قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنهُ: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (^١٢) ﴿جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ (^١٣) وَقَالَ:
_________________
(١) لولاة الأمور السياسيين والشرعيين.
(٢) في عسرنا ويسرنا.
(٣) وفي نشاطنا وكراهتنا.
(٤) ولو آثروا غيرنا علينا.
(٥) أي أمر الخلافة لا ننازعهم فيه.
(٦) لا نبتعد عن قول الحق مخافة اللوم.
(٧) صريحا، يفعلونه أو يأمرون به.
(٨) لكم عليه دليل من الكتاب أو السنة، وحينئذ لا سمع لهم ولا طاعة لهم، بل نقاتلهم حتى رجعوا إلى دين الله تعالى.
(٩) على قدر طاقتك، فاتقوا الله ما استطعتم.
(١٠) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾، الآية.
(١١) هي له حلال. وستأتي البيعة على سعة إن شاء الله في كتاب الإمارة. (الباب السادس في الاعتصام بالكتاب والسنة)
(١٢) أي تمسكوا بشرع الله.
(١٣) واتفقوا ولا تختلفوا تنجوا من المخاوف وتفوزوا بسعادة الدارين.
[ ١ / ٤٢ ]
﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ (^١) ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾. وَقَالَ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
• عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ (^٢) كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ (^٣) بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العرْيَانُ (^٤) فَالنَّجَاء (^٥) فَأَطَاعَهُ طَائِفةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (^٦) فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ (^٧)، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (^٨)، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ».
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (^٩) شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ (^١٠) حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ (^١١) لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آليَهُودُ وَالنَّصَارَى (^١٢)، قَالَ: «فَمَنْ» (^١٣). وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولئِكَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ (^١٤) فِي أَمْرِنَا (^١٥) هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (^١٦).
وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا
_________________
(١) أعطاكم من مال وعلمكم من حكمة.
(٢) أي مع الأمة.
(٣) الذي جاء لقتالكم.
(٤) النذير: هو الذي ينذر قومه العدو فيستعدون له، وكانت عادة النذير أن يخلع ثوبه ويشير به إلى قومه وهو عريان، إيذانًا بشدة الخطر.
(٥) أي اسلكوا طريق النجاة قبل أن يدهمكم العدو.
(٦) بادروا بالسير.
(٧) ونجوا من عدوهم.
(٨) استأصلهم بالهلاك لأنهم لم يسمعوا إنذار النذير.
(٩) طرقهم وعاداتهم المنكرة الضالة.
(١٠) أي خطوة بخطوة في كل شيء.
(١١) الضب: حيوان صغير وجحره لا يسع الإنسان فهو غاية في اتباعهم في كل شيء، وفي رواية ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو الفعل بالفعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك.
(١٢) أي أهم اليهود والنصاري.
(١٣) أي لا غيرهم، فهذا إخبار عما سيحصل لبعض المسلمين من تقليد الكفار في كل شيء وهو حاصل الآن نسأل الله السلامة.
(١٤) أي ابتدع.
(١٥) في ديننا.
(١٦) فهو مردود عليه، فمن ابتدع في الدين شيئًا ليس من الكتاب ولا من السنة ولا من إجماع المسلمين فعليه ذنبه وذنب العاملين به إلى يوم القيامة.
[ ١ / ٤٣ ]
لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
• عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ (^١)، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (^٢)، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (^٣)، وَكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ (^٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ (^٥) وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (^٦) فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ (^٧) وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» (^٨).
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا (^٩) فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالفَرَاشُ (^١٠) يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ (^١١)، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا» (^١٢). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبى» (^١٣) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبى». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
• عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَان (^١٤) فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ (^١٥) فَقَالُوا مَثَلُهُ (^١٦) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا
_________________
(١) أي أصوب الكلام القرآن.
(٢) أي وألطف الطرق طريق محمد - ﷺ -.
(٣) التي لم تكن في زمن النبي - ﷺ - ولم يقل رجال الدين بها.
(٤) فالبدعة ومبتدعها في النار.
(٥) أي كله.
(٦) لكن الفرائض لا بد من فعلها كلها.
(٧) أسئلتهم.
(٨) ومخالفتهم لأنبيائهم.
(٩) أوقد نارًا.
(١٠) الفراش: حيوان صغير يلتقي نفسه في النار.
(١١) جمع حجزة - كغرف وغرفة - معقد الإزار ومحل ربطه.
(١٢) تقعون، فمثل النبي - ﷺ - ودعائه الناس إلى هدايهم وهم يعصونه، كمثل من أوقد نارًا فصارت الحيوانات الصغيرة التي لا تميز تقع فيها وصاحب النار يذبها وهي لا تفقه فتهلك نفسها، فالنبي - ﷺ - يدعو الناس ليخلصهم من الهلاك وهم يعصونه ويقعون فيه.
(١٣) أي عن طاعتي.
(١٤) كشأن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
(١٥) أي فاضربوا له المثل فإنه يفهمه.
(١٦) أي بين ربه جل شأنه وبين أمته.
[ ١ / ٤٤ ]
مَأْدُبَةً (^١) وَبَعَثَ دَاعِيًا (^٢)، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا (^٣) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ (^٤)، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (^٥)، وَمَنْ عَصى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ (^٦) بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى المَقْبُرَةَ (^٧) فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ (^٨) قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ (^٩)، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» (^١٠)، قَالُوا: أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ (^١١) فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ (^١٢) فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ (^١٣) بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (^١٤) أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ (^١٥) قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ (^١٦) أَلَا لَيُذَادَنَّ (^١٧) رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ (^١٨) فَيُقَالُ: إِنهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ:
_________________
(١) هي الوليمة لحادث سرور، كزواج أو ختان أو حفظ قرآن.
