قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا﴾ (^٦) ﴿فَاطَّهَّرُواْ﴾ (^٧). وَقَالَ: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ (^٨) ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ (^٩).
• عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ (^١٠) ثُمَّ جَهَدَهَا (^١١)
_________________
(١) بسند صحيح.
(٢) متعلق بنزع أي لا ننزعها من حدث أصغر كالبول بل نتوضأ ومسح عليها إلا لجنابة، وهي ما يوجب الغسل فإننا ننزع الخفاف لبطلان مدة المسح بالجنابة، ويجب غسل الجسم كله.
(٣) بسند صحيح. (الباب السادس في الغسل. وفيه ثلاثة فصول. الفصل الأول في أسباب الغسل)
(٤) الغسل بفتح الغين أشهر من ضمها لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعًا سيلانه على جميع البدن بنية القربة إلى الله تعالى، وحكمة الغسل التنزه عن الأقذار التي ربما تنشأ عن اختلاط الزوجين، وإعادة ما فقده الجسم بنزول المني، فإن مرور الماء على الجسم يزيد في حركة الدم ويجدد النشاط الذين هما مصدر الأعمال وغفران الذنوب كما سبق في الوضوء.
(٥) هي إيلاج الحشفة في فرج، قبلا كان أو دبرًا، ونزول المني ولو بالاحتلام، وإسلام الكافر وإرادة الجمعة، وغسل الميت، والحجامة، وغير ذلك.
(٦) من جماع أو نزول مني.
(٧) هو أمر والأمر للوجوب فيفيد فرضية الغسل من الجنابة.
(٨) يطلق على الفرد والمثنى والجمع من الذكور والإناث.
(٩) فمنع الجنب من المكث في المسجد حتى يتطهر.
(١٠) هي اليدان والرجلان، وهذه حال من يجامع امرأته وهي على ظهرها.
(١١) أي جامعها.
[ ١ / ١٠٨ ]
فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (^١). وَفِي أُخْرَى: «وَمَس الخِتَانُ الخِتَانَ» (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرُّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ (^٣) هَلْ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذلِكَ أَنَا وَهذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْهَا قَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ (^٤) فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ (^٥)» فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٦).
• عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا (^٧) إِنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ (^٨) كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ (^٩) ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ (^١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١).
• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ (^١٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ (^١٣) فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ (^١٤)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ (^١٥)»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَدَاكِ (^١٦) فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا (^١٧)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ
_________________
(١) من الإنزال أي سواء نزل منيه أم لا.
(٢) أي موضع ختان الرجل والمرأة، ومنه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فإذا تماسا وغابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما.
(٣) من الإكسال وهو عدم نزول المني.
(٤) أي دخل من القبل أكثر من الحشفة.
(٥) هو أولى من تماس الختانين السابق.
(٦) بسند صحيح.
(٧) هي الكلمة بعدها.
(٨) هو حديث في مسلم، وقف النبي - ﷺ - على باب عتبان وناداه فخرج يجر إزاره فقال رسول الله - ﷺ - أعجلنا الرجل، فقال عتبان يا رسول الله إذا أعجل الرجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال إنما الماء من الماء. أي لا يجب الغسل بالجماع إلا إذا نزل المني.
(٩) أي سهولة وتخفيفًا.
(١٠) من الجماع وإن لم ينزل مني.
(١١) بسند صحيح وقال ابن عباس إنما الماء من الماء أي في الاحتلام لحديث أم سلمة الآتي.
(١٢) هي والدة أنس بن مالك.
(١٣) من قول الحق.
(١٤) أي رأت في النوم أنها تجامع زوجها.
(١٥) أي منيها ظاهر الفرج، أي أحست به إذا جلست على قدميها.
(١٦) أي لصقت بالتراب، وهو دعاء بالفقر وليس مرادًا لهم إنما مرادهم بذلك التنبيه لمثل هذه الأحكام، وكانت هذه الكلمة كثيرة على لسان العرب.
(١٧) بأي شيء يشبه أمه إذا لم يكن لها مني.
[ ١ / ١٠٩ ]
وَزَادَ مُسْلِمٌ: «إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ (^١) غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا (^٢) أَوْ (^٣) سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ (^٤)». وَلَهُ أَيْضًا (^٥): «إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخوَالَهُ (^٦) وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ الوَلَدُ أَعْمَامَهُ (^٧)».
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُل مَنِيَّ المَرْأَةِ أَذْكَرَا (^٨) بِإِذْنِ اللَّهِ (^٩) وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أَنَّثَا بِإِذْنِ اللَّهِ (^١٠).
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ (^١١) وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا، قَالَ: «يَغْتَسِلُ» (^١٢) وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنْ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ (^١٣) قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ»، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذلِكَ (^١٤) أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ (^١٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١٦).
_________________
(١) أي منيه.
(٢) أي غلب وكثر على الآخر.
(٣) للتنويع.
(٤) أي فإذا غلب مني الرجل منها أو سبقه - فإن الولد يأتي شبيها بأبيه وبالعكس، وهذا سبب لما قدر في علم الله لا أنه موجب لذلك كما لا يخفى.
(٥) أي لمسلم.
(٦) أي في بعض الأحيان، فليس الشبه مقصورا على الأم، بل قد يكون شبيها بأحد أصولها أو حواشيها.
(٧) أي فليس الشبه مقصورًا على الأب بل قد يكون لأحد أصوله أو حواشيه.
(٨) أي وقد تكون كثرة المني أو سبقه من الرجل سببًا في ذكورة الولد، وكذا يقال في مني المرأة.
(٩) أي أن السبب الحقيقي في الذكورة وغيرها هو حكم القضاء سابقًا، وهذا سبب ظاهر لنا.
(١٠) أي جاء الولد أنثى.
(١١) أي الرطوبة في فخذه أو لباسه أو فراشه، ويشك هل هي من مني أولا.
(١٢) أي احتياطا ودفعًا للشك، وبه قال فئة من التابعين وأحمد ﵃، والجمهور لا يوجبون عليه غسلا عملا بالأصل السابق، وهو استصحاب الأصل وطرح الشك لا سيما وأن الحديث ضعيف، أما إذا وجد منيًا ولم يكن معه أحد فالغسل واجب باتفاق لانحصاره فيه.
(١٣) أي وسئل عن الرجل يرى في النوم الجماع ولا يجد بللا.
(١٤) أي البلل بعد نومها.
(١٥) أي نظائرهم جمع شقيق وهو النظير، فالنساء كالرجال في التكاليف الصلاة والصوم والزكاة والحج، ولكن في الميراث والولاية العامة القضاء والإمارة فلا، وسيأتي في كتاب القضاء: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، وقال الخطابي: هذا الحديث يثبت القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير.
(١٦) فيه عبد الله العمري ضعفه بعضهم من جهة حفظه.
[ ١ / ١١٠ ]
وَعَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ (^١) مِنَ الجَنَابَةِ (^٢) وَيْوَمَ الجُمُعَةِ (^٣) وَمِنَ الحِجَامَةِ (^٤) وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ (^٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٦).
• عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ (^٧) فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ (^٨) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (^٩). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^١٠).