قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ﴾ (^٥) ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ﴾ (^٦) ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (^٧). وَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ﴾ (^٨) ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (^٩).
_________________
(١) (كتاب الصلاة. وفيه ثلاثة عشر بابا وخاتمة. الباب الأول في أصل الصلاة والمحافظة عليها وفيه فصلان) الفصل الأول في فرضية الصلاة وفضلها
(٢) هي لغة، الدعاء بخير، وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، بشرائط مخصوصة.
(٣) أي في الوقت الذي شرعت فيه، وأنها شرعت أولًا خمسين، ثم خففت إلى خمس، كما سيأتي في المعراج إن شاء الله.
(٤) أي في النصوص التى تصرح بأنها فرض وهى الآية الأولى، والحديث الأول، والثالث، والرابع، وهى معلومة من الدين بالضرورة، فيكفر جاحدها كما سيأتي في حكم تارك الصلاة.
(٥) أي في النصوص الدالة على فضلها ومزاياها.
(٦) أقيموا، أمر وهو للوجوب، فيفيد فرضيتها.
(٧) ولا تزال.
(٨) فرضا ذا وقت يؤدى فيه، فدلت على فرضيتها أيضًا.
(٩) أي المعهودة في الشرع، وهى المستوفية لشروطها، وأركانها المشمولة بالخشوع من أولها إلى آخرها، المنبعثة عن قلب خالص لله تعالى.
(١٠) أي تنهي فاعلها عن الفحشاء والمنكر، فهذه مزية كلية للصلاة وهى تقويم الأخلاق، وما أعظمها مزية، ومن مزايا الصلاة أيضًا صحة الجسم، فقد قيل إن من يحافظ عليها يأمن من مرض الظهر وتصلب الشرايين؛ لأن في الصلاة حركة لأجزاء الجسم كلها، حتى إن الشرايين الصغيرة لا تتحرك بأى شيء إلا بوضع الأعضاء السبعة على الأرض في السجود، والواقع أن في الصلاة أمانا من كل الأمراض التى تنشأ من قلة الحركة أو عدمها كالسمنة التى كثرت في ربات البيوت، وقد ورد: أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم والحديث وإن قيل فيه فالوجدان يصدقه، ومزايا الصلاة كثيرة عديدة وستأتى في أحاديث فضائلها.
[ ١ / ١٣٢ ]
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: فُرِضَتْ (^١) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسُرِيَ بِهِ (^٢) الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا (^٣) ثُمَّ نُودِيَ (^٤) يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ (^٥) وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ (^٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• عَنْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ (^٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ (^٨) ثَائِرُ الرَّأْسِ (^٩) يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ (^١٠) مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا (^١١) فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ (^١٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (^١٣)» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ (^١٤)» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا إِلا أَن تَطَّوَعَ» وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ (^١٥) وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ (^١٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
_________________
(١) أي فرضها الله.
(٢) إلى بيت المقدس، ثم إلى الرفرف الأعلى.
(٣) بطلب النبي - ﷺ - من ربه.
(٤) أي من قبل الله تعالى.
(٥) أي لا أبدل قولى إن الصلاة المفروضة عليكم خمس.
(٦) أي أجر الخمسين التى فرضت أولًا، وهى قاعدة التضعيف في الحسنات ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وسيأتى حديث الإسراء مبسوطا في كتاب النبوة إن شاء الله.
(٧) هو ضمام بن ثعلبة.
(٨) هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق.
(٩) منتشر شعره.
(١٠) ببناء الفعلين للمجهول، وفى رواية: نسمع ولا نفقه، أي نسمع صوته ولا نفهم قوله.
(١١) أي قرب منا ونحن مع النبي - ﷺ - ففهمنا قوله.
(١٢) أي أركانه وشرائعه وأعماله.
(١٣) أي أداء خمس صلوات في اليوم والليلة، وهو مع قوله هل على غيرها محل فرضية الصلاة من الحديث.
(١٤) بتشديد الطاء والواو أي تتطوع، أي لكن لو تطوعت فهو خير لك، وهو حجة على من أوجب الوتر، وعلى من قال إن صلاة العيد فرض كفاية، ولم يذكر له الشهادتين لأنهما معلومتان له، ولم يذكر له الحج لأنه لم يفرض حينذاك.
(١٥) أي ولّى وتركنا.
(١٦) أي فاز بالخير كله إن صدق في قوله وفعل ما سمعه، وفقه الحديث أن طلب على ما تجهله واجب وعلى العالم الإجابة، وأن من يؤدى الفرائض فهو ناج بشرط البعد عن كبائر الذنوب، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾.
[ ١ / ١٣٣ ]
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّنَابِحِيِّ ﵁ قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^١) أَنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢) أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ ﷿، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ (^٣) وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (^٤).
• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: إِنِّي افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي (^٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ (^٦) لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ (^٧) يَغْتَسِلُ مِنْهُ (^٨) كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ (^٩)» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: «فَذلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الخَطَايَا (^١٠)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ (^١١) مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ (^١٢) وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ (^١٣) وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ (^١٤)
_________________
(١) هو رجل أنصارى له صحبة.
(٢) أي أخطأ، والعرب تطلق الكذب على الخطأ كثيرًا.
(٣) أي كان له عند الله وعد بالغفران.
(٤) والإمام مالك، فهو صحيح.
(٥) ففقه الحديثين أن الصلاة عهد بين الله وبين عبده، فمن حافظ عليها فقد وفى بعهده وله عند الله المنزلة العليا، ومن لم يحافظ عليها فقد نقض العهد، وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وإلى هنا انتهى الشق الأول من الترجمة وهو ما يدل على الفرضية، وما سيأتي في فضائلها.