(٢) يدعو الناس ليأكلوا منها.
(٣) فسروها له يفهمها.
(٤) وصاحبها هو الله جل شأنه.
(٥) لأن الوليمة في دار الله وهو الذي يدعو إليها على لسان محمد - ﷺ -.
(٦) أي فارق، فأتباعه حزب الله، ومخالفوه حزب الشيطان، وحزب الله هم المفلحون.
(٧) بتثليث الباء.
(٨) منصوب على الاختصاص أي أخص مؤمني هذه الدار.
(٩) ذكر المشيئة للتبرك وإلا فالموت محقق.
(١٠) أي أتمنى أن أرى أهل الفضل والصلاح من أمتي.
(١١) الذين يأتون من بعدي، وفيه فضل من يؤمن بالنبي - ﷺ - ولم يره، ومنه ما سيأتي في الفضائل: أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره، وحديث: خيركم قرني ربما كان المراد منه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
(١٢) فهموا من هذا التمني أنه - ﷺ - تواق إلى رؤية من يأتي بعده من أمته فقالوا كيف تعرفهم.
(١٣) أي بيض الوجوه والأيدي والأرجل.
(١٤) في وسط خيل سود.
(١٥) أي يعرفها.
(١٦) أنتظرهم عليه.
(١٧) أي ليمنعن.
(١٨) أي تعالوا.
[ ١ / ٤٥ ]
سُحْقًا سُحْقًا» (^١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلِلْبُخَارِيِّ بَعْضُهُ.
• عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ (^٢) مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ (^٣) وَوَجِلَتْ (^٤) مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ (^٥) فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا (^٦) يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ (^٧) فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (^٨) وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلْفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (^٩).
• عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ (^١٠) أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ (^١١) يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي (^١٢) مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهِيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهِ» (^١٣).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (^١٤) وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (^١٥) وَتَفَرَّقَتْ أُمَّتِي (^١٦) عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً زَادَ فِي رِوَايَةٍ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ
_________________
(١) أي هلاكا لهم.
(٢) الصبح.
(٣) بكت منها.
(٤) خافت.
(٥) من قرب ارتحاله عن الدنيا.
(٦) تأمرنا به.
(٧) أي وإن تأمر عليكم عبد.
(٨) في الخلافة وغيرها.
(٩) الأضراس، مبالغة في التمسك بما كان عليه النبي - ﷺ - وخلفاؤه بعده.
(١٠) أي لا أجدن أي لا ينبغي أن أرى أو أسمع عن أحدكم هذا القول.
(١١) جالسًا على سريره المزين بأنواع الحلل.
(١٢) يفسره ما بعده.
(١٣) وما ليس فيه لا نعتبره، وهذا إخبار بما ذهب إليه بعض الفرق الضالة كالخوارج والروافض الذين تمسكوا بظاهر القرآن وتركوا السنة التي بينت مجمله وأوضحت متشابهه وكشفت المراد منه، فتحيروا وضلوا عن الحق فإن السنة كثيرة وقد أمرنا بأخذها في قوله تعالى - وما آتاكم الرسول فخذوه - وفي رواية: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته (كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشئين عن الجهل والحماقة من سعة العيش الذي هم فيه) يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه.
(١٤) في دينهم.
(١٥) في دينهم أيضا وهذه الفرق والاختلافات معلومة للفريقين.
(١٦) أي ستفترق.
[ ١ / ٤٦ ]
فِي النَّارِ وَ(^١) وَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ» (^٢). رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^٣).
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ.
• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (^٤) وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي (^٥) وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا» (^٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.
• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ (^٧) فَافْعَلْ» ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ». رَوَاه التِّرْمِذِيُّ (^٨).
_________________
(١) قال أبو منصور التميمي في شرحه: لم يرد بهذه الفرق المذمومة الفرق المختلفة في فروع الفقه من الحلال والحرام لأنهم لم يكفر بعضهم بعضًا وإنما أراد بالذم الفرق التي خالفت الجماعة في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة بعض الأصحاب ونحوهم ممن كفر بعضهم بعضًا والمذكور من هذه الفرق في علم التوحيد ست طوائف وهي الروافض والجهمية والحرورية والمرجئة والقدرية والجبرية ويتفرع منها فرق كثيرة.
(٢) التي اجتمعت وتمسكت بما كان عليه النبي - ﷺ - والخلفاء الراشدون بعده وهم أهل القرآن والحديث والفقه، وزاد أبو داود في رواية: وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء ما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبق منه عرق إلا دخله، فهذه الزيادة تصف تلك الفرق بوصف عام وهو أن البدع والآراء الفاسدة تذهب بهم في أودية الضلال وتملأ أجسامهم كما يملأ داء الكلب جسم من أصيب به، والكلب داء يصيب الإنسان من عض كلب مريض بالكلب وهو داء كالجنون يمنع صاحبه شرب الماء حتى يموت عطشا، نسأل الله السلامة.
(٣) بأسانيد صحيحه.
(٤) أي أنه من عند الله ومن تمسك به أوصله إلى الله كالحبل يوصل إلى المطلوب.
(٥) وسيأتي في الفضائل: أنهم علي وفاطمة وأبناؤهما وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل ﵃.
(٦) أي كتاب الله وأهل البيت فأحسنوا خلافتي فيهما باحترامهما والعمل بكتاب الله وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من غيرهم.
(٧) هو الإصرار على إضراره في نفس أو عرض أو مال ومنه: تمني زوال نعمته بالقلب، وأذية المسلم بالفعل أكبر ذنبًا من الإصرار عليها، وسبق: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
(٨) في العالم بسند حسن والله أعلم.
[ ١ / ٤٧ ]