• عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ المَذْهَبَ (^٣) أَبْعَدَ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^٤).
وَلِأَبِي دَاوُدَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ البَرَازَ (^٥) انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ (^٦).
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٧) ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًَا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (^٨) أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (^٩). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ (^١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ (^١١) قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ (^١٢) وَالخَبَائِثِ (^١٣)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
_________________
(١) (الباب الرابع في الاستنجاء وفيه فصلان) الأول في آداب الخلاء
(٢) هو تطهير القبل والدبر من الخارج منهما بالحجر أو الماء أو بهما وهو أفضل، وحكمه الوجوب عند الجمهور لمواظبته - ﷺ - عليه، ولاشتراط العدد في الحجر كما يأتي، ولأنه من باب إزالة النجاسة، وقال أبو حنيفة إنه سنة للحديث الآتي "من استجمر فليوتر".
(٣) الآداب جمع أدب وهو الشيء المستحسن، والمراد به هنا ما يطلب ممن يريد البول والغائط ولو على سبيل الوجوب، كستر العورة بحضرة أجنبي وعدم اتجاه القبلة وتجنب ما يؤذى الناس في طريقهم أو في ظلهم أو شمسهم.
(٤) أي الطريق، والمراد إذا أراد التبرز أبعد عن الناس.
(٥) بسند صحيح.
(٦) بالفتح أشهر: الفضاء الخالي والمراد إذا ذهب إليه ليقضي حاجته.
(٧) ولا يسمع صوت الخارج منه ولا يشم رائحته، وهذا هو المراد سواء قرب أو بعد.
(٨) أي أركبني على الدابة.
(٩) بفتحتين شيء مرتفع من الأرض.
(١٠) أي حائطه.
(١١) لأنه كان منقوشًا عليه محمد رسول الله، وكان إذا راسل الملوك ختم به الكتاب، وفيه أنه لا يجوز دخول الخلاء بشيء فيه اسم الله تعالى، وبالأولى القرآن أو شيء منه إلا إذا خيف عليه الضياع.
(١٢) أي أراد دخوله فيقولها قبل الدخول، أما بعد دخوله فلا يتكلم إلا للضرورة.
(١٣) جمع خبيث.
(١٤) جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم.
[ ١ / ٩١ ]
• عَنْ عَلِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سِتْرُ (^١) مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ.
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ حاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ (^٢) حَتَّى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ (^٣) الغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَمْقُتُ عَلَى ذلِكَ (^٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٥).
• عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ (^٦).
• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا (^٧)».
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ (^٨) لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ (^٩). وَفِي رِوَايَةٍ: قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ (^١٠).
• عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ (^١١) فَبَالَ قَائِمًا (^١٢) ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَتَوَضَّأَ.
_________________
(١) بالكسر، أي الساتر بين نظر الجن وعورة الآدمي ذكر الله تعالى، والأفضل أن يقول: باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
(٢) عن شيء من عورته.
(٣) يريدان.
(٤) على كشف عورتهما وهما ينظران لبعضهما ويتكلمان.
(٥) هذا وما قبله ضعيفان ولكنهما من باب الترهيب.
(٦) وفي رواية: حتى توضأ، ثم اعتذر إليه بقوله إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر، وهذا كمال منه - ﷺ -، وإلا فالكلام أيضا لا يجوز وقت الحاجة إلا لضرورة كإنذار أعمي مشرف على هلاك، وإجابة من يناديه وليس ثم غيره.
(٧) أي استقبلوا أي جهة بعد تجنب استقبالها واستدبارها احتراما لها، وفي رواية: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة. والنهي للتنزيه للحديث الآتي.
(٨) أختي زوجة النبي - ﷺ -.
(٩) فهذا خاص به - ﷺ - أو صارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة.
(١٠) تثنية لبنة بفتح فكسر، وهي الطوبة النيئة، وقعوده هكذا مطلوب لعدم تنجسه بالخارج.
(١١) السباطة ككناسة وزنا ومعنى، وبال عليها لدماثتها، فلا يعود رشاش عليه، ولم يجد لائقا غيرها.
(١٢) لبيان الجواز بعد أن نهاهم عن البول قائما أو كان لمرض في صلبه كما كانت تعتقده العرب.
[ ١ / ٩٢ ]
• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ (^١) وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ (^٢) وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ (^٣)». رَوَى هذِهِ الخَمْسَةَ، الأُصُولُ الخَمْسة.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا (^٤) الَّلاعِنَيْنِ (^٥)» قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَان يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ (^٦) أَوْ ظِلِّهِمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.
• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا المَلَاعِنَ (^٧) الثَّلَاثَةَ: البَرَازَ فَي المَوَارِدِ (^٨) وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ (^٩) وَالظِّلِّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^١٠).
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ (^١١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى أَنْ يُبَالَ فِي الجُحْرِ (^١٢) قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِي الجُحْرِ (^١٣)؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ (^١٤). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (^١٥) وَلَهُ (^١٦) «إِذَا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ (^١٧) لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا (^١٨)».
• عَنْ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ رُقَيْقَةَ (^١٩) قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ (^٢٠) تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ (^٢١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
_________________
(١) أي لا يمسه بها تكريما لها.
(٢) فالاستنجاء باليمين مكروه؛ لأنها ربما باشرت النجاسة إلا لعذر كمرض اليسرى، فلا بأس.
(٣) وقت الشرب منه لأنه ينتنه، فإذا أراد التنفس رفع الإناء عن فمه وتنفس ثم كمل شربه، وستأتي آداب الشراب في كتاب الطعام والشراب إن شاء الله.
(٤) احذروا واجتنبوا.
(٥) الفعلين اللذين يوجبان لعن الناس.
(٦) يتغوط فيه، فإن الناس إذا رأوا غائطا في الطريق أو في موضع اجتماعهم قالوا: لعن الله من فعل هذا.
(٧) مواضع اللعن.
(٨) جمع مورد، وهو طريق الماء.
(٩) أي الطريق المقروعة بالنعال.
(١٠) وابن ماجه، ولم يبينوا درجته، ولكنه مؤيد بالصحيح قبله.
(١١) بفتح فسكون فكسر ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.
(١٢) كقفل: الثقب في الأرض، والنهي للتحريم.
(١٣) أي ما علة الكراهة.
(١٤) وأيضا فهي مأوى الحشرات في الغالب، فالبول فيها مظنة الضرر.
(١٥) لم يذكروا نسبته، ولكنه في باب الترهيب.
(١٦) أي لأبي داود وقد تعودت ذلك للاختصار.
(١٧) من الارتياد وهو الاختيار.
(١٨) صالحا للبول فيه، فلا يرجع بوله عليه لعلو مكان أو هبوب ريح.
(١٩) بتصغير الاسمين.
(٢٠) بفتح فسكون، جمع عيدانة وهي جذع النخل: فالإناء من خشب النخل.
(٢١) محافظة على صحته، فإن الخروج ليلا فيه تعريضها للضرر.
[ ١ / ٩٣ ]
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ» (^١). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^٢).