لحضرة صاحب الفضيلة الوارث المحمدي. والعالم الرباني. الذابّ عن الدين. المؤيد له بالحجج والبراهين. السائر على قدم الأسلاف السابقين. مولانا الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء. حفظه الله وأيده وأبقاه لنفع العلم والإسلام والدين آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه. حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل والعلامة النبيل الشيخ منصور ناصف أيده الله بما أيد به
[ ١ / ٤ ]
الخاصة من عباده.
أما بعد: فقد اطلعت على كتابك الموسوم بـ (التاج الجامع) فوجدته تاجًا حقًا وجامعًا صدقًا. قد فاق ما عداه وبرز على ما سواه بترتيبه الحكيم. وإيجازه البليغ. وتبريزه على غيره من تلك المختصرات التي أخلت بكثير من الأصول. وقد أحسنت الصنع وأتممت النفع بتلك التعليقات التي أفرغت فيها الوسع وبذلت فيها النصح للأمة المحمدية. فجزاك الله أحسن ما جازى به العاملين المخلصين.
وإن ظهور مثل هذا الكتاب الجليل في هذا العصر الذي كثرت به الفتن وعظمت فيه المحن، وشغل كل امرئ بدنياه. وكأن الناس قامت قيامتهم فلكل امرئ منهم شأن يغنيه وأمر يعنيه، وقد غفلوا عن كتاب مولاهم وسنة رسوله غريقين فيما أحاط بهم من الآفات والظلمات التي تلاطمت بها أمواج هذا العصر المظلم، ولم ينجُ من ذلك إلّا الكاملون الموفقون (وقليل ما هم) إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن الذي ذاك بعض وصفه وقليل من شرح حاله وعظيم أهواله، معجزة من معجزاته - ﷺ -. وقد ذكر العلماء أن معجزاته - ﷺ - قسمان: قسم انقضى، وقسم لا يزال يتجدد إلى يوم القيامة، وقد منّ الله بذلك عليك وأجراه على يديك، فأحمد الله على ذلك التوفيق العزيز.
وقد ورد عنه - ﷺ -: أن من تمسك بسنته عند فساد أمته كان له أجر مائة شهيد. فما بالك بمن جمعها وأذاعها ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [سورة الجمعة] ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨)﴾ [سورة يوسف].
أسأل الله أن يكثر في الأمة من العلماء العاملين والفضلاء المخلصين، وأن يزيدك تأييدًا وتسديدًا حتى ينتفع الناس بجليل أعمالك، وعظيم آثارك، بمنه وكرمه.
هذا: ولك من الاحترام والإعظام وخالص الدعاء وعاطر الثناء على قدر ما لك من جهد كبير ونية حسنة وهمة رفيعة، والسلام عليكم ورحمة الله.
٢٦ رجب سنة ١٣٥١ هـ.
يوسف الدجوي
من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
(بالختم)