قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (^٦) ﴿فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^٧) ﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ (^٨) حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ (^٩) أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا
_________________
(١) أي سوه مرة واحدة، سألوا عن تسويهم الحصى بأيديهم وهم في الصلاة، فنهاهم إلا إذا اضطروا فليكن مرة واحدة، ومعلوم أن تسوية الحصى باليد تستلزم ذهاب اليد وعودها، وهاتان الحركتان، الجائزتان في كل ركعة، فالعمل الخفيف لا يبطل الصلاة بخلاف الكثير فإنه مبطل لمنافاته الخشوع المأمور به.
(٢) بسند حسن.
(٣) والله تعالى يقبل عليه ويناجيه فليلزم الأدب وليخشع لربه جل شأنه. (الباب الرابع في سنن الصلاة المتقدمة)
(٤) التي تطلب قبل التلبس بالصلاة، وهي الأذان والإقامة والسواك والعامة والسترة أمام المصلى كما يأتي، وفعل السنن كمال في الصلاة يزيد في ثوابها، ولو تركت لم تبطل الصلاة.
(٥) في بيانهما وفضلهما وما يستحب فيهما ولسامعهما كما يأتي.
(٦) أي أذن لها يوم الجمعة.
(٧) دعوتم الناس إليها بالتأذين لها، فالأذان مذكور في القرآن، وحكمة الأذان الإعلام بدخول وقت الصلاة ودعوة الناس إليها، وحكمة الإقامة استنهاض الناس للصلاة، وهما سنة كفاية الجماعة وسنة عين للمنفرد عند الشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك وأحمد وجماعة إنهما واجبان الحديث أحمد والحاكم: ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. وأجاب الشافعي وأبو حنيفة بأنه ترهيب من ترك الجماعة.
(٨) فر هاربًا وله صوت من انحلال مفاصله، وفي رواية: إن الشيطان إذا سمع النداء ولي وله حصاص، أي ضراط.
(٩) أي أقيمت.
[ ١ / ١٦٠ ]
قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ (^١) يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى (^٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلِمُسْلِمٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ (^٣)».
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵄ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ (^٤) فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ (^٥) فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوُتَكَ بِالنِّدَاءِ (^٦) فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (^٧). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ مُعَاوَيَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ (^٨)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ (^٩) وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ (^١٠)، اللَّهُمَّ ارْشِدِ الأَئِمَّةَ (^١١) وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ (^١٢)». رَوَاهُ
_________________
(١) يوسوس له.
(٢) فوقع في الشك، وهذا مراد الشيطان.
(٣) مكان بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، فالشيطان إذا سمع الأذان فر هاربًا، فإذا انتهى الأذان جاء، فإذا أقيمت الصلاة فر هاربًا حتى لا يسمع الإقامة، فإذا دخلوا في الصلاة جاء فوسوس للمصلى حتى يوقعه في الشك ويلهيه عن الخشوع الذي هو سر الصلاة، فعلى المصلي أن يتعوذ بالله من الشيطان.
(٤) خلاف الحاضرة، أي أراك تحب رعى الغنم والخروج إلى البادية.
(٥) في إحداهما، أو مع الغم في البادية، فأو للتنويع.
(٦) بالأذان.
(٧) بأنه سمعه يؤذن، وفيه اعتراف بالفضل وعلى الدرجة، وإذا شهد من سمع غاية الصوت فالقريب أولى، وفيه ندب الأذان المنفرد وطلب رفع الصوت به.
(٨) وطول العنق يدل على طول القامة، والعرب تصف السادة بطول العنق، ففيه دلالة على ارتفاعهم وعلو شأنهم على سائر الناس، وكفاهم ذلك شرفًا.
(٩) أي كفيل للجماعة بتمام صلاتهم، فعليه العناية بإتقان الصلاة، فكمال صلاته كمال لصلاتهم وله أجر كأجرهم، ونقصها عائد عليه فقط.
(١٠) أمين القوم الذي يعتمدون عليه في عباداتهم، فلينظر ذلك ولابن ماجه: خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين. صلاتهم وصيامهم.
(١١) اهدهم إلى الطريقة المثلى في زعامة الدين.
(١٢) أي ما عساه يقع منهم من تقصير في تحري الأوقات مثلا، والدعاء بالإرشاد للأئمة وبالغفران للمؤذنين يشعر بأن الأمة على جانب عظيم.
[ ١ / ١٦١ ]
أَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (^١).
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ (^٢) وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣) وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ (^٤)».