• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يِؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ (^٥) فَسَأَلَ الأَصْحَابُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٦) ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذلِكَ اليَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيئًْا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حْضَيْرٍ (^٧) وَعَبَّادُ (^٨) بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْنَا (^٩) فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ (^١٠) فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِض (^١١)
_________________
(١) (في الباب السابع في الحيض والنفاس والاستحاضة. وفيه ثلاثة فصول) الفصل الأول في مخالطتهن
(٢) هو لغة: السيلان، وشرعًا: دم يخرج من رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة، وهو طبيعة في بنات آدم لحديث: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، بل حاضت حواء ﵍ بعد خروجها من الجنة ومكثها في الأرض كما رواه الحاكم.
(٣) هو الولادة، والمراد حكم الدم بعدها.
(٤) هي الدم الخارج في غير أوقاته بسبب قطع العاذل.
(٥) في جواز ذلك إلا الجماع فهو حرام إلا مع المستحاضة.
(٦) بل يفردونهن وحدهن.
(٧) أي مستقذر يؤذى من يقر به لنتنه ونجاسته.
(٨) بالتصغير فيهما.
(٩) كشداد.
(١٠) وجد بالتحريك أي غضب.
(١١) ألبس الإزار الذي يستر ما بين السرة والركبة.
(١٢) بنحو المعانقة والتقبيل.
[ ١ / ١١٧ ]
وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ (^١) رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِيَ (^٢) وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الوَاحِدِ (^٣) وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ فَإِنْ أَصَابَهُ (^٤) مِنِّي شَيْءٌ (^٥) غَسَلَ مَكَانهُ وَلَمْ يَعْدُهُ (^٦) ثُمَّ صَلَّى فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (^٧).
وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ (^٨) مِنَ المَسْجِدِ» فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتُ فِي يَدِكِ (^٩)» فَنَاوَلْتُهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا (^١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
_________________
(١) جمع حائض كركع وراكع.
(٢) أي ينام معى وفي رواية: كان النبي - ﷺ - يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين، وفى رواية: كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها شيئًا، وهذا تشريع وإلا فالنبى - ﷺ - معصوم، والحكمة في الإزار عند مباشرة الحائض التحفظ مما يدعو إلى الجماع فإن التعرى من دواعيه. من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
(٣) الشعار ككتاب: الثوب الذي يلى الجسد، فكانا في بعض الأحيان كشدة الحر يبيتان في ثوب واحد، وهى حائض طامث تأكيد، أو كثيرة الدم في إقباله.
(٤) أي الشعار.
(٥) من دم الحيض.
(٦) أي لم يتجاوز محل الدم بل يغسله فقط.
(٧) بسند حسن.
(٨) الخمرة كحمرة: سجادة صغيرة من خوص النخل.
(٩) بل يدك طاهرة.
(١٠) الكدرة والصفرة كالبقعة، والكدرة ما يسيل من الفرج بلون الماء الممزوج بطين قليل، والصفرة المائل إلى الصفرة، وهذه صحابية، فقولها في حكم المرفوع، فالكدرة والصفرة لا يعدان من الحيض متى انقضت مدته على أي لون كان، أما في أيامه فهى منه تبعًا له وعليه الجمهور والأئمة الثلاثة، وقال مالك هما من الحيض مطلقًا لقول عائشة الآتي: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. والله أعلم.
[ ١ / ١١٨ ]