• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي (^٤) فَصَلَّيْتُ مَعَهُ (^٥) ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ (^٦) ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ (^٧) ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ (^٨) ثُمَّ صَلِّيْتُ مَعَهُ (^٩) يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ (^١٠) خَمْسَ صَلَوَاتٍ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَالَ بِهذَا أُمِرْتُ (^١١). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ (^١٢) عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ (^١٣) فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُمَا (^١٤) حِينَ كَانَ الفَيْءُ (^١٥) مِثْلَ الشِّرَاكِ (^١٦) ثُمَّ صَلَّى
_________________
(١) بنصب غير صفة لشيئا، فكان الأصحاب يرون أن كل شيء يترك لا يضر الإيمان إلا الصلاة، فإن تركها كفر.
(٢) الأول بسند صحيح، والثانى مسكوت عنه، ولكنه في الترهيب، والله أعلم. (الباب الثاني في المواقيت. وفيه فصلان: الأول في مواقيت الصلاة)
(٣) جمع ميقات وهو الوقت المحدد لإيقاع الصلاة فيه، وأصله في الكتاب العزيز ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ أي سبحوا الله في المساء بصلاة العصر، وفى الصباح بصلاة الصبح، وفى العشى بصلاة المغرب والعشاء، وفى الظهر بصلاة الظهر، وقال تعالى: - ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
(٤) أي صلى إماما بى ليعلمنى كما أمره الله.
(٥) أي الظهر.
(٦) أي العصر.
(٧) أي المغرب.
(٨) أي العشاء.
(٩) أي الفجر.
(١٠) أي النبي - ﷺ - أي يعقد بأصابعه، فيعد الصلوات الخمس مبالغة في ضبطها، وعبر بثم التى للتراخى؛ لأنه صلى به كل فرض في وقته، وهى متراخية وليست بمتصلة.
(١١) أي بهذه الصلوات في هذه الأوقات أمرنى ربى، أو بهذا أمرت أنت يا محمد، ولما كان هذا الحديث مجملا لم ينص على الفرائض، أعقبته بما يفسره بالنص عليها ويزيد أن الإمامة كانت في يومين.
(١٢) أي صلى بى إماما.
(١٣) أي عند باب الكعبة في يومين وإلا فمرات الصلاة عشر بعدد صلاة اليومين.
(١٤) أي في اليوم الأول.
(١٥) أي الظل.
(١٦) هو أحد سيور النعل التي =
[ ١ / ١٤١ ]
العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كَلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (^١) ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ (^٢) ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ (^٣) ثُمَّ صلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ (^٤) وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ (^٥) الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بَالأَمْسِ (^٦) ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ (^٧) ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ (^٨) ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَرْضُ (^٩) ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ (^١٠) وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ (^١١)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ (^١٢).
_________________
(١) = تكون على وجهها، أي ابتدأ صلاة الظهر حين زالت الشمس عن وسط السماء، وعلامة ذلك ابتداء الظل في الزيادة بعد نهاية نقصه التى هي وقت الاستواء، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي صل الظهر حين تزول الشمس عن كبد السماء.
(٢) أي الشيء، أي ابتداء العصر حين كان ظل كل شيء طوله غير ظل الزوال.
(٣) أي دخل وقت إفطاره تأكيد لوجبت الشمس، أي غاب قرصها كله.
(٤) أي الأحمر وهى الحمرة التى تظهر في الأفق الغربي بعد مغيب الشمس، وعليه الجمهور ويطلق الشفق على البياض الباقى في الأفق بعد ذهاب الحمرة، وعليه أبو حنيفة والمزنى.
(٥) تأكيد لبرق الفجر أي ظهر ضوءه.
(٦) أي في اليوم الثاني.
(٧) أي فرغ منها حينئذ كما قاله الجمهور.
(٨) أي قدره مرتين، وهذا بيان لوقت الاختيار كما فعل في المغرب والعشاء والصبح، وإلا فكل وقت يمتد إلى وقت الأخرى ما عدا الصبح فإنه إلى الشروق.
