• عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ (^٢) ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ (^٣) ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أفاضَ على جَسَدِهِ (^٤) ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا (^٥). وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ (^٦) فَلَمْ يُرِدْهَا (^٧) فَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ (^٨).
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدِيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ (^٩) ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعَرِ (^١٠) حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ (^١١) حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (^١٢). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.
• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي (^١٣) أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ (^١٤) ثُمَّ تُفِيضينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِين (^١٥)».
رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
_________________
(١) الفصل الثالث في بيان الغسل وحكم الجنب
(٢) المراد بحكمه: طهارة ذاته مع الجنابة، وجواز مخالطته في كل شيء، وجواز عمله كل شيء إلا الصلاة والطواف وقراءة القرآن.
(٣) جمع ذكر على غير قياس للفرق بينه وبين جمع ذكر خلاف الأنثى، والمراد الذكر وما حوله، أي استنجى.
(٤) مبالغة في نظافتها من أثر الاستنجاء.
(٥) أي صب الماء على رأسه حتى عم جسمه، ففرض الغسل تعميم الجسم بالماء والنية.
(٦) أي قبل أن يعم جسمه.
(٧) أي يتنشف بها وفى رواية: فأتيته بالمنديل فرده.
(٨) من الإرادة، أي فردها لعدم نظافتها أو لاستعجاله، وإلا فقد كان له خرقة يستنشف بها كما سبق في الوضوء.
(٩) ليقلل من الرطوبة التى تنال الملابس.
(١٠) أي يستنجى.
(١١) أي بالماء.
(١٢) أي ابتل الشعر والجلد الذي تحته.
(١٣) أي بعد رفعها ليعمهما الماء.
(١٤) أي أحكم ضفر شعرى.
(١٥) أي تصبى عليه ثلاث حفنات ثم تدلكيه دلكًا شديدًا.
(١٦) أي تصيرى طاهرة بعد تعميم الجسم بالماء. قال الترمذى وبه قال أهل العلم: إذا صبت على =
[ ١ / ١١٤ ]
• عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ (^١) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُحِبُّ (^٢) التَّيَمُّنَ (^٣) فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ (^٤) وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ (^٥) وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ (^٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً (^٧) فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا (^٨) البَشَرَةَ (^٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^١٠) وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايةٍ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فَعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ (^١١)». قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيْتُ رَأْسِي ثَلَاثًا (^١٢) وَكَانَ يَجُزُّ شَعَرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً (^١٣) وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ فَاخْتَنَسْتُ (^١٤). وَفِي رِوَايَةٍ فَانْسَلَلْتُ (^١٥) فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ
_________________
(١) =شعرها المضفور ثلاثًا ودلكته كفاها ذلك. وقال الجمهور: لا بد من نقض الضفائر إذا لم يعمها الماء إلا بالنقض لحديث تحت كل شعرة جنابة وما بعده، وكان الأولى ضمهما إلى هذا لأنهما منه لولا مراعاة الاصطلاح وهو تقديم مروى الكثير على غيره.
(٢) مخففة من الثقيلة.
(٣) باللام الفارقة.
(٤) البدء باليمين لأن فيه تيمنًا وبركة.
(٥) بتقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء، والشق الأيمن على الأيسر في الغسل، فهو مستحب.
(٦) أي سرح شعر رأسه بالمشط.
(٧) لبس النعل، بل وفى غير ذلك من كل ما فيه تكريم كالأخذ والإعطاء والأكل والشرب واللبس، بخلاف ما لم يكن كذلك كالامتخاط والاستنجاء وإزالة النجاسة.
(٨) أي جزء من جنابة، فالجنابة وصف يعم الجسم كله ظاهره وباطنه الذي تحت الشعر.
(٩) من الإنقاء.
(١٠) هي ظاهر الجلد حتى ما استتر منه بالشعر.
(١١) هو واللذان بعده بأسانيد ضعيفة، ولكن مضمونها المبالغة في تعميم الجسم.
(١٢) كناية عن عدد العذاب.
(١٣) أي قالها ثلاثًا.
(١٤) أي الفرض مرة، فلا ينافى أن السنة التثليث وكذا النجاسة.
(١٥) بالتاء والنون.
(١٦) بلامين أي تأخرت عنه من غير أن أعلمه.
[ ١ / ١١٥ ]
عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ (^١) إِنَّ المُسْلِم (^٢) لَا يَنْجُسُ (^٣)».
• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ (^٤) أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (^٥). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.
وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ (^٦)؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قُلْتُ: كُلُّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَل فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ (^٧) قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدِةِ (^٨) وَلَهُ يَوْمَئَذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ (^٩) ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا (^١٠)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.
• عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هذِهِ وَعِنْدَ هذِهِ (^١١) قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا قَالَ: «هذَا أَزْكَى (^١٢) وَأَطْيَبُ (^١٣) وَأَطْهَرُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (^١٤).
• عَنْ عَلِيَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا (^١٥). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (^١٦).
_________________
(١) تعجبًا من حاله.
(٢) أي ذاته.
(٣) بضم الجيم من باب كرم، أي بسبب الجنابة، وللبخارى: المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا.
(٤) وفى رواية: كان إذا أراد الأكل غسل يديه.
(٥) تخفيفًا للحدث، وتحصيلا لبعض الطهارة بهذا الوضوء الكامل.
(٦) يفسره ما بعده.
(٧) وإذا استيقظ اغتسل.
(٨) أي ويجامع كلا منهن ويغتسل عندها، وربما أخر الغسل كما قال بغسل واحد بعد وقاع الكل.
(٩) فواقعها.
(١٠) فإنه أطهر وأنشط.
(١١) بعد جماعها.
(١٢) أي أنمى للجسم وأنشط.
(١٣) أبلغ في النظافة والطهارة.
(١٤) بسند صحيح.
(١٥) يعلمنا القرآن في كل وقت إلا في حال الجنابة فلا.
(١٦) بسند صحيح.
[ ١ / ١١٦ ]