضم هي سير آخر الليل، والمراد هنا آخر الليل أو أوله وخص هذه الأوقات لأنها أنشط أوقات المسافر، ومدة العمر كمدة السفر، فكما أن المسافر يستعين بهذه الأوقات على قطع سفره ينبغي للمسلم أن يستعين بهذه الأوقات على عبادة الله تعالى من الصبح إلى الضحى وعقب الظهر والعصر وبعد المغرب إلى هزيع من الليل. فإنها أنشط الأوقات.
(٩) يفسره ما بعده.
(١٠) من مراجعتهم له - ﷺ - والمطلوب منهم الامتثال وعدم المراجعة.
(١١) فالنبي - ﷺ - في غاية القوة العملية وفي نهاية القوة العلمية فهو أتقى مخلوق وأعلمه بالله وأشده خوفا وخشية من ربه.
(١٢) بكثرة الأعمال الصالحة.
(١٣) أي دائمًا فكان عمله - ﷺ - في الأيام والليالي على نظام واحد ثم.
(١٤) أي أفضل وأكثر ثوابًا.
(١٥) ما دام وإن كان قليلا والله أعلم.
[ ١ / ٤٩ ]