(٩) حين غابت الشمس.
(١٠) أي استنارت بضوء النهار.
(١١) أي وقت صلاتهم، ولك فيهم أسوة حسنة، وهو صريح في أن الصلاة كانت مفروضة على السالفين. وإن لم تجتمع الخمس لأمة من الأمم، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، وسبق - أن صلاة العصر فرضت على من كان قبلكم فضيعوها.
(١٢) أي الأول والآخر لكل وقت، فيجوز إيقاع الصلاة في أول الوقت وفى وسطه وفى آخره، وكلها أداء وإن كان الأول أفضل لما يأتى: الوقت الأول رضوان الله والوقت الآخر عفو الله.
(١٣) بسند صحيح. ولما كان هذا الحديث لا يفيد امتداد الصبح إلى طلوع الشمس، وامتداد العصر إلى غروبها، وامتداد المغرب إلى مغيب الشفق، وامتداد العشاء إلى نصف الليل أعقبناه بما يفيد ذلك بل ويدفع الظاهر مما قبله وهو اجتماع الظهر والعصر في وقت واحد.
[ ١ / ١٤٢ ]
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: «وَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ (^١) مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ (^٢)، وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ (^٣)، وَوَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ (^٤)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
وَسُئِلَ جَابِرٌ ﵁ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (^٥) فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ (^٦) وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ (^٧) وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ (^٨) وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ (^٩) وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ (^١٠). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
• عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ (^١١) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ (^١٢) مُتَلَفَعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ (^١٣) مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ (^١٤)
_________________
(١) أي يبتدئ من ظهور النور في الأفق الشرقي ويمتد إلى طلوع الشمس.
(٢) صفة القرن فإن ظهر الجزء الأول منها الشبيه بالقرن خرج وقت الصبح إلحاقًا لما خفى بما ظهر.
(٣) أي يبتدئ من زيادة الظل على مثله مع ظل الاستواء، ويمتد إلى مغيب قرنها الأول إلحاقًا لما ظهر بما خفى.
(٤) أي يبتدئ من مغيب الشفق يمتد إلى الفجر لا يأتى في "تدرك الصلاة بإدراك ركعة"، وبهذا تبين لكل فرض وقته من أوله إلى آخره، وما يأتى في بيان الوقت الذي كان النبي - ﷺ - يواظب عليه في صلاة الفرائض.
(٥) أي في أي ساعة من ساعات الوقت.
(٦) أي وقت اشتداد الحر نصف النهار، وسمى بالهاجرة لهجر الناس أشغالهم فيه من الحر.
(٧) أي ويصلى العصر والشمس حية أي بيضاء لم يتغير لونها وحرها وهذا أول وقتها.
(٨) أي الشمس: غاب قرصها.
(٩) أي بها في أول وقتها، وإلا أخرها إلى ثلث الليل أو نصفه.
(١٠) بفتحتين وهو ظلام آخر الليل بعد الفجر، ففقه الحديث أنه كان يصلى الفرائض في أول أوقاتها.
(١١) مخففة من الثقيلة.
(١٢) إلى بيوتهن.
(١٣) جمع مرط: كساء من صوف أو خز تلبسه النساء، أي مستترات في برودهن لا يعرفهن أحد من الظلمة، ففيه طلب المبادرة بالصبح وجواز خروج النساء إلى الجماعات إلا إذا خيفت الفتنة كما في زماننا فليس لهن الخروج.
(١٤) أي ينتهى منها.
[ ١ / ١٤٣ ]
وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ (^١) وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ (^٣): أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ (^٤).
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ (^٥) فَإِنَّ شِدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (^٦) وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ (^٧) نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ (^٨) أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ (^٩) وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
_________________
(١) من انتشار الضوء بخلاف وقت الدخول فيها.
(٢) من الآي، وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها.
(٣) بسند صحيح.
(٤) ولفظه الترمذي، ولفظ أبي داود "أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم" ومعنى أسفروا وأصبحوا صلوا الفجر بالإسفار أي وقت انتشار ضوء النهار ووضوح الأشياء في مرأى العين فإنه سبب في كثرة الثواب. وظاهره أن الإسفار أفضل من التغليس، وبه قال بعض العلماء منهم سفيان وأبو حنيفة. وقال جمهور الصحب والتابعين والفقهاء إن التفليس أفضل لكثرة أحاديثه وقوتها ولمواظبته - ﷺ - عليه، وأجابوا عن الإسفار بأن المراد به التحقق من الفجر أو أنه في الليالي المقمرة أي المضيئة بالقمر لأن الصبح لا يتضح فيها إلا بالإسفار بخلاف الليالي المظلمة فإن الصبح يتضح فيها بأقل ضوء أو أن المراد بالإسفار التطويل بالقراءة في الصلاة إلى الإسفار في ليالي الصيف الحديث البغوي في الستة عن معاذ قال "بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن فقال إذا كنت في الشتاء فغلس في الصبح وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وإذا كنت في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوك" وهذا أحسن ما يجمع به بين الأحاديث.
(٥) أي أخروا الظهر في شدة الحر عن أول وقتها حتى يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة، وسمي التأخير إرادة لأن الهواء يبرد بوجود الظل.
(٦) أي من انتشار حرها.
(٧) بفتحتين، أي تنفسين.
(٨) أي تنفسها في الصيف هو الحر الشديد، وتنفسها في الشتاء هو الزمهرير أي البرد الشديد.
(٩) أي كان يبتدئ بصلاة الظهر في الصيف حين يصير الظل ثلاثة أقدام إلى خمسة وفي الشتاء من خمسة إلى سبعة، وهذا كان في مكة والمدينة. والظل يتفاوت في البقاع بحسب قربها من خط الاستواء وعدمه، ولذا قال السبكي إنهم اضطربوا، في معناه، ويظهر لي أنه كان يصليها في الصيف بعد نصف الوقت، وفي الشتاء في أوله، فمعنى الحديثين تأخير الظهر في شدة الحر عن نصف وقته الأول رحمة بالعباد.
[ ١ / ١٤٤ ]
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ (^١) فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ (^٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
• عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ (^٣). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
وَلِلثَّلَاثَة: كُنَّا نِصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ (^٤).
• عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هكَذَا (^٥)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ (^٦)».
• عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ (^٧) وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا (^٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) بالضم والمد والقصر، مكان بالعوالى نحو نجد على أربعة أميال من المدينة، فيه قرى كثيرة.
(٢) أي لم يتغير لونها وحرها، أي فكانوا يداومون على العصر في أول وقتها.
(٣) أي الأفق أي إذا غابت الشمس.
(٤) النبل جمع نبلة وهي السهم المربي الذي يرمي به، أي كنا ننتهي من المغرب وضوء النهار باق، ينظر أحدنا موقع سهمه الذي رماه بقوسه، ففقه الحديثين المبادرة بالمغرب عقب مغيب الشمس.
(٥) أي في نصف الليل.
(٦) أو للتنويع أي لولا خوفي عليهم من العقاب إذا لم يؤخروها لأوجبتها عليهم في نصف الليل، أو ثلثه. ولأبي داود "أعتموا بهذه الصلاة أي أخروها - فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم" أي في جوف الليل، وظاهره أن تأخير العشاء أفضل، وعليه أكثر الصحب والتابعين، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وإسحاق، وقال الشافعي وبعض العلماء: صلاتها في أول وقتها أفضل كباقي الصلوات لأنه الكثير من فعله - ﷺ -.
(٧) خوفًا من فواتها.
(٨) خوفًا من النوم فيفوت الصبح ومحافظة على ختم أعمال اليوم بصالح العمل، وفي رواية للترمذي: لا سمر إلا لمصل أو مسافر. السمر بفتحتين: الكلام المباح، وهو بعد العشاء مكروه إلا لمؤانسة من يصبح مسافرًا.
[ ١ / ١٤٥ ]
• عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ (^١) وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ (^٢) وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُؤًا (^٣)».
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ (^٤) وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ (^٥)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (^٦).