(٦) أي أخبرونى.
(٧) يجرى أمامه.
(٨) أي يغتسل فيه.
(٩) الدرن بالتحريك: الوسخ.
(١٠) فالمحافظة على الصلوات الخمس مطهرة للذنوب دائمًا، كمن يغتسل كل يوم خمس مرات، فإنه يصير نظيفًا دائمًا.
(١١) أي في شأنكم وحفظكم ملائكة، أي يعقب بعضهم بعضًا في حفظكم قال تعالى: "له - أي للإنسان - معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" أي بإذنه.
(١٢) وهم حفظة الليل.
(١٣) وهم حفظة النهار.
(١٤) أي معكم مسخرين في حفظكم حتى يصلوا إلى مكان يسألهم الله فيه، فيجيبونه بأنهم وجدوهم في عبادة وتركوهم في عبادة، وهذا رفع لشأن الإنسان في الملأ الأعلى، وإلا فالله تعالى عالم بكل شيء، وهذه مزية عظيمة من أثر الصلاة، نسأل الله التوفيق =
[ ١ / ١٣٤ ]
فيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِي.
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنْهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ (^١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ فَدَعا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَذلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ (^٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً (^٣) فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (^٤) ﴿وَزُلَفًا مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (^٥)، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ هذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعَ أُمَّتِي كُلِّهِمْ (^٦)».
• وَعَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا (^٧)» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (^٨). رَوَاهُمَا الأَرْبَعَةُ.
_________________
(١) ما لم تفعل كبائر الذنوب.
(٢) تأكيد، أي وذلك ثابت دائمًا، فالمحافظة على الفرائض الخمس وفرض صلاة الجمعة تكفر ما بينهن من الذنوب وما تقدم منها إلا الذنوب الكبائر، فلا يكفرها إلا التوبة الخالصة إذا كانت من حق الله كالزنا وشرب الخمر، أما إذا كانت من حق العباد كأكل مال اليتيم وأكل الربا فلابد مع التوبة من رد الحقوق إلى أصحابها أو مسامحتهم، والطعن في الأعراض أيضًا لا بد فيه من المسامحة، لما سيأتي في الأخلاق: من كانت عنده مظلمة لأحد في عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل ألا يكون درهم ولا دينار.
(٣) أي قبل امرأة أجنبية.
(٤) أي بالغداة والعشى، وهى الصبح في الغداة والظهر والعصر في العشى، وزلفًا جمع زلفة كغرفة، وهى الطائفة من الليل أي وفى ساعات من الليل وهى المغرب والعشاء، فالآية تأمرنا بالصلوات الخمس وفيها البيان الشافى لمن كان يجهل ذلك أو ينفيه.
(٥) أي إن فعل الحسنات من تلك الصلوات يكفر السيئات.
(٦) أي هذا الحكم خاص بى؟ قال: لا بل للأمة كلها.
(٧) أي في أول وقتها، وسيأتى بر الوالدين والجهاد مبسوطا، كل في محله.
(٨) ولو سألته أكثر لأجابنى.
[ ١ / ١٣٥ ]
• عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ (^١) تكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ ثَوْبَانَ (^٢) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ (^٣) فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
• عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (^٤) فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ (^٥) فَقَالَ لِي: سَلْ (^٦) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذلِكَ» (^٧) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (^٨). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةَ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهُ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ (^٩) وَصُومُوا شَهْرَكُمْ (^١٠) وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ (^١١) وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ».
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ
_________________
(١) الفتنة هي الخروج عن الحق، وهى في الأهل ظلمهم وعدم القيام بحقهم، وفى المال كجمعه من الحرام أو صرفه فيه أو عدم زكاته، وفى الولد بعدم تعليمه ما يلزمه للدارين، أو هي اشتغاله بهؤلاء عن الواجب عليه، والفتنة بالجار ظلمه أو عدم القيام بحقه، فالخروج عن الحق مع هؤلاء فتنة، والصلاة وما معها تكفرها مع مراعاة ما سبق في حديث عمرو بن سعيد.
(٢) وكان يخدم النبي - ﷺ - وسئل عن أحب العمل إلى الله؛ فسكت، فسئل ثانيا فسكت فسئل الثالثة فقال: سألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال الحديث.
(٣) أي أكثر من الصلاة التى فيها كثرة السجود، ففى الصلاة تكفير للسيئات ورفع للدرجات عند الله تعالى، وما أجدرها بالعناية من المؤمنين.
(٤) أي في سفر.
(٥) كسجادة وسواك.
(٦) أي اسألنى ما تشاء.
(٧) أي أو تسأل غير ذلك، ابتلاء له هل يثبت على هذا الطلب الثمين أو ينتقل إلى غيره كطلب دنيا فأجابه: أنا ثابت على طلبى.
(٨) أي ساعدني على نفسك بدفع شرها وجلب خيرها بكثرة الصلاة، ففيها بلوغ لأسمى المطالب.
(٩) فرائضك الخمس.
(١٠) أي شهر رمضان.
(١١) أي صاحب أمركم وهم الولاة، قال الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فإطاعتهم واجبة في غير معصية، وسيأتى ذلك مبسوطًا في كتاب الإمامة والقضاء، إن شاء الله.
[ ١ / ١٣٦ ]
أَفْضَلَ مَنَ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا (^١) وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ (^٢) وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي القُرْآنَ (^٣)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (^٤).