قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ﴾ (^٣) ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ (^٤).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (^٥)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَزَادَ البُخَارِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتُ (^٦): مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ (^٧). وَفي رِوَايَةٍ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ (^٨) وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ (^٩).
• عَنْ عَبَّادِ (^١٠) بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ (^١١) شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ (^١٢) يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ (^١٣) قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». وَفِي رِوَايَةٍ:
_________________
(١) = ومعنى لعبه بأسفل الجسم: عمله ما يوجب الوسوسة للإنسان في محل الاستنجاء، وبالستر لا يقدر على ذلك، كما أن الذكر عند إرادة الخلاء مانع لنظرهم وحافظ من شرهم، فسبحان اللطيف الخبير. (الباب الخامس في الوضوء. وفيه ثلاثة فصول: الأول في أسباب الحدث)
(٢) المراد بأسبابه نواقض الوضوء، وهي الخارج من السبيلين، والنوم، ولمس المرأة الأجنبية، ومس الفرج، والقيء. وكلها فيها خلاف إلا الخارج من السبيلين فباتفاق الأمة.
(٣) المراد به هنا المنع من العبادة الذي يترتب على أحد النواقض، لا نفس الخارج ولا الخروج وإن كانا من معانيه؛ لأنها تقع ولا ترتفع، بخلاف المنع فإنه يرتفع بالطهارة.
(٤) المكان المعد لذلك، أي جاء بعد تغوطه أو بوله.
(٥) وفي قراءة أو لمستم. واللمس: الجس باليد كما قاله ابن عمر والشافعي، وقال ابن عباس: اللمس هنا الجماع وكلاهما صحيح، وتمام الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
(٦) أي لا يقبلها الله تعالى لعدم صحتها بانتفاء شرطها وهو الطهارة.
(٧) بفتح فسكون بلد باليمن وقبيلة أيضًا.
(٨) بضم أولهما: ريح يخرج من الدبر ولكن ثانيهما بصوت والأول بدونه، وأجاب السائل بما يجهله، أو أنه نبه بالأخف فغيره كالبول والغائط من باب أولى.
(٩) أي طهارة وضوءا كانت أو غسلا أو تيمما.
(١٠) بالضم أي خيانة كسرقة وغصب.
(١١) كشداد.
(١٢) هو عبد الله بن زيد الأنصاري.
(١٣) نائب فاعل بشك، وفي رواية شكا الرجل.
(١٤) نائب فاعل بيخيل، أي يتخيل ويظن أو يشك أنه يجد الشيء أي الحدث كريح وغيره خارجًا من دبره وهو في الصلاة، فما حكمه.
[ ١ / ٩٦ ]
«إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا (^١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ عَلِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وكَاءُ (^٢) السَّهِ (^٣) العَيْنَان (^٤). فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٥) وَابْنُ مَاجَهْ.
• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ (^٦). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (^٧): «إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (^٨) فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ (^٩)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١٠).
_________________
(١) أي حتى يتحقق الحدث، بسماع صوته أو شم ريحه أو علمه بطريق الكشف أو إخبار معصوم، فيكون توهم الحدث أو الشك أو الظن لا عبرة به، وفي رواية: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وقوله فوجد حركة في دبره التي قيل إنها من جذب الشيطان ليفسد على الناس عبادتهم، فالشك الناشئ من هذا ومثله لا ينقض الطهارة حتى يتحقق الحدث. وهذا الحديث أصل عظيم في الدين، ومنه القاعدة الفقهية المشهورة عند الجمهور من السلف والخلف، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يظهر خلاف ذلك باليقين، ومنها بقاء الطهارة حتى يتيقن الحدث.
(٢) بالكسر والمد حفاظ ورباط.
(٣) بفتح فكسر مع التخفيف أي الدبر.
(٤) أي يقظة العينين، فاستيقاظ الشخص حافظ لخروج شيء من دبره، ولذا قال فمن نام فليتوضأ. وذلك أن النوم لما كان مظنة لخروج شيء من غير شعور نزل الظن منزلة اليقين، وجعل سببًا للحديث احتياطا للعبادة.
(٥) بسند ضعيف، ولكن يؤيده حديث صفوان الصحيح الآتي في الخف، القائل كنا نسافر مع النبي - ﷺ - فما كان يأمرنا بنزع الخفاف ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم فلا. فجعل النوم من أسباب الحدث وقرنه بالبول والغائط اللذين هما من أسبابه باتفاق، وهذا الحديث من بديع الكلام الذي جرى مجرى الأمثال كاحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء.
(٦) ظاهره أن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا.
(٧) سببه أن النبي - ﷺ - نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلى، فقلت يا رسول الله إنك قد نمت، فذكر الحديث.
(٨) أي على جنبه.
(٩) أي تفتحت، فكانت مظنة لخروج شيء فكل نوم على حال فيها استرخاء المفاصل يكون ناقضًا ومالا فلا.
(١٠) بسند مستقيم، فهنا في النوم =
[ ١ / ٩٧ ]
• عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ (^١) فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (^٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^٣).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ (^٤) وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا (^٥) سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ الإِمَامُ الشَّافِعَيُّ وَالحَاكِمُ وَأَحْمَدُ.
• عَنْ طَلْقِ (^٦) بْنِ عَلِيَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرُّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ ﷺ: «هَلْ هُوَ إِلا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ (^٧) بَضْعَةٌ مِنْهُ (^٨)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (^٩) قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ
_________________
(١) =أحاديث ثلاثة: الأول يقول بالنقض مطلقا والثاني يقول بعدمه مطلقا، والثالث بالتفصيل، والمالكية قالوا بالأول، فالنوم عندهم ناقض، ولكن إذا كان ثقيلا وإن قصر، وقال الحنابلة إن النوم ينقض في كل حال إلا إذا كان يسيرًا وهو جالس أو قائم، وقال الحنفية والشافعية إن النوم ناقض مطلقًا إلا نوم الممكن مقعدته من الأرض. ﵃ أجمعين.
(٢) أي أو فرجه كما في الرواية الآتية.
(٣) وضوءا كاملا، لرواية من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة.
(٤) هو واللذان بعده بأسانيد صحيحة.
(٥) هو ما انفرج وانفتح من أسفل البدن كالقبل والدبر من الرجل والمرأة.
(٦) أي بين يده وفرجه وهو معنى الإفضاء وهذا قيد الحديث قبله. وحكمته أنه مظنة ثوران الشهوة كلمس الأجنبية، فكان رافعًا للطهارة.
(٧) بفتح فسكون.
(٨) للشك.
(٩) أي قطعة من جسمك كيدك ورجلك، فلا نقض يمسه، فهنا في مس القبل أحاديث ثلاثة الأولان يقولان بالنقض، والثالث يقول بعدمه، ولكن الجمهور مع الأولين، فهما ناسخان للثالث، أو أنه خاص بالبدوى، لقلة ملابسهم وصعوبة تحفظهم، وقال الحنفية بعدم النقض الحديث البدوي، وحملوا اللذين قبله على الوضوء اللغوي، وفيه تخفيف وفي قول الجمهور احتياط.
(١٠) أي من القبلة فاللمس أولى بعدم النقض، وبه قال فئة من الصحب ومن بعدهم كعلي وابن عباس وعطاء وطاوس وأبي حنيفة والثوري، والحديث ضعيف ولكن يؤيده ما يأتي في العمل الخفيف للخمسة قول عائشة: كنت أنام بين يدي النبي - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني بيده فقبضتهما، فإذا قام بسطتهما، ولكن الجمهور قالوا بنقض الوضوء مطلقًا بلمس الأجنبية لقوله تعالى: - أو لامستم النساء - وما وقع بين النبي - ﷺ - وعائشة يحتمل التخصيص به إلا أن مالكا قيده بما إذا قصد أو وجد اللذة وإلا فلا نقض، والكلام في اللمس بدون حائل وإلا فلا نقض باتفاق.
[ ١ / ٩٨ ]
إِلا أَنْتِ، فَضَحِكَتْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَاءَ (^١) فَتَوَضَّأَ (^٢) فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^٣).
• عَنِ البَرَاءِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ فَقَالَ: «تَوَضَؤُوا مِنْهَا» (^٤)، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ فَقَالَ: «لَا تَوَضَّؤُوا مِنْهَا» (^٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ (^٦) مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».
رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ (^٧) شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ (^٨). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ (^٩) